الالتهابات الحادة أو الخفية تسبب رائحة كريهة للفم

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

عمان - يلاحظ الشخص أحيانا أن رائحة فمه أصبحت كريهة أو غير مستساغة، وأصبحت تسبب له إحراجا مع أفراد عائلته أو في المجتمع.

وتدل الدراسات أن رائحة الفم الكريهة تنتشر من 5 % الى 50%  بين أفراد مختلف الشعوب وبجميع الأعمار.

وتعود أسباب ظهور هذه الرائحة الكريهة لمجموعة من العوامل تتعلق بتكاثر أنواع من البكتيريا والفطريات في مناطق مختلفة من جسم الإنسان، مسببة له أنواعا مختلفة من الالتهابات الحادة أو الخفية في الأنسجة المخاطية للفم والجهاز التنفسي والمعدة.

نظافة وصيانة الأسنان

تستوطن في فم الانسان منذ الولادة أنواع وأعداد كبيرة من الميكروبات المفيدة والضارة لصحة الفم والأسنان على حد سواء وبخاصة البكتيريا.

ويساعد تجويف الفم وما يحتوي من أنسجة مخاطية، إضافة الى اللسان والأسنان واللثة واللعاب في توفير بيئة مناسبة لنمو هذه الميكروبات وتكاثرها في الفم حسب الظروف الصحية الخاصة لكل فرد.

وتساهم العديد من العوامل في تكاثر وتنوع الميكروبات بالفم، ومنها مدى سلامة الأسنان وهل يتم تنظيف الأسنان وصيانتها باستمرار وبخاصة نظافة أطقم الأسنان الصناعية، ومقدار سلامة وحيوية أنسجة اللثة والأربطة حوالي السن، بالإضافة الى عامل آخر مهم يتعلق بنوعية الغذاء الذي يتناوله الشخص. وتعكس كمية ونوعية اللعاب في الفم الحالة الصحية أوالمرضية للشخص.

ويقوم اللعاب في الفم بترسيب مركبات بروتينية، سكرية تشكل طبقات رقيقة وشفافة تسمى الطهاوة على سطوح الأسنان/ الميناء، مما يساعد ميكروبات الفم الالتصاق بهذه الطبقات، ومن ثم تكوين ترسبات على سطح وحول الأسنان (اللويحات السنية)، وتصل أعداد الميكروبات في الملغم الواحد من اللويحات إلى مائة مليون، وتكثر تراكماتها مع قلة نظافة الأسنان واستعمال المضادات الحيوية والأشعة العلاجية. وبصورة عامة توفر تجمعات الميكروبات وأنواعها المختلفة وإفرازاتها وتفاعلاتها الحيوية بما تنتجه من مخلفات كيميائية من الحوامض العضوية والغازات الكبريتية الاطار العام لبيئة ورائحة الفم الكريهة.

ففي الظروف الصحية الطبيعية، نجد أن هناك أنواعا مميزة من الميكروبات تتأقلم للعيش في بيئة الفم بصورة متوازنة لا تسبب عادة التهابات الفم أو نخر الأسنان ولأعوام متقدمة في العمر. ولكن اذا تم إهمال نظافة الأسنان وصيانتها فستحدث التهابا باللثة والذي يتميز باحمرار وانتفاخ اللثة وسهولة نزفها، وقد يتطور هذا الالتهاب ليصل الى الأجزاء العميقة من الأنسجة المحيطة بالأسنان، فيؤدي الى مرض التهاب حوالي السن في الأنسجة الداعمة السنية.

فطريات الخميرة

توجد في اللعاب وعلى اللسان أعداد قليلة من فطريات الخميرة، بخاصة خميرة الكنديدا التي تؤدي أحيانا إلى حدوث تقرحات مؤلمة في الأغشية المخاطية للفم. وتكثر تقرحات الأغشية المخاطية بخميرة الكنديدا بين المرضى الذين يعالجون لفترة عدة أيام أو أسابيع ببعض المضادات الحيوية التي تقل البكتيريا وتزيد أعداد الخميرة بصورة كبيرة، فتصبح ضارة لأغشية الفم، كما تلاحظ هذه الحالة بين المرضى الذين يعانون من نقص المناعة أو مرض السكري.

التهابات الحلق والجيوب الأنفية

تسبب أنواع مختلفة من البكتيريا التهابات موضوعية حادة وخفية في الحلق والجيوب الأنفية، واذا لم تتم معالجة هذه الالتهابات بصورة جيدة، فقد تصبح مصدرا مستمرا لإفراز مواد قرحية ورائحة كريهة من الفم والأنف، وتؤدي الى صداع وعلى المدى البعيد الى أمراض خطيرة على بعض أجهزة وأنسجة الجسم.

التهاب غشاء المعدة

هناك نوع خالص من البكتيريا تعرف باسم هيلوباكتر بيلوري، وهذا النوع الوحيد بين جميع أنواع الميكروبات الذي يستطيع أن يغزو ويستقر في الغشاء المخاطي للمعدة بالرغم من حموضة المعدة العالية التي لا تسمح لجميع أنواع الميكروبات الأخري أن تبقى لفترة طويلة فيها. ويعود السبب لأن هذه البكتيريا تفرز مادة قلوية تعرف باليوريا وهي تعمل على تحيد شدة الحموضة في جزء من غشاء المعدة. وغالبا ما تستقر هذه البكتيريا في ثنايا غشاء المعدة خلال أعوام الطفولة أو بعدها بقليل ومن دون أن تسبب أي أعراض مرضية. وخلال ظروف صحية خاصة تسبب هذه البكتيريا التهابا حادا وقرحة في أغشية المعدة وبنسبة مئوية تصل من 1-5% من الأشخاص المصابين فيها. وخلال فترة ظهور القرحة يشعر الشخص بتغير في رائحة الفم نتيجة زيادة إفراز مادة اليوريا ومشتقاتها الأمونيا في المعدة.

وينصح الشخص الذي يشكو من رائحة الفم الكريهة أن يبدأ بتنظيف أسنانه وفمه بصورة منتظمة وبخاصة بعد الأكل وقبل النوم، واذا استمرت الرائحة، فعليه مراجعة طبيب الأسنان لمعاينة صحة أسنانه، وبعدها اذا لزم الأمر مراجعة طبيب الأنف والحنجرة أو طبيب المعدة والأمعاء ليعرف مصدر شكواه.

د. عاصم الشهابي

أستاذ الميكروبات الطبية بكلية الطب – الجامعة الأردنية

التعليق