فنان فرنسي يرسم لوحة لدرويش يقرأ فيها ارتباط الناس به

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

 

رام الله - اختار الفنان الفرنسي أرنست بينو، الذي التقى شاعر فلسطين الراحل محمود درويش قبل ستة أشهر من وفاته في آب (اغسطس) من العام الماضي، أن يرسم صورة لدرويش بالحجم الطبيعي يبدو فيها شابا يافعا واقفا، نظراته إلى الأمام يتيح للجمهور فيها كتابة تعليق عليها.

وقال بينو أول من أمس خلال افتتاح معرضه في مركز خليل السكاكيني في رام الله يضم مجموعة من لوحاته التي رسمها على مدار أربعين عاما "أعتقد أن محمود درويش أحد الرموز المهمة التي تعبر عن فلسطين، وتتميز أعماله بأنها مرآة الواقع الفلسطيني في ماضيه وحاضره".

وأضاف "على مدى شهر ومن بين ثلاثين صورة لمحمود درويش خرجت به الصورة التي تعبر عن درويش الذي أعرفه شابا متطلعا إلى الأمام دائما يتقدم للمواجهة يحمل أشعاره، وسيكون إلى جانب الصورة التي سيكون منها ستون نسخة معلقة في أماكن مختلفة لم يتم تحديدها بعد مكانا يمكن للجمهور أن يكتب تعليقه عليها."

ورسمت أولى هذه الصور على جدار مركز خليل السكاكيني الثقافي الذي أسسه درويش في رام الله العام 1996 ليكون منارة للثقافة والفن.

وقال بينو "روح درويش وذكراه مازالت باقية في هذا المكان ومحمود درويش بطاقة هوية ترمز إلى الفلسطينيين، بل أكثر من ذلك فهو شاعر عالمي، ولا يمكن فصل صورته عن أشعاره".

وروى بينو قصة لقائه بدرويش قبل ستة أشهر من وفاته، حيث اتفق معه أن يزور الأراضي الفلسطينية وحضر في أيلول (سبتمر) بعد شهر على رحيل درويش، وأشار بعد زيارته لضريحه "سأقوم بعمل فني مستوحى من فكر الشاعر درويش الناطق بلسان فلسطين يضم الكثير من الجدران المليئة بالفن والشعر، ولكن ذلك ربما يحتاج الى بعض الوقت".

ويتطلع بينو إلى وضع صور درويش التي رسمها في عدد من الأماكن الأثرية والتاريخية في الأراضي الفلسطينية، كما يمكن أن يضع عددا منها على الجدار الذي تقيمه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية "النقطة الرئيسية في أعمال محمود درويش استنكار الأعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين".

وتتميز أعمال بينو التي يرى في نفسه مدرسة خاصة بالفن قريبة من مدرسة الشارع، حيث إنها تكون بالحجم الطبيعى لما تحتويه، وصممت حتى تعلق في الأماكن التي تصورها وتؤدي رسالتها.

وأكد بينو أن دراسة المكان الذي تعلق فيه يتطلب منه وقتا طويلا استدعى منه أحيانا قراءة الكثير حول ما كتب عن المكان.

وتظهر في لوحات بينو الأحياء الفقيرة في جنوب إفريقيا حيث الفقر والمرض، وأخرى عن الثورة الفرنسية ومدينة نابولي التي تعرضت للعديد من الكوارث الطبيعية، إضافة إلى صورة للشاب الفرنسي موريس اودا "الذي قاتل إلى جانب الثوار الجزائريين" حيث رسم صورة له علقها في ذات المكان الذي "اعتقل وعذب فيه".

وقال فليب بولوني مدير المركز الثقافي الفرنسي الألماني في رام الله الذي ينظم هذا المعرض "يعلم الكثير أن أعمال الفنان ارنست بينو تجسيد لذاكرة جماعية وأعتقد أن اختياره هذه الصورة لمحمود درويش جزء من الذاكرة الجماعية التي تعبر عن الذاكرة الجماعية للفلسطينيين."

ويستمر المعرض حتى السابع عشر من أيار (مايو) الحالي.

التعليق