العطعوط توقع "قارع الأجراس" والنجار يقرأ أفق الشعر في قصصها ومصطفى تمسرح "من ثقب العالم"

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • العطعوط توقع "قارع الأجراس" والنجار يقرأ أفق الشعر في قصصها ومصطفى تمسرح "من ثقب العالم"

 

عزيزة علي

عمان- في فضاء بيت تايكي، ووسط عبق الطبيعة وحفيف الشجر، وبحضور ثلة من المبدعين والأصدقاء وقعت القاصة سامية العطعوط  مجموعتها القصصية الجديدة "قارع الأجراس- أنثى العنكبوت" من منشورات أمانة عمان.

الناقد د. مصلح النجار، قدّم في الحفل الذي أقيم تحت رعاية نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية في أمانة عمان المهندس هيثم جوينات، قراءة نقدية في المجموعة. وقدمت القاصة سامية العطعوط شهادة إبداعية حول مجموعتها الخامسة، ومن وحي واحدة من قصص المجموعة "من ثقب العالم"، قدمت الفنانة أسماء مصطفى قراءة (رؤية) مسرحية، أداء ومرافقة موسيقية ومشهدية عبر شاشة الحاسوب، ساعدها فيها زوجها الفنان غنام غنام.

وقدمت العطعوط شهادة تحدثت فيها عن تجربتها مع الكتابة وكيف بدأت، مؤكدة أنها تؤمن بأن القصة القصيرة هي "لحظة إدهاش. وأن الذروة فيها يجب أن تتطابق مع الخاتمة".

فالكتابة بالنسبة إليها هي "المعادل الموضوعي لوجودها ومن دونها لا تكون".

ولأنها لا تتقن الكلام شفاهة، فالكتابة هي وسيلتها "الأولى وربما الوحيدة للتعبير عن نفسي".

ورأت أن الكتابة هي تلك "الرغبة المستعصية في التعبير الفني عن مكنونات النفس وانثيالاتها، وشبق الجسد في انزياحاته عن الوجود السابق للعدم، نحو وجود تحتويه التفاصيل الدقيقة".

"كان يمكن أن تكون شهادتي اليوم سردا مفصلا لحياتي منذ ولدت، وفي فمي ملعقة فضية مطلية بالذهب.. لعائلة معروفة وأوضاع جيدة، تعلمت العزف على البيانو واللغة الفرنسية ودرست في مدارس خاصة منذ أن بلغت العامين من العمر، ومربيات.. إلى إلخ" بحسب عطعوط.

انقلب كل هذا رأسا على عقب، أصبح الذهب خشبا، ودروس البيايو والفرنسي أصبحت دروسا في المعاناة والتمرد ومحاولة التغيير.. كان ذلك عندما صحونا في الخامس من حزيران 1967، الذي لا أذكر كثيرا مما قبله، ولا أريد أن أتذكر كثيرا مما بعده".

وتواصل شهادتها قائلة: "تغير كل شيء، تغير وجه التاريخ ووجه أبي الذي دمعت عيناه دون بكاء، وأمي التي بكت من دون دموع.. وأنا التي كنت أجلس بينهما، محتارة فيما أشعر به.. سوى الرعب وطعم دموعهما المرة في فمي".

ومن الشهادة أيضاً: "كان يمكن أن أسرد حكاية موت أبي، أبي الذي لم أكن ألثغ بحروفي الأولى عندما استله الموت من سرير الحضور والمرض، وكان موته مفصلا آخر في طفولتي، فبدأت بكاتبة الشعر عنه وعن موته وعن قبره".

وعن أمها تقول: "أمي التي دفعتنا للقراءة أطفالا حتى أصبحنا من مدمنيها. كنت وأخي نشتري القصص المصورة الأسبوعية كسوبرمان والوطواط، ونعيش معها بخيالاتنا، ثم بدأنا ندخر من مصروفنا لنشتري المجلات أو نستأجرها".

وأشارت العطعوط الى أن أول قصة كتبتها في حياتها كانت طويلة نسبيا وعنوانها انفعالي ومبالغ فيه "جبال الألب تتسلق كتفي فتاح"، وبعد ايام كتبت قصة أخرى، وفي اليوم التالي كتبت ثلاث قصص دفعة واحدة. وبعد أسبوعين كانت القصة الأولى منشورة في صحيفة الرأي.

بعد ذلك لم يعد يراها، كما تكشف، أحد، "اعتزلت في غرفتي لأكتب وأقرأ بشكل شبه يومي ولساعات وكأنني كنت اختزن هذا الكم الهائل ما لدي لسنوات، فأصبحت أفرخ القصص بشكل يومي أو أسبوعي، وفي أحيان نادرة قصتين في اليوم الواحد، أو أكثر..كنت أكتب القصة دفعة واحدة، لا أعيد قراءتها أو تعديلها في معظم الأحيان، هي هكذا تولد معي من الجملة الأولى كدفق قوي. تولد في لحظة واحدة وبجلسة واحدة في أغلب الأحيان".

الشاعر والناقد د. مصلح النجار رأى أن ما يصنع نص العطعوط هو "الحمولة الثقافية على غير العادة في كتابة النساء وليس الحساسية الجندرية"، وذهب إلى أنها "تملك رغبة في الحفر في منابع الثقافات لاستخلاص الرموز الثقافية الفاعلة".

وعندما ينظر في مجموعة العطعوط، فإنه، كما يوضح، ليس من السهل أن يقرر ما الذي يجعلها مختلفة عن باقي أعمالها أو الأعمال التي نقرأها عادة في الأردن والعالم العربي، المختلف، برأيه، هو أنها "لا تركن إلى الحساسية الجندرية وما يصنع خصوصية تلك المجموعة هو الحمولة الثقافية الكبيرة على غير عادة النساء عندما يكتبن".

وذهب النجار إلى أن المجموعة الجديدة لا تعد قصصا قصيرة بل هي "جنس أدبي عابر لكل الأنواع، وفيها الكثير من الشاعرية" لافتا إلى أنها "ضربة الكتابة على وتر الدرامي والسردي والشعري" وفي قصصها كثير من "التفاصيل العادية عبر حامل إبداعي صادم يقف القارئ أمامه ويتساءل أين السحري من والواقعي؟".

وقال "إنها اشتغلت على الميثولوجيا مثلما اشتغلت على الحلم إذ غيرت النظام الزمني للأحداث من خلال إدخالها فيها ما هو غير واقعي، كما تبدو في قصصها الرغبة في تكسير الزمن وتكسير حدود الفيزيقي من أجل الميتافيزيقي".

وفي الهواء الطلق أيضاً، وعبر تجهيزات مسرحية بسيطة، قدمت الفنانة أسماء مصطفى مستفيدة من مسرح الفرجة، رؤية درامية مسرحية لقصة "من ثقب العالم" الموجودة ضمن قصص المجموعة الخامسة.

وجعلت مصطفى التي رافقها الفنان غنام غنام في العرض المونودرامي، مرافقة تقنية، من ثيمة الثقب، مدخلاً لفرجة جابت فضاءات الثقب جميعها، ونبشت في مفهوم التلصص، والفكرة التقليدية للعسس الذين يحدثون ثقبا في الجريدة، ليراقبوا المشتبهين أو المطلوب ملاحقتهم من خلاله.

أسماء تحركت بتلقائية، وتحدثت إلى جمهور حفل التوقيع الذي بلغ زهاء 100 شخص، عبر وسيط أداء غير متكلف، وجابت بالثقب المساحة التي خصصت لكي تؤدي فوقها، وتنوعت مراميه وترميزاته، وقفلت أسماء بتصعيد دلالي محمّل، عندما وزعت قصاصات صحف على الحضور، لعلهم يجربون كيف يكون العالم من ثقب جريدة.

مديرة بيت تايكي القاصة بسمة النسور استهلت الأمسية بالترحيب بالرواد وجمهور بيت تايكي مؤكدة على أن المجموعة الخامسة لعطعوط  "لم تخرج فيها سامية عن ملامحها القصصية الفارقة من حيث التكثيف في لغة محمولة على جناحي الشعر، انحازت شأنها دوما للوطن والمرأة وللأصالة وللجمال، وقارع الأجراس".

وقالت "إن العطعوط نسجت خيوط "قارع الأجراس" بعنكبوتية لم تخلُ من حكمة، رغم قلق الوجود وحس العبث فنسجتها على مهلها وهي تدرك جيدا أن عرق يديها لن يشيد سوى أوهن البيوت بالرغم  من متانة خيوطها الدقيقة".

ويظل رهان العطعوط، بحسب النسور، قائما على "نار بددتها، ونار أيقظتها من رماد".

وأكدت أن العطعوط قاصة متمكنة من حرفتها المخلصة إلى فن تنكر كثيرون لجمالياته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نص وناقد وعرض (منار السيد)

    الأحد 31 أيار / مايو 2009.
    كان حضور سامية جميلا حقّا، وكانت قراءة الأستاذ الدكتور مصلح النجار مدهشة، فقد تكلّم نصّا على نصوص سامية، مما زادها بهاء، أتمنى لو تحظى النصوص النسوية بمثل هذه القراءة المدهشة دائما. وروعة، وكذلك الأداء المسرحي غريب وجميل. شكرا لبيت تايكي لأنه يجعلنا نحضر مثل هذه الفعاليات، ويتيح لنا التعرّف إلى نقاد مميزين.
  • »نص وناقد وعرض (منار السيد)

    الأحد 31 أيار / مايو 2009.
    كان حضور سامية جميلا حقّا، وكانت قراءة الأستاذ الدكتور مصلح النجار مدهشة، فقد تكلّم نصّا على نصوص سامية، مما زادها بهاء، أتمنى لو تحظى النصوص النسوية بمثل هذه القراءة المدهشة دائما. وروعة، وكذلك الأداء المسرحي غريب وجميل. شكرا لبيت تايكي لأنه يجعلنا نحضر مثل هذه الفعاليات، ويتيح لنا التعرّف إلى نقاد مميزين.