تقليص الزامي

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس-أسرة التحرير

قررت حكومة إسرائيل أمس (الأحد) زيادة الميزانية بمعدل 1.7 في المائة، وهو قرار سيستوجب تقليصا بمقدار 14 بليون شيكل في نفقاتها. وحتى بعد هذا التقليص الكبير سينتهي العام 2009 بعجز كبير جدا بمقدار 45 بليون شيكل، يشكل 6 في المائة من الانتاج المحلي. وفي 2010 أيضا من المتوقع عجز كبير جدا بمقدار 42 بليون شيكل ما يساوي 5.5% من الإنتاج المحلي. وفي السنوات التالية لذلك يمكن أن تبدأ مسيرة تقليص للعجز.

اتخذت الحكومة قرارها باغلبية 20 وزيرا مقابل 10 معارضين، حيث قاد المعارضة للتقليصات وزراء العمل وشاس. كما أن هؤلاء هم الذين صوتوا أيضا ضد الميزانية، وطالبوا بزيادة النفقات الحكومية بمعدل كبير. وانضمت الهستدروت أمس (الأحد) إلى موقف حزب العمل. كما أعربت عن معارضتها لسلسلة طويلة من الاصلاحات التي تقترحها المالية في جملة من المجالات.

يبدو أن العمل وشاش والهستدروت لم يستوعبوا بعد عمق الأزمة التي نعيشها. فهذا العام سنعاني من نمو سلبي، وفي العام المقبل وإن كان النمو سيكون إيجابيا إلا أنه سيكون متدنيا للغاية. وستكون النتيجة انهيار أعمال تجارية، وإقالات، وارتفاع في البطالة، وانخفاض في المداخيل من الضرائب ودين جماهيري آخذ في الإتساع.

من شأن ارتفاع الدين أن يؤدي إلى تخفيض الترتيب الائتماني لإسرائيل، ورفع معدلات الفائدة، وتقليص الإستثمارات، وهذه سياقات تعمق الركود والبطالة. وعليه فلا مفر من تقليص 14 بليون شيكل ولن يكون هناك تقليص لمبلغ كبير كهذا من دون المس بالبندين المركزيين: الأجور في القطاع العام وميزانية الدفاع.

وفي الوقت الذي يقلصون فيه الأجور ويقيلون العاملين في القطاع الخاص، لا يمكن أن تستمر الحياة كالمعتاد في القطاع العام. وكذلك الأمر بالنسبة لميزانية الدفاع. فالحديث يدور عن الميزانية الأكبر، التي حظيت بعلاوات كبيرة في السنوات الأخيرة، ولا مفر من التقليص فيها أيضا.

إسرائيل ليست الولايات المتحدة بحيث يمكنها ان تسمح لنفسها بارتفاع حاد في النفقات وفي العجز. فوضعها حساس أكثر بكثير. إن إسرائيل تتعرض للفحص بسبع عيون، واذا ما تصرفت بانعدام للمسؤولية، فان العالم ببساطة سيرفض مواصلة اقراضها البلايين، وعندها ستتعمق الازمة وتصبح أكثر خطورة.

هذا ما ينبغي لحكومة إسرائيل والكنيست ان تمنعه، وأن تبادر إلى تقليص 14 بليون شيكل لأنه الحد الادنى اللازم لهذا الغرض.

التعليق