ماضي وغصيب يستعرضان فكر أمين العالم ويعتبران أنه مؤلف أهم كتاب فلسفة بالعربية

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • ماضي وغصيب يستعرضان فكر أمين العالم ويعتبران أنه مؤلف أهم كتاب فلسفة بالعربية

عزيزة علي

عمان - استعرض الأكاديميان د. أحمد ماضي ود.هشام غصيب فكر الراحل محمود أمين العالم، ليقفا على أثره الفكري، وخصوصا كتابه "فلسفة المصادفة"، باعتباره أهم كتب الفلسفة باللغة العربية.

وطالب المشاركان في الندوة التي أقيمت أول من أمس في مقر الرابطة، وأدارها أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية، بتنظيم ندوة أخرى تتناول المنجز الأدبي والنقدي لهذا المفكر الكبير.

واستعرض د. أحمد ماضي انشغال محمود أمين العالم بـ"العلم والفكر والفلسفة والماركسية والشيوعية"، من خلال كتابه "فلسفة المصادفة" الذي نال عليه درجة الماجستير في الفلسفة.

والكتاب الذي رأى فيه المختصون في فلسفة العلوم ومناهج البحث كان وفق ماضي "فاتحة لحقل جديد ومهم في الثقافة العربية عامة، والمصرية خاصة، وهو (فلسفة العلم)".

وقال إن العالم "كان أول من تناول الفلسفة بالبحث والدراسة"، مشددا أنه يعد "الرائد الأول في فلسفة العلم في مصر والعالم العربي"، مشيرا أنه إذا كانت الفلسفة من الاختصاصات الصعبة، فإن فلسفة العلم أصعب مجال من مجالاتها.

ورأى أن من يقرأ "فلسفة المصادفة" يخلص إلى أن العالم "يستحق عليها درجة الدكتوراه في الفلسفة"، منوها إلى أن الراحل كان ينوي المضي قدما في فلسفة العلم، وأن "فلسفة المصادفة" كانت نقطة البداية إلى ذلك.

وبيّن أن العالم كان ينوي إعداد بحث آخر عن فلسفة العلوم الإنسانية، لكي يتكامل تصوره الفكري للكون وللحياة، بيد أنه لم يسر في ذلك إلا بضع خطوات، ثم شغلته الحياة العامة عن فلسفة المصادفة، كما شغلته عن أمل المواصلة في البحث الثاني وهو فلسفة العلوم الإنسانية.

وذهب ماضي إلى أن كتاب "فلسفة المصادفة ينطوي على أهمية تأسيسية في تكوينه الفكري". ويستشهد بقول العالم " إن هذه الفلسفة صورة من همومي الفكرية في مرحلة مبكرة من مراحل العمر، ولعل هذه الصورة أن تكون تأصيلا لكثير من المواقف والآراء التي اتخذتها بعد ذلك".

ونوه إلى أنه حصل تحول ملحوظ على نمط تفكير العالم أثناء إعداده لكتاب "فلسفة المصادفة"، مشيرا إلى أنه كان كما يقول "غارقا في الفكر المثالي"، حيث هدف إلى اتخاذ المصادفة "مِعولا لتقويض الموضوعية العلمية".

يقول العالم عن هذا الكتاب "كان هذا حدثا فكريا كبيرا في حياتي، قلب تصوراتي الفلسفية رأسا على عقب. فأمسكت بالمعول نفسه ورحتُ أقوض به الفكر المثالي الذي كان يستغرقني تماما".

ورأى ماضي أنه منذ ذلك الزمن لم يتبدل اتجاه العالم ولم تتغير فلسفته، مضيفا أنه "إذا كان للينين هذا التأثير، فإن لينتشه التأثير الأول فقد وجد العالم في مكتبة شقيقه كتاب نيتشه هكذا تكلم زرادشت".

وأكد ماضي أن العالم "لم يكن يبحث عن درجة علمية"، بل كان "يبحث عن الحقيقة، والاستقرار الفكري"، مبينا أنه كان يمر بأزمة شاملة اختلطت فيها المفهومات الفكرية والقيم الاجتماعية والخلقية، لذلك قال "إنه لم يكن يستهدف المعرفة وحدها... ولم يكن طموحه أن ينال درجة الماجستير وحسب".

من جانبه، تناول د. هشام غصيب ظاهرة العالم: من خلال قراءة في كتاب "فلسفة المصادفة" معبرا عن ندمه لأنه أهمل وتجاهل قراءته للعالم رغم معرفته الشخصية به "ودخوله معه في حوار أكثر من مرة".

واستدرك أنه حصل على الكتاب وقرأه أخيرا بعد وفاته، معتبرا إياه من "أفضل كتب الفلسفة باللغة العربية" مشيرا إلى أن الراحل "صاحب مشروع فلسفي طموح وشامل"، وأنه يعد نقطة البداية في مشروع شامل يهدف إلى وضع تصور متكامل في الكون والحياة.

وأضاف غصيب "بدأ العالم مسيرته الفلسفية في هذا الكتاب بسعيه إلى خلق ما اسماه ميتافيزياء تجريبية"، لافتا إلى أنه سعى إلى خلق "كانطية جديدة".

وتابع "فلئن أقام كانط مذهبا فلسفيا جديدا على أساس ميكانيك نيوتن ونتائجها الفكرية والعلمية، فقد سعى إلى إنتاج ميتافيزياء جديدة على أساس الفيزياء الحديثة المتمثلة بنظرية النسبية ونظرية الكم والفيزياء الإحصائي".

وأشار إلى أن العالم بدأ بفهم مثالي ملتبس للفيزياء، وأراد بادئ ذي بدء أن يستعمل هذا الفهم المثالي معول هدم لموضوعية العلم والفلسفة المادية، إذ يقول في التمهيد للكتاب "لقد بدأت هذا البحث غارقا حتى أذني في الفكر المثالي، هادفا إلى اتخاذ المصادفة معولا لتقويض الموضوعية العلمية".

وأكد غصيب أن العالم "تبنى طريقا غير طريق آينشتاين وبور ودافع عنه بإصرار وحماس وثقة عالية بالنفس وبجرأة فكرية قل نظيرها شرقا وغربا".

وأشار إلى أنه برغم ما يكتنف موقف العالم من غموض حول مفاهيمي فيزيائي ورياضي، إلا أن هذا الموقف يمثل "محاولة جريئة وأصيلة ترسم ملامح مخرج من مأزق العلم والمادية في القرن العشرين".

وقال إنه لم يتم للعالم ولا لغيره من المفكرين العرب تطوير تلك الأفكار الأصيلة فلسفيا وفيزيائيا ورياضيا، إلا أن بعض التطورات اللاحقة في هذا المجال والتي تمت بعد عام 1952، عام اكتمال "فلسفة المصادفة" جاءت توكيدا لأهمية أفكار العالم.

وخلص غصيب إلى أن كتاب "فلسفة المصادفة" باكوره أعمال العالم "كشف عن مشروع فيلسوف ومفكر عربي فذ صاحب رؤية ثاقبة وقدرة فلسفية متميزة".

التعليق