أوباما سيأخذ، أوباما سيعطي

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

 عكيفا الدار

 حسنا فعل حسني مبارك عندما لم يصغِ لنصيحة أفيغدور ليبرمان حيث أرسل عناصر شرطته لاعتقال الإرهابيين الذين كانوا يخططون لإرسال عدد غير قليل من الإسرائيليين إلى المكان الذي اراد ليبرمان إرساله اليه، الجحيم. لدينا فضول في أن نعرف ما الذي يقوله وزير المالية يوفال شتاينتس المحب المعروف لمصر حول العملية التي نفذت ضد حزب الله.

سيقول الاثنان بالتأكيد أن المصريين لا يصنعون معنا معروفا وان مبارك يخوض صراعه ضد المتشددين الإسلاميين المتآمرين على نظامه. وفي اليمين سيجدون تعزيزا لادعائهم بإمكانية الوصول للسلام من دون إعطاء أراض، وحتى مواصلة الاستيطان والحصول على الأمن. هذه فرصة للتذكير بصيغة "ان أعطوا- اخذوا، وان لم يعطوا- لن يأخذوا". حقوق الطبع محفوظة لبنيامين نتنياهو.

في بداية عهد نتنياهو الأول في رئاسة الوزراء صرح بأن الفلسطينيين لن يحصلوا منه على وجبات مجانية. هو وعد خلافا لسابقيه بأن ترتكز علاقاته مع قيادتهم على مبدأ التبادل. هذا توجه مشروع حقا. ماذا سيحدث إن صرح محمود عباس بأنه إن لم يحصل على أي تعهد صريح بالتوقف عن نهب الأراضي الفلسطينية سيتوقف عن توجيه الإنذارات لإسرائيل بحدوث العمليات؟ هل توجد تبادلية أكبر من هذه؟ لماذا يتوجب عليه أن يكون حارسا مجانيا لأمن اليهود؟ ولماذا لا يقول له مبارك في اللقاء القريب بينهما انه إن أراد مواصلة التعاون الأمني فعليه أن يسمح بإدخال الغذاء والمواد الخام إلى غزة؟ كل هذا وفقا للمبدأ الإسرائيلي:- أن أعطوا أخذوا وإلا فلا.

هذه الصيغة تدوي بصورة جيدة في كل اللغة. مبدأ التبادلية يجب أن يطبق أيضا على العلاقات بين إسرائيل والأسرة الدولية. ماذا سيقول بنيامين نتنياهو للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ان اقترح هذا الأخير تجميد الوعد برفع مستوى مكانة إسرائيل في الاتحاد الأوروبي إلى ان تلتزم بتعهدها بإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية؟ هذه التبادلية النموذجية، أليس كذلك؟ وماذا سنفعل إن ألمحت حكومة المانيا بأنها ستغتبط لكبح جماح الشركات التي تتعامل مع ايران، ولكن من الافضل قبل ذلك ان تقوم حكومة إسرائيل بكبح جماح الجمعيات الاستيطانية التي تسلب اراضي الفلسطينيين ومنازلهم في شرقي القدس؟ للتذكير: إسرائيل نجحت في اقامة علاقات دبلوماسية مع الصين فقط بعد ان وافقت على عملية مدريد.

مصطلح "التبادلية" ليس غريبا على علاقات إسرائيل- الولايات المتحدة. من المحتمل حتى ان يكون رئيس الوزراء قد تعلم من الأميركيين صيغته التي ابتدعها. نتنياهو كان نائب وزير خارجية في حكومة يتسحاق شمير عندما صرح جورج بوش الاب في عام 1992، انه ان ارادت إسرائيل الحصول على الدعم الاقتصادي (ضمانات استيعاب المهاجرين الجدد) ، فعليها ان تؤيد عملية مدريد. بوش أوضح، بان المستوطنات لا تتساوق مع سياسة الادارة الأميركية.

شمير اعتقد انه بواسطة اللوبي اليهودي والكونغرس، سيتمكن من الحصول على ما يريد من دون ان يعطي. النهاية كانت ان نتنياهو ورفاقه في قيادة الليكود اعطوا الحكم ليتسحاق رابين. بعد مرور سبع سنوات علم الأميركيون نتنياهو درسا في مبدأ التبادل. معاملة بيل كلينتون الباردة له في فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء أسهمت في تبريد حماسة الجمهور في إسرائيل من حكم اليمين وشقت طريق إيهود باراك إلى الحكم.

ناحوم بارنيع افاد في اخر الأسبوع في يديعوت أحرنوت بعد زيارة لديوان رئيس الوزراء، ان نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع باراك أوباما وانها كانت "ودية ورفاقية مع احتمال حدوث انسجام بينهما". وأضاف: "العبارة الأهم التي قيلت في تلك المحادثة صدرت عن أوباما: ما هي قيودك السياسية". بارنيع فهم من السؤال ان أوباما لن يضغط على نتنياهو بما يتجاوز حدود مرونة ائتلافه- هذا حسب اعتقاد بارنيع.

كلنا امل بان يعبر هذا التشخيص فقط عن اماني رئيس الوزراء (او الكاتب). قيود نتنياهو السياسية يجب ان لا تعني قائد العالم الحر أكثر من قيود عباس السياسية، ومبارك والملك عبد الله. الجمهور أعطى ثقته للحكومة التي تعارض سياسة الادارة الأميركية، وعليه ان لا يتوقع تربيتا رفاقيا على الكتف مع "احتمالية لحدوث انسجام".

التبادلية هي مبدأ عادل شريطة ان لا يطبق فقط مع الضعفاء، وشريطة ان لا يخبىء من ورائه ذرائع "القيود السياسية" عندما يتبنى الأقوياء نفس المبدأ تجاهك.

التعليق