دولتان.. قل هذا يا سيد نتنياهو

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت – دوف فايسغلاس

مرت نحو ثلاثة اسابيع منذ تشكيل الحكومة، وفيها تهب من أميركا اوباما رياح قوية ومنعشة الى اوروبا، وجنوب اميركا، وايران، وافغانستان، والباكستان والشرق الاوسط. وفي اسرائيل يسود الصمت.

لعله من الممكن فهم المنطق السياسي لبنيامين نتنياهو في عدم الاعتراف علنا بمبدأ الدولتين في اثناء الحملة الانتخابية او في زمن تشكيل الحكومة، ولكن، من اللحظة التي اقيمت فيها الحكومة لا يوجد أي منطق في عدم القيام بذلك، وفورا. العالم ينتظر كلمة حكومة اسرائيل في هذا الموضوع.

كل تردد، أو تملص او تذاكٍ يغضب فقط – ويستدعي الضغوط. والنتيجة معروفة مسبقا: في ختام كل التأخيرات والتريثات ستعود حكومة اسرائيل لتصادق على ما تقرر في 2003: اذا ما استوفيت الشروط المقررة في خريطة الطريق، ستقوم دولة فلسطينية.

هذا الحسم التاريخي، الذي أيده معظم الجمهور، ثبت في قرار لمجلس الامن. والعالم بأسره يؤيده. وقد كرست دول مختلفة في السنوات الاخيرة جهودا جبارة لتعزيز السلطة الفلسطينية – بموافقة اسرائيل وتشجيعها. وساهمت الاسرة الدولية بمئات ملايين الدولارات – بالمال، بالوسائل وبالاشخاص – لتأهيل السلطة للادارة الذاتية.

كما ان العالم يرى، على الاقل في يهودا والسامرة، مؤشرات المردود الاولية لاستثماره الهائل: فقد تقلص الارهاب ضد اسرائيل بشكل ذي مغزى، وتحسن الوضع الامني والنظام العام، وتقلصت الفوضى، واصلحت انظمة الحكم، وتقدم الاقتصاد وتقلص الفساد. وكل شيء موجه لدفع احتمالية الدولة الفلسطينية المستقبلية. فهل ثمة من يتصور ان تتوقف المسيرة الآن تحديدا، والعالم يصمت ويذهب في طريقه؟

ما تم لا يمكن رده. مبدأ الدولتين للشعبين مطلق ومتماسك. والتنكر المفاجئ من اسرائيل من اجل وضع خطة اخرى مزعومة  لا يبعث على الثقة. ومن الواضح ان نتنياهو لم ينتظر الى أن ينتخب كي يبلور موقفه في موضوع النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، وطلب التمديد لدراسة الموضوع ليس مقنعا. كما أن من الصعب الفهم أي خطة سياسية، لا تتضمن اقامة دولة فلسطينية، ستحظى بالقبول من الفلسطينيين، والدول العربية ودول العالم. لشدة الاسف، فان الامر يبدو غير جدي.

تبالغ اسرائيل بالمطالبة باعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل كدولة يهودية كشرط مسبق لاستمرار المفاوضات. اسرائيل هي دولة يهودية. هي الدولة اليهودية. وهي لا تحتاج لاعتراف الفلسطينيين او من أي دولة اخرى.

حسب خريطة الطريق، ستنتهي المفاوضات للتسوية الدائمة باقامة دولة فلسطينية، ملزمة بان تعترف باسرائيل، كما حددت اسرائيل نفسها. وهي ستعترف بالتالي باسرائيل كدولة اليهود. ومطلب الاعتراف الان هو مثل ايجاد مشكلة للحل. هذا ليس محترما وليس مصداقا.

حذار ان يخطئ المضيفون الاسرائيليون في فهم مظاهر الاداب الراقية والتسامح البارز للضيف الاميركي الذي زارنا مؤخرا. فقد كان بالفعل لطيفا، ولكنه لم يقتنع على الاطلاق، ولا حاجة لزيادة الكلام عن شدة الخطر على المصالح الاكثر حيوية عندنا، اذا ما فقدت الثقة الاميركية ببراءة وصدق الحكومة.

تحسن الحكومة صنعا ان سارعت الى المكان الذي يجب أن تكون فيه، لأنها  اذا لم تفعل ذلك فستجر اليه.  وعندها، كما تقول النكتة اليهودية الشهيرة فانها ستجد نفسها تأكل السمك وتطرد من البلدة على حد سواء.

كانت حكومة نتنياهو محقة في رفض بيان انابوليس بقدر ما يدعي هذا الخروج عن خريطة الطريق ولكنها ملزمة الآن بان تسارع الى الاعلان بان اسرائيل ستحقق الخطة، بكل شروطها. وعندها، ضمن امور اخرى، ستقام الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل، التي هي كما يعرف الجميع، دولة اليهود.

التعليق