قلعة في سيناء تضم أدلة عن دفاعات مصر القديمة

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 09:00 صباحاً

 

القنطرة (مصر)- قال علماء آثار مصريون يوم الخميس ان ثكنة عسكرية مبنية بالطوب واللبن والقواقع البحرية اكتشفت في صحراء سيناء ربما كانت مفتاحا للعثور على شبكة من الدفاعات الفرعونية عند البوابة الشمالية الشرقية لمصر القديمة.

ويقول علماء آثار اكتشفوا الثكنة التي يبلغ عمرها 3500 عام حيث كان من الممكن ان يتمركز بها ما يصل الى 50 الف جندي في اوقات الازمات انهم يأملون ان تساعد الكتابات المحفورة في معبد الاقصر في العثور على مواقع اخرى مماثلة.

لكن معرفة موقع الثكنة في مدينة ثارو القديمة في المنطقة، التي كانت خصبة في الماضي بمصر حيث كان أحد فروع نهر النيل يلتقي مع البحر المتوسط، ضرورية لمعرفة أين يبدأ البحث.

وقال محمد عبد المقصود رئيس التنقيب عن الآثار في منطقتي الدلتا وسيناء "عرفنا من النقوش على معبد الكرنك ان مدينة ثارو كان بها اثنان من التحصينات الدفاعية يقع نهر النيل فيما بينهما".

وكان فراعنة مصر في تاريخهم الذي امتد ثلاثة آلاف عام يعبرون سيناء في احيان كثيرة ليقاتلوا الحيثيين والحضارات الأخرى في منطقة تشمل الآن فلسطين ولبنان وسورية والأردن والعراق.

وأوضح عبد المقصود "استخدمت المدينة لحماية مصر وكبوابة إلى الدلتا. وكانت موقعا للسيطرة. وإذا أردت عبور النيل تطلب الإذن قبل أن تعبر الجسر".

ومعظم التحصينات المصرية في ذلك الوقت كانت تبنى من الحجارة غير المتوفرة في سيناء. لذا استخدم الفراعنة القواقع البحرية في تدعيم الطوب المصنوع من الطين لبناء الثكنة مع جدار سمكه 15 مترا وارتفاعه 12 مترا لإحباط أي هجوم.

وقال عبد المقصود أن الاكتشاف والتنقيب الكاملين عن المنشآت العسكرية الفرعونية المحتمل وجودها في سيناء قد يستغرقان 15 عاما، لكنه يتوقع ان يعثر على المزيد من المواقع. وتبعد الثكنة المسماة تل هيبوا حاليا نحو 15 كيلومترا عن الساحل ولم يعد لفرع النيل هناك وجود.

وأضاف أن القلعة استخدمت أولا كقاعدة لطرد المحتلين الهكسوس الذين احتلوا مصر نحو 120 عاما بين عامي 1620 و 1534 قبل الميلاد والذين كانت عاصمتهم في الدلتا. وينظر إلى طرد الهكسوس على أنه بداية لمملكة جديدة.

وقال عبد المقصود "عندما حرر المصريون بلادهم كان هذا عملا عسكريا مهما جدا قام به الملك احمس الأول ضد مدينة ثارو هنا".

وقامت القلعة في وقت لاحق بدور مهم في العمليات العسكرية ضد الحيثيين ابان عهد الملك رمسيس الثاني خلال الاسرة الفرعونية التاسعة عشرة.

وقال عبد المقصود إن نحو 30 الف مدني كانوا يعيشون في المدينة المجاورة التي كانت مركزا تجاريا رئيسيا ويحتوي الموقع على رفات بشرية ولتماسيح وبقايا اعمدة معبد وأوان فخارية محطمة.

وتابع "كانوا يبيعون النبيذ الفاخر القادم من هذه المنطقة في العصر الفرعوني. وهذا موصوف في مقبرة توت عنخ امون."

وأشار عبد المقصود إلى أن الفرنسي فريدناند دي ليسيبس اكتشف حجرا كبيرا منقوشا في هذه المنطقة خلال عمليات حفر قناة السويس في الخمسينيات من القرن التاسع عشر وقام بتحويل مسار القناة ليحافظ على الموقع.

التعليق