ناشرون يطالبون بإتاحة حرية التعبير والكف عن تحويل الكتاب إلى المحاكم

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • ناشرون يطالبون بإتاحة حرية التعبير والكف عن تحويل الكتاب إلى المحاكم

 

عزيزة علي

عمان - طالب ناشرون بإلغاء دائرة المطبوعات والنشر، داعين إلى حوار للأطراف ذات العلاقة في الكتابة والنشر من أجل إتاحة حرية الرأي والتعبير، والكف عن تحويل الكتاب إلى المحاكم.

ودعا صاحب دار الشروق للنشر والتوزيع، ومؤلف كتاب "انثيال الذاكرة - هذا ما حصل" فتحي البس، في ندوة نظمتها رابطة الكتابة الأردنيين أول من أمس، "الوزير المختص إلى منع مدير دائرة  المطبوعات والنشر من اتخاذ صفة المدعي نيابة عن كل فئات المجتمع المدنية والخاصة والرسمية".

واستعرض البس بعض بنود قانون المطبوعات التي اعتبرها "نصوصا فضفاضة وحمّالة أوجه، ويفسرها كل إنسان حسب ثقافته وموقفه الفكري أو الأيديولوجي أو السياسي أو الاجتماعي"، مشيرا إلى أن قانون المطبوعات والنشر يعطي مدير الدائرة "صلاحيات واسعة تجعله يقبض على عنق كل العاملين في صناعة الكلمة"، مبينا أن ذلك يبدأ من الترخيص مرورا بالرقابة على ممارسة عملهم، وصولا إلى معاقبتهم، إلى جانب "العقوبات وقاسية".

وأشار إلى المادة "38" ونصوصها، مبينا أنه رغم إمكانية الاختلاف في تفسيرها "فإنها أقرب ما تكون إلى الوضوح" لرأيه أنها تمنع التحقير أو القدح أو الذم للديانات المكفولة بالدستور، ذاهبا إلى أنه لا يوجد في أي كتاب حوّل إلى المحكمة قدح أو ذم، أو تحقير، وإنما "نقد أو نقاش أو تفسير".

الناشر وصاحب دار فضاءات للنشر والتوزيع جهاد أبو حشيش بدوره طالب بحويل دائرة المطبوعات والنشر إلى "دائرة صديقة للكاتب"، وإلى استحداث حوار حقيقي للتوصل إلى "قانون مطبوعات عصري وتقدمي يحمي الكاتب والناشر والقارئ والموظف".

وقال إن حرية الرأي والتعبير تتيح للفرد أن يشكل الأفكار والآراء الخاصة به، بحيث يكون باستطاعته التعبير عما لديه عن طريق الكلام أو الكتابة أو العمل الفني، لافتا إلى أن هذا حق مشروع طبقاً لقوانين ومواثيق حقوق الإنسان الدولية.

ورأى أبو حشيش أن الكتب التي تحول إلى المحكمة "لا تُحوَّل بناءً على رأي متخصص"، بل استنادا إلى "رؤية مسبقة وجاهزة".

وتساءل أبو حشيش عما إذا كان مطلوبا من دور النشر أن تتحول من مهمتها الرئيسة التي تفرض عليها الارتقاء بصناعة الكتاب، إلى "جهة رقابية تجيز هذا وتمنع ذاك"، معتبرا أنَّ ما حققته المملكة من مأسسة وقوننة وارتقاءٍ حقيقيٍّ على صعيد ممارسة وتجذير رؤيتها الديمقراطية "يتناقض مع ما يريد البعض لها من انغلاق في الرؤيا".

من جهته قال الناشر والروائي إلياس فركوح صاحب دار أزمنة للنشر والتوزيع "إن الرقابة في ذاتها لا تختلف عن سواها من أفعال التلصص والمصادرة غير البريئة"، ولا "في معناها وفي تدميرها لفاعلها وللمُسْتَهَدف في آن، وإنْ اختلفت ميادينُها والمناطق التي تجوسُ فيها".

وأضاف أن الرقابة "فعل تلصصي يصدرُ عن ذِهنيّة ترتكزُ على الشّكِ والريبة، ومن ثَم تلفيق الاتهام لكُّلِ مَن هُم ليسوا على شاكلة أصحابها، فيتحوّل المختلف إلى "آخر" منفصل، ومفصول، وغريب، وبعيد" مبينا أنه بذلك يتطورُ الشَكُ "إلى نهْجٍ يتنافى وحُريّة الأفراد في اختياراتهم الشخصيّة الخاصّة السياسيّة والاجتماعيّة".

وتابع "إذا ما عملنا على التدقيق في الرقابة، كمبتدأ يليه الخبرُ، سرعان ما نجدُ أنَّ الدافعَ فيها ولها إنما يتمثّلُ في رفض الاختلاف، ومحاسبة "مرتكبيه" وفقاً لفكرة أوّليّة، هي عامة في ذهن الرقيب/ المراقب، يراها قياساً ومعياراً ينبغي خضوع الجميع لها: الإنسان بذاته، وما ينتجُ عن الإنسان من أفعالٍ وأفكار وتأملات وآراء ومعتقدات! دنيويّة ودينيّة".

 وللتدليل على أنَّ هنالكَ درباً واحداً ووحيداً لدى جميع أصحاب "الفكرة الأوليّة العامة" من الرقباء/ المراقبين، وفي جميع الأزمنة، يُجبرونَ الخَلْقَ والخَليقة على عدم الحياد عنها..، استعاد فركوح قصةَ العالم الإيطالي غاليلو غاليلي عندما خالف الكنيسة باكتشافه وإعلانه أنَّ الأرض ليست ثابتة وليست مركز الكون، وأنها تدور حول الشمس لأنَّ الأخيرة هي المركز".

التعليق