مصطفى الخطيب: هذه هي سورية

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً
  • مصطفى الخطيب: هذه هي سورية

12-5

أنات بلوتسكر*

يديعوت

قبل يومين من ارسال الرئيس اوباما رسالة مفصلة الى الكونغرس يعلل فيها قراره تمديد العقوبات على سورية لسنة اخرى، وقف السفير السوري في الولايات المتحدة لإلقاء محاضرة في جامعة ييل.

عماد مصطفى الخطيب مفوه، ورجل دعاية خبير، يفهم جيدا جمهور مستمعيه. وقد وعد بالكشف عن "سورية الحقيقية"، كما "عن حقيقة الوضع في الشرق الاوسط"، وان يفاجئ (الجمهور) بـ"رسالة سلام". وأرفق محاضرته بصور سياحية وكأنه وكيل سياحة وسفر، متجاهلا حقيقة أنه محظور على المواطنين الاميركيين زيارة بلاده من دون إذن خاص من وزارة الخارجية.

وكما هو متوقع، لم يوفر السفير سياط انتقاده للرئيس السابق جورج بوش. وكشف النقاب عن ان "الاسرائيليين والسوريين كانوا جاهزين للتوقيع على اتفاق سلام بوساطة تركية الى ان منع بوش ومستشاروه التوقيع".

لكن زمن بوش انقضى، ليغدق مصطفى الثناء على الرئيس الجديد. ومن وجهة نظر سورية يجسد اوباما "اعتذار اميركا للعالم". وكما روى السفير، فإن مبعوثي الادارة الذين زاروا دمشق، تلقوا تعليمات "بإدارة مفاوضات في ظل الاحترام المتبادل والانفتاح". وفضلا عن ذلك، كف مبعوثو ادارة اوباما، على حد قول السفير، عن الضغط على سورية لطرد خالد مشعل.

كانت المحاضرة عاصفة، والجمهور الذي كان في معظمه من الباحثين الاسرائيليين والعرب المتخصصين في الشرق الاوسط، لم يقدم للسفير أي تنزيلات، وتركز معظم النقاش على العلاقات بين سورية واسرائيل. صحيح أن السفير شدد على "العدوانية ونزعة القوة" لدى اسرائيل، كما "انعدام رغبة بعض من الاسرائيليين التخلي عن الاحتلال"، لكنه عاد وقال ان "اسرائيل وسورية أوشكتا مرات عديدة على الوصول الى اتفاق سلام، وأن الاتفاقات كانت (وما تزال على ما يبدو) جاهزة للتوقيع، وان معظم المواضيع تم الاتفاق عليها، وكل ما تبقى هو ايجاد الزعماء الذين سيتجرأون على اخذ الخطوة التالية".

مصطفى تملص من الاسئلة المتعلقة بوضع حقوق الانسان في سورية، والتحول الديمقراطي في الشرق الاوسط، بل ووجه اصبع الاتهام الى اسرائيل.

وحين سئل عن قرب سورية من ايران اجاب انه لا يفهم المشكلة في ذلك "لا يوجد هنا حلف اقليمي، إذ ان ايران ليست جارا لسورية، ولم يسبق لها أن شرعت في حرب مع دولة عربية".

الرسالة بمجملها بدت متصالحة. سورية، حسب اقوال سفيرها في واشنطن، مستعدة للسلام مع اسرائيل حتى من دون حل المشكلة الفلسطينية، ولكن هذا السلام سيكون "باردا" كالذي يسود بين اسرائيل ودول عربية اخرى وقعت على اتفاقات سلام ليست في اطار "حل اقليمي"، وأن اوباما يتطلع – كما تعتقد سورية – اتفاق شامل كهذا.

اذا حاكمنا الامور استنادا إلى الاقوال التي صدرت في ييل، فإن السوريين لم يفسروا على نحو سليم محاولات جس نبض الدبلوماسية الاميركية تجاههم، بل رأوا في ذلك دليلا على التسليم بمواقفهم التقليدية؛ والرسالة الحادة التي بعث بها اوباما الى الكونغرس، والاتهامات القاسية الواردة فيها تجاه دمشق، وقعت عليهم على ما يبدو مفاجئة تماما.

في المسائل المبدئية، يظهر الاختلاف بين سياسة اوباما وسياسة سلفه اصغر بكثير من توقعات زعماء العالم العربي، وأن اتجاه التغيير لا يروق لهم بالضرورة. 

 * استاذ في معهد دراسات اللاسامية

في جامعة يبل

التعليق