أهذا هو التهديد الحقيقي؟

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت –يوعاز هاندل

كوخ صغير، وقطعة خيمة وقماش ترفرف على تل مكشوف – هذا شيء من مشاهد الرعب في كوابيس فئات من الجمهور في اسرائيل والادارة الاميركية. مستوطنون ينتعلون الصنادل ويمسكون بالمعاول لا يكترثون بالقوانين؛ فتية شبان يطلقون شعورهم ولحاهم؛ ونساء ذوات ولادة طبيعية زائدة.

يصعب هذا على الأمن ولا يستحسن المتنورون ان شخصا ما يبني أكواخا معزولة بغير ترخيص. لكن أهذا أهم تهديد يجب ان تشغل اسرائيل وكبرى القوى في العالم نفسها به؟

إن لجملة "المواقع الاستيطانية اولا وبعد ذلك ايران" وجهين. لنفترض أنهم سيزيلون المواقع الاستيطانية غير القانونية الـ 26 أيضمن لنا هذا علاج التهديد الايراني؟ من المعقول ان نفترض عدم ذلك. ولنفترض ان رئيس حكومة اسرائيل، زعيم حزب اليمين، سيعتمد على الاطراءات ويوقف الزيادة الطبيعية، ويخلي مستوطنة كبيرة ما ويذرف دمعة، فهل سيعالج احد آنذاك التهديد الايراني من أجلنا؟ والجواب لا في هذه الحالة ايضا.

وهنا يأتي وجه الجملة الآخر: اذا كان اخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية بمساعدة الجيش لا يفضي الى حل المشكلة الذرية الايرانية، أربما يفضي حل المشكلة الذرية الايرانية بوسائل عسكرية الى حل المواقع الاستيطانية؟

المنطق بسيط: في اليوم الذي يلي الهجوم على ايران، ولا يهم ما تكون نتائجه، سيكون العالم أكثر احتياجا من أن يشغل نفسه بالتقرير الجديد للسلام الآن، واكثر انشغالا من أن يبحث معنا الزيادة الطبيعية عند المستوطنين وكم من الاسمنت يجعل مكان استيطان غير قانوني.

ستفتح الولايات المتحدة عيونها على العراق، وستنشغل اسرائيل بأمواج الهجوم المرتدة. وفي مقابل ذلك من المعقول ان نفترض ان يتحقق هدوء في المستوطنات ولو بسبب حقيقة ان أكثر الرجال هناك سيدعون للخدمة الاحتياطية.

ليس الحديث والعياذ بالله عن مؤامرة حرب من النوع الذي تعرضه افلام هوليوود، بل عن شيء محتمل قد يحدث على اية حال مبكرا او متأخرا. إن لاسرائيل مصلحة واضحة في منع ايران من احراز السلاح الذري، والدبلوماسية لا تنجح، وأصبح واضحا الآن أن الاميركيين لا ينوون حل المشكلة لنا. والوسيلة الوحيدة القادرة على صرف أحمدي نجاد او خليفته عن سباق التسلح هي هجوم عسكري حتى لو كانت احتمالات نجاحه مشكوكا فيها.

 تستطيع حكومة اسرائيل ان تكسب شيئا من الزمن وأن تهدم المواقع الاستيطانية، حتى لو اتضح لجميع الاطراف ان هذا لم يفض الى اي شيء. ومن جهة ثانية تستطيع العمل لمواجهة ايران.

برغم الارادة القوية لواضعي السياسة الاميركية الذين يرغبون في أن يستيقظوا على فجر جديد نقي من المستوطنين، ومع التركيبة السياسية لكنيست اسرائيل، ومع اكثرية يمينية ونواة صلبة لاعضاء كتلة الليكود، هذا تغيير غير ممكن. إن أقصى قدر سيحرزه الحالمون بهدم المواقع الاستيطانية هو مشاهد غير لذيذة لجرافات وجنود حائرين.

سيوضع على كفتي الميزان في جانب واحد امكانية حدوث أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة وفي الجانب الثاني خطر حل الحكومة، والى جانبه امكان الاهتمام ببقاء دولة اسرائيل في العقود المقبلة ايضا. إن المواقع الاستيطانية في هذا التوازن الحتمي ليست ذات وزن مهم حقا، ولا يهم بأي سلم اوليات يعرضونها. فهي ما هي بالضبط: كوخ آخر، وشجرة وبئر أخرى، تحتاج الى صور قمر صناعي متطور ليعلم بوجودها.

التعليق