مشاريع قوانين مليئة بالشر والغباء

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس –  شلومو افينري

     

لا ريب في ان المحافل المتطرفة في أوساط عرب إسرائيل ترحب سرا بمشاريع القوانين التي تفرض عقوبة السجن على من يحتفل بالنكبة الفلسطينية وتحظر البحث في الطبيعة اليهودية في إسرائيل. اذ من الواضح ان هذه الخطوات – التي تجعل جزءا من النقاش الجماهيري جريمة جنائية – ستشجع فقط نزعة التطرف بين الجمهور العربي وستضعف الجهود الساعية الى الانخراط في المجتمع الاسرائيلي.

ويبنغي على نحو خاص أن نندهش ممن يقترح القانون الذي يحظر الاحتفال بالنكبة، وهو النائب اليكس ميلر من اسرائيل بيتنا. فهو مولود في موسكو وقد هاجر الى البلاد في 1992 وكان عمره 15 عاما، ولعله لا يذكر شخصيا كفاح نشطاء الهجرة في تحقيق هويتهم الوطنية. ولكن كمن ترعرع في عائلة سليلي الاتحاد السوفياتي وعضو في حزب جزء هام من اعضائه ومصوتيه عاشوا التجربة السوفياتية في قمع تعابير الهوية الوطنية بما تسمى "وسائل ادارية" سيكون ممكنا ان نتوقع منه ان يعرف ان هذه الوسائل ليس فقط لا تحقق اهدافها بل بالعكس – تعظم ما يسعون الى قمعه.

لا ريب في أن الطريقة التي درج عليها بعض من زعماء الجمهور العرب في إسرائيل ومنتخبيه بالنسبة لما يسمى على السنتهم النكبة مثير للحفيظة من عدة جوانب. اولا، لأن الرسالة التي يسعون الى نقلها تنطوي على تشكيك بشرعية دولة إسرائيل؛ ثانيا، لأن انعدام كل نقد ذاتي بالنسبة لحقيقة أن الحاضرة العربية في بلاد اسرائيل اختارت الرد على قرار التقسيم بالكفاح المسلح، يدل على انغلاق حس اخلاقي من جانب اولئك الذين يعرضون الجمهور العربي وكأنه مجرد كرة لعب بيد قوى خارجية ولم يكن شريكا نشطا فيما جرى في 1948.

وبالفعل، من الصعب الاعتراف بالمسؤولية عن الفشل في الحرب، وقد كان التنكر للمسؤولية الاخلاقية عن نتائج الحرب التي جرت كنتيجة لاختيارهم احد اخفاقات القيادة الفلسطينية برئاسة المفتي. واولئك الزعماء بين الجمهور العربي في اسرائيل ممن يواصلون اليوم طريق الانكار، يرتكبون خطأ سياسيا واخلاقيا جسيما.

ولكن كل هذا لا يبرر مشروع القانون ولا يلغي ما فيه من شر وغباء. لا اعتقد بأن لهذا المشروع فرصة في أن يقر في الكنيست، ولكن اذا ما أقر، فمن الواضح ان النتيجة لن تكون امتناع عرب اسرائيل المعنيين بذلك عن الاحتفال بفشلهم وكارثتهم في العام 1948. وما سيحصل هو ان القانون سيجعل الاحتجاج السياسي – المغيظ حقا – جنائيا. وسيصبح 15 أيار يوما مركزيا حتى أكثر من قبل من حيث تأثيره على الهوية الذاتية لعرب اسرائيل.

إن مشروع قانون النائب زبولون اورليف، والذي يقضي بتحديد نطاق النقد المسموح لطبيعة دولة اسرائيل كدولة يهودية يدل هو أيضا على سوء الفهم الأولي لطبيعة الخطاب الجماهيري في المجتمع الديمقراطي. وهذه المحاولات لجعل الوعي الجماعي جريمة هي خطوة مرفوضة، تثير منذ الآن التطرف والاثارة.

ينبغي بالتأكيد محاولة التصدي لمسألة العلاقات بين دولة اسرائيل ومواطنيها العرب، ولكن ينبغي عمل ذلك من خلال الحوار الجماهيري، والجدال الحر، كما هو وارد في المجتمع الديمقراطي، ومن خلال الاستثمار في التعليم، في أوساط الجمهور اليهودي والعربي على حد سواء، ومن خلال المساعي غير البسيطة لتعميق انخراط عرب اسرائيل في الرحاب الجماهيري لمجتمع الاغلبية: في الاقتصاد، وفي التشغيل، وفي المجتمع بشكل عام.

إن محاولة استخدام "وسائل ادارية" مستوردة من الترسانة السوفياتية فشلت هناك – ومآلها الفشل هنا أيضا.

التعليق