كانت "فلسطين" الهوى في قلبه

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

شعر:هارون هاشم رشيد

في وداع الصديق المناضل ابن فلسطين البار الدكتور محمد الفرا

ماذا أقول "لخان يونس" يا أبا الهادي    عن ابنها عن أنبل الروادِ

ماذا أقول لها... تَخَلَّف لم يعُدْ          في غُربَة التشريد والإبعادِ

حُمِّلَ الأمانة... لم يحِد مُتنقلاً          فوق المنابرِ لاهبَ الإرعادِ

أنَّى تولى منصباً يعلو به                ويزيُنه، بالعقل والإرشادِ

من أجلها من أجل أقدس بقعةٍ        وقضية كان الجريء الفادي

كانت "فلسطين" الهوى في قلبه      ومضى، يصارعُ عالم الأحقادِ

في "هيئة الأمم" العتيدة صوته           الأعلى، على الأعداء بالمرصادِ

وأتى "لجامعة العروبة" زانها              بثوابتٍ، وطنية، وجِهاد

فإذا "إدارتُها" تعالى شأنها                وسَمَتْ به، وبفكره الوقَّادِ

أضحت "فلسطين" بصادق جهده         هدفَ الأباةِ، وغايةِ القُصَّادِ

أدْريهِ أعرفه، وأشهدُ أنَّهُ                  في كل ميدانٍ من الرُّوادِ

قد كنتَ إنساناً حنوناً راحماً              تسخو بحب خالصٍ ووداد

آثرتَ دربَ الخالدين اخترتهُ             دَرباً إلى العلياءِ للأمجادِ

وجَعَلْتَ حُبَّ الناس نبراساً            وما يوماً حفلت بآفة الحُسَّادِ

الله شاء بأن تكون مُسلَّطاً             سيفاً على الإغواءِ والإفسادِ

سطرتَ في سفر الخلود روائعاً        تبقى على الأيام والآبادِ

لتظل قولتُكَ التي رددتها             وأخذت تعلي ذكرها وتنادي

وطني، وأهلي هؤلاء وإخوتي      وعشيرتي، وحَمُولتي أندادي

هم هؤلاء لهم، وليس لغيرهم       تَوقي، وشوقي لهفتي ومُرادي

من أجل تبقى "فلسطين" الهدى      مَسْرى النبيِّ، وموطن الأجدادِ

كانت "فلسطين" أمام عيونه           أنى مضى في يقظةٍ ورُقاد

من "خان يونس" وهي دار بطولةٍ    َمهد الفداء، ودار الاستشهادِ

هي دارة البُسلاء في ساحاتها        الشهداءُ لا تُحصى، بلا تعدادِ

يدرونَ أنَّك غِبْتَ عنها مُكرهاً        من أجلها، لتواصلٍ وجلاد

تبقى أبا الهادي، واسمك لامع     فوق الرؤوس كما الشراع الهادي

هيهات أن تنسى وفعلكَ خالد      ومخلدٌ، ولآبد الآبادِ

في ذمة الرحمن في جناته     في خير ما نزلٍ وخير مِهادِ

القاهرة: 27/5/2009

التعليق