جيرار ريختر: إما أن أرسم أو أن أكون شقيا

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

فنان ألماني يعد "أسطورة حية" لمدينة كولونيا

ترجمة: مدني قصري

عمان - يعرض متحف مدينة غرونوبل بفرنسا، الفنان الألماني الأكثر حضوراً وتمثلا، في المقتنيات الفرنسية الفنية العامة. من خلالها نكشف بورتريه إلكترون فني حرّ، من خلال أربعين لوحة فنية نادرة.

"أحب المعارض الكبرى. ففيها يفهم الناس دلالات العمل الفني العميقة".

الفنان جيرار ريختر، الذي وُلد في دريسد، العام 1932، وهو أسطورة حية لمدينة كولونيا التي ابتكر فيها لوحات زجاجية ملونة، تجريدية، ومضيئة، للكاتدرائية، مصنوعة من الدنتيل الحجري، ومبتكر"الرسم الفوتوغرافي" العام 1962، لا يتحدث إلا عن خبرة وتجربة.

في العام 2002 خصص له متحف "موما" "متحف الفن الحديث" في نيويورك، معرضاً ضم 180 لوحة فنية، وكان ذلك تتويجاً لمرور أربعين عاماً على تجربته الفنية.. فهو إذاً، ملك الفن في موطنه، وقد نال الكثير من الإكرام والإجلال، لما يحمله من قيمة أكيدة في سوق الفن الذي استضافه متحف مدينة غرونوبل بفرنسا إلى فضائه الحافل بحب الفن وارتقائه.

"رسوماتي أقوى مني"، هكذا يقول هذا الفنان، الجاف، الصارم، ويضيف "أنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً غير الرسم، فإما أرسم، وإما أنا شقي". في الفيلم الوثائقي الذي أنجزته قناة "آرتي" التلفزيونية (1997)، والذي عرض عند نهاية العرض، أضحى هذا الرجل، المعروف ببرودته التي تشبه برودة شموعه التي لا تنطفئ، دمثاً ولطيفاً، وماكراً ومتهكماً، وصاحب روح مليئة بالدعابة. من يراه وهو يمشي مثل راقصٍ في مشغلهن ويعبر هذا الفضاء فوق دراجته الهوائية، وهو يصعد ويهبط من سلّمه، سيقول عنه هذه هي أفضل مقدمة لعمل فني عبقري.

أي تعريف يليق به؟ هنا السؤال، يقول غي توزاتو، مدير متحف غرونوبل، ومحافظ معرض "ريختر في فرنسا" الذي جمع 40 عملا من مجموعة الأعمال الفرنسية العامة (فهذا الفنان هو الفنان الألماني المعاصر الأكثر تعبيراً وحضوراً في المؤسسات الفرنسية). من الصعب أن نضع عنواناً نهائياً على فنان يتغيّر مثلما يتغير الطقس، هذا الفنان، الطليق، الذي غادر دريسد العام 1961، قبل عام واحد من إقامة الجدار، وهذا التجريبي الذي لا يكل ولا يتعب، في مجال الفن المتخفي وراء السطح الناعم للوحة الثابتة.

جيرار ريختر، البالغ من العمر 72 عاما "رجل مليء بالشكوك والصحارى"، كان أول من أعلن نهاية فن الرسم مع ظهور سلسلة لوحاته الرمادية. ثم كان مخترع الفن الضبابي في الرسم، وهي الفكرة المقتبسة من عالم التصوير الفوتوغرافي "التي تبيّن بأنا لا نعرف شيئا" (متحف الفنون الجميلة بمدينة "نانت"، وهو أقدم متحف، تحت عنوان "ريختر في فرنسا")، ثم مستكشف كافة وسائل فن الرسم التشكيلي التي تنفجر في لوحاته الكبرى عند نهاية الثمانينيات. كل هذه الشخصيات الفنية التي يمكن أن تكون إخوة أعداء، معروضة في متحف غرونوبل.

فعندما يؤرجح هذا الفنان الذي يعشق الإتقان، شعلةَ شمعةٍ من شموعه، أو يقْلب جمجمةًً، أو يجفف باقة من الورود، أو يبتكر لنفسه فخراً معاصراً، تصبح مرجعية رسم القرن السابع عشر، مرجعية مضمرةً حقا.

إذا كانت أعمال جيرار ريختر قد أصبحت اليوم شائعة عالمياً كأعمال من الدرجة الأولى، فلم يكن ذلك شأنها قبل عقود من الزمن. لأن أسلوبه كثيراً ما كان ينظر إليه كأسلوب محيّر ومضلل لأن الفنان أفرط في إبراز التنافر الشكلي في لوحاته منتقلا من لوحات "الصور الواقعية" إلى لوحات نسبت إلى تيارات التجريد المختلفة. ولم يفرض توجهه الفني، نفسه، إلى في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي أي بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على بداياته الفنية الأولى، بعد أن أصبح استكشافه لأسس وحدود الرسم، معترفاً به كتجربة فنية جديدة ومتميزة، أمراً بديهياً.

التعليق