هكذا دفن المال الغزي في انفاق التهريب بعد رصاص مصهور

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس – آفي يسسخروف:

إنها قضية فساد تثير عاصفة في كل قطاع غزة. ويشارك فيها مقربون من حماس ورجال أعمال، وشيوخ ورجال عاديون استثمروا افضل اموالهم. وقد بدأت القضية قبل عدة اشهر، حتى قبل حملة "رصاص مصهور". وكان اصحاب الانفاق في رفح المقربون من حماس بدأوا يعرضون على سكان القطاع ولا سيما على رجال أعمال بارزين الاستثمار في شراء بضائع مهربة في الأنفاق. وحسب أقوالهم، كان يمكن بيع كل بضاعة تشترى في الجانب المصري بسعر مضاعف مرتين أو ثلاث مرات عنه في غزة. وعليه فقد عرضوا على آلاف الاشخاص من غزة الاستثمار في شراء البضائع او في بناء الانفاق في ظل ضمان ربح كبير وسهل في فترة زمنية قصيرة.

في تلك الفترة، عشية الحرب في غزة عملت مئات الانفاق في رفح، القسم الاكبر منها برعاية حماس وبمصادقتها ولهذا فان اصحاب الانفاق اعتبروا مقربين من المنظمة. في البداية نجح قادة الشبكة في تجنيد ملايين الدولارات، في ظل استخدام مبعوثين مأجورين لتجنيد المستثمرين. واستمرت التجارة في الانفاق من دون عراقيل وكان العديد من الاشخاص ينضمون يوميا الى الاستثمار الذي انتج في البداية ارباحا لا بأس بها. وتسبب النجاح الاولي في جر موجة اخرى من مشغلي الاموال ممن انتقلوا من مكتب الى مكتب في غزة وعرضوا على الناس استثمار آلاف الدولارات. وانضم كثيرون الى الاستثمار. وبالتوازي، فان الشيوخ في المساجد في القطاع قدموا حجتهم مع الاستثمار.

وروى عماد، صاحب مكتب في شارع عمر المختار ان احد مشغلي الاموال، من سكان دير البلح كان يعرفه عرض عليه استثمار الاف الشواكل مقابل الربح السريع. وحتى عندما تقلصت المداخيل حرص المستثمرون على نقل الاموال بين مستثمر وآخر كي يخلقوا مظهرا سطحيا للربح. وهذا يعني ان مال مستثمر ما اصبح ربحا لمستثمر آخر.

احد الشخصيات الاساس في هذه القضية هو رجل الاعمال المقرب من حماس داود الكرد الذي كان من قادة الشبكة. فقد نجح في جمع ملايين الدولارات فيما تراوحت المبالغ بين 1.000 دولار الى 50.000 ألف دينار للمستثمر. ووعد الناس بربح مضاعف بل واحيانا بثلاثة اضعاف. وادى الامر الى ان بدأ سكان في القطاع اقتراض المال من اصدقائهم وابناء عائلاتهم كي يستثمروا في الانفاق. وقد أقدم احد ضحايا الشبكة على بيع بيته لقاء 30 ألف دولار واستثمرها في الانفاق فيما باع رجل آخر مصاغ زوجته لقاء 5 آلاف دينار.

ولكن مثلما هو دوما فان "الاحتلال" وبالاساس الجيش الإسرائيلي هو الذي الحق الضرر المالي الاكبر. ففي حملة "رصاص مصهور" دمرت مئات الانفاق وتقلصت كميات البضائع التي نقلت من مصر الى القطاع. وادى الامر الى نقص حرج في السيولة النقدية ولم ينجح المشغلون بالدفع للمستثمرين. وقد حاول الكرد الفرار من المستثمرين ولكن قوات أمن حماس اعتقلته في نهاية المطاف.

مؤخرا نجحت حكومة حماس في غزة في استعادة مبالغ المال التي كانت بحوزة الكرد وبعض المعتقلين الآخرين في القضية. وعرضت الحكومة على المستثمرين الحصول على 16.5 في المائة من المال الذي استثمروه لان هذا بزعمهم هو المبلغ الاجمالي الذي نجحوا في العثور عليه من اجمالي الاستثمارات. ولكن المستثمرين رفضوا بشدة. والان تعد حكومة حماس بمواصلة محاولة العثور على المشغلين الآخرين كي تعيد لسكان غزة كامل اموالهم. ولعلهم ببساطة يختبئون في الانفاق.

التعليق