التغير المناخي يهدد النمو الاقتصادي ويزيد من تفاقم مشكلة الفقر

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • التغير المناخي يهدد النمو الاقتصادي ويزيد من تفاقم مشكلة الفقر

إسراء الردايدة

عمّان- توقعات مثيرة للجدل حملها تقرير المعهد الدولي للتنمية المستدامة "ارتفاع درجات الحرارة وتصاعد التوترات"، الذي أشار إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 2.5-3.7 درجة في فصل الصيف ونحو 2.0-3.1 درجة في فصل الشتاء.

والتقرير الذي صدر الاربعاء الماضي في عمان وأعده اولي بروان واليك كرفورد والممول من وزارة الخارجية الدنماركية يقدم تحليلا محايدا عن الخطر الامني الذي يشكله التغير المناخي في المنطقة خلال الأعوام الاربعين المقبلة حتى العام 2050.

ويشير التقرير إلى تأثير التغييرات المناخية خصوصا وأن المنطقة تشهد تذبذبا في مصادر المياه الموجودة، إذ يتوقع المحللون الذين قدموا التقرير ان ينخفض مستوى نهر الاردن 80% بحلول نهاية القرن.

وبين التقرير ان التذبذب سيؤدي الى ارتفاع مستوى سطح البحر مما يؤثر على البنية التحتية ويزيد من تآكل السواحل وتسرب المياه المالحة الى طبقات المياه الجوفية الساحلية.

ويقع الأردن وفلسطين ما دون الحد الادنى المقبول لندرة المياه التي تبلغ 1.000 متر مكعب للشخص الواحد في العام، حيث يملك الاردن 169 مترا مكعبا من موارد المياه المتجددة الطبيعية المتاحة، خصوصا وأن الاعتماد بشكل اساسي على مصادر المياه الجوفية نتيجة قلة هطول الامطار.

ومن المتوقع ان يؤدي التغير المناخي وتأثيره الى زيادة الحاجة للمياه في ظل الطلب المتزايد المرافق للنمو السكاني مشكلا تفاقما في ندرة المياه.

عضو جمعية اصدقاء الارض في الشرق الاوسط منقذ مهيار بين خلال اطلاق التقرير ان المياه مشكلة اساسية وخطيرة خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لافتا إلى أن المشكلة الأخرى التي أوردها التقرير تتمثل في أن النسبة الاكبر من المياه تتوزع في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تسيطر عليها اسرائيل، إذ تملك 265 مترا مكعبا من موارد المياه المتجددة الطبيعية المتاحة.

وبين مهيار أن التقرير يشير الى أن احكام سيطرة اسرائيل على هذا القطاع يشكل خطرا على اعتبار ان 80% من التغذية الطبيعية لطبقة المياه الجوفية واقعة في حدود الضفة الغربية التي تستخدمه اسرائيل في غالبيتها في المستوطنات التي لا تحمل أسطحها خزانا لتخزين المياه على عكس الاردن.

ويهدد التغير المناخي بلاد الشام وفق التقرير الدولي بإعاقة النمو الاقتصادي وتفاقم الفقر والذي يعتمد بشكل اساسي على المياه في الاردن حيث تلعب المياه عاملا حاسما في النمو الاقتصادي لأنه دون توفر قطاع مستدام من المياه لا يستدام الاقتصاد المحلي.

المدير الاقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة الدكتور عودة الجيوسي اشار الى صعوبة نقل المياه من الآبار الجوفية وضمان حمايتها من التلوث نتيجة عدم ضخ المياه في الأنابيب باستمرار وارتفاع كلفة صيانة هذه الأنابيب التي لا تلبث وتهترئ.

وتقدر نسبة ضخ المياه من طبقة مياه جوفية بين 700 و900 متر تحت سطح الارض بحوالي 80% من تكلفة المياه، لتبرز مشكلة تأسيس المشاريع بين الدول الغنية التي لا توجد الثقة بسهولة مما يقلل من التعاون في مجال مجابهة التغير المناخي.

ويفقد الأردن نحو 51% من المياه نتيجة البنية التحتية القديمة وانعدام الوعي الاجتماعي في مجال الحفظ وسرقة المياه الذي يحتاج الى زيادة كفاءة استخدام المياه بدلا من التركيز على زيادة امدادات المياه المحلية.

وفي الاردن، يتراجع القطاع الزراعي نتيجة التصحر المتسارع وانخفاض الغلات، وهو أكبر قطاع مستهلك للمياه بنسبة 84%.

ويؤدي ذلك الى تهديد فرص العمل وزيادة العبء الضريبي مما ينعكس على المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالقوى الشرائية التي شهدت تراجعا، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في العام 2007.

بيد ان ارتفاع معدلات التحضر يزيد من القدرة على التغلب على توفير خدمات التعليم والصحة في حالة كانت الزيادة مدروسة على عكس تلك الزيادة المرتبطة بغياب التنظيم التي تزيد من انتشار الانهيار الاجتماعي والتطرف وزيادة الانهيارات الارضية.

ووضع مقدمو التقرير العديد من الاستراتيجيات التي تعتمد ادارة الموارد بطريقة صحيحة من خلال تعزيز ثقافة الحفظ المعتمدة على نشر برامج التوعية وبناء الوعي العام.

وتركز الاستراتيجية الثانية على التكيف مع آثار تغير المناخ المرتبطة بمعالجة التوترات الاساسية بإيجاد المشاريع الهادفة لتبادل المهارات وبناء التفاهم بين المجتمعات.

وتنادي الاستراتيجية الثالثة بتجنب التغير المناخي الخطير من خلال اعتماد وسائل بديلة للطاقة، وتسهيل التحول في انتاج اشكالها لتنعكس ايجابا على الموارد الاقتصادية، ووضع سياسات تشجع ذلك مع الحرص على تفعيل الجهود الدولية للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفينة.

أما الاستراتيجية الأخيرة، فتدعو إلى تفعيل التعاون الإقليمي والمشاركة الدولية من خلال وضع سيناريوهات إقليمية تأخذ بالاعتبار الفوائد الاقتصادية والبيئية للعمل الجماعي حول قضايا المياه والطاقة وإقامة منتدى محايد لتبادل المعلومات المتعلقة بشأن التغير المناخي في المنطقة.

التعليق