السحب تتجمع فوق الجولان لكن الربيع يقترب

تم نشره في الخميس 2 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت –  ايتان هابر

لو كان اسمي يهودا فالمان، او يهودا هرئيل، ولو كنت، مثلهما، دققت قبل سنوات وتدا في هضبة الجولان، لكان هذا هو اليوم الذي ابدأ بالقلق فيه. الربيع يقترب، ولكن الآن بالذات تتجمع السحب فوق الهضبة.

 قبل 16 سنة وأكثر، وفي ذروة الحملة الجماهيرية "الشعب مع الجولان" قلت لصديقي يهودا فالمان أنهم يبذرون القوى وملايين الشواقل عبثا. جملة من المعرفة الشخصية والحدس المشكوك فيه دعتني الى ان اهمس في اذنه: "احفادك (الذين لم يكونوا ولدوا بعد في حينه) سيولدون في هضبة الجولان".

فالمان، الذي كان يتمزق في حينه بين معتقده السياسي اليساري وبين محافظة سكنه في الجولان، وما كان يمكنه، بل وربما لم يرغب، في وقف الآلة التي اجتاحت كل البلاد في المظاهرات في طريقها الى مكتب رئيس الوزراء في القدس (المحتلة). وبالمال الذي بذر في حينه على المظاهرات كان يمكن ان تقام بلدة اخرى في الجولان.

لو صادفت فالمان الآن لكنت اقول له: "يا يهودا، ابدأ بالقلق. صحيح أن هذا يبدو بعيدا وغير حقيقي، ولكن لا تنسَ للحظة الشعار القديم لسلاح الجو: "ذاك الذي لا تراه، هو الذي سيسقطك".

في حكومة نتنياهو الثانية يوجد اليوم شخصان منحهما الله الحظ، وكذا الكفاءة السياسية  فرصة ثانية واخيرة في الحكم. بيبي نتنياهو وايهود باراك، كلاهما معا وكل واحد على حدة، عن حق او عن غير حق، دخلا تاريخ دولة اسرائيل كفشل سياسي كبير. ويكاد يكون من المسلم به واللازم ان نكتب هنا: وهما لا يمكنهما ان يسمحا لنفسيهما بأن يقررا اسميهما الى الابد على الجدار الشرقي من الفشل.

الحكومات، وبالتأكيد رؤساء الوزراء، يدخلون التاريخ اساسا في اعقاب فعل تاريخي واحد، احيانا فعلين: إقامة دولة، حرب، سلام. كان هناك رؤساء وزراء وحكومات شطبت من الذاكرة الجماعية الاسرائيلية، لانه في زمن ولاياتها لم يحصل "أي شيء يكتب وهم عائدون الى البيت".

نتنياهو وباراك على علم بوضعهما الخاص، وكمن يعرفهما جيدا، تطلعاتهما وأفكارهما السياسية التي توجههما، فإني اخمن: لن يسمحا للفرصة التاريخية الثانية بأن تمر عليهما. امامهما، وبحجم كبير، إمكانيتان اساستان: حرب او سلام، او هذا وذاك.

في إطار هاتين الامكانيتين، عند الحديث عن امكانية الحرب، فالهدف هو تصفية الخيار النووي الايراني. كلاهما على علم بالخطر المتزايد، ولكن كليهما ايضا يعرفان جيدا ما تنطوي عليه مثل هذه العملية العسكرية، اذا كانت ممكنة على الاطلاق. صحيح حتى اليوم يمكن لدولة اسرائيل أن تصرخ كثيرا وان تفعل قليلا. صحيح حتى اليوم، بيبي وباراك يعرفان بان ليست هذه هي القضية التي ستكون مفخرتهما. التاريخ قد يضرب بهما بشدة في الحالة التي امامنا.

تتبقى امكانية السلام. منذ زمن بعيد والرئيس السوري يصرخ للسلام من اسطح دمشق. اولمرت قطع، على ما يبدو، شوطا طويلا نحو الاسد، والاهم بالنسبة لنتنياهو وباراك: كلاهما، كل واحد بدوره، ادارا مفاوضات مع السوريين على الجولان واعربا عن استعدادهما لدفع الثمن، مثل بيرس ورابين قبلهما. ما هو الثمن؟ الجميع يعرف.

نتنياهو وباراك، بمنصبيهما اليوم، من حقهما ايضا التفكير بانه في السلام مع سورية سيحصلان على واحد زائد واحد.

 الثنائي نتنياهو – باراك ينحشران ابتداء من هذا الصباح (أمس) في "الغرفة المأطومة"، والتي في داخلها ينبغي لهما أن يحلا عددا من المشاكل الحرجة والعاجلة. ولكن ستحين اللحظة، وهذه ليست بعيدة، التي سيبدآن فيها بالتفكير في السنوات التالية وفي التاريخ. من ناحية سكان الجولان، الحبوب في ساعات الرمل بدأت في حركتها البطيئة الى الاسفل.

التعليق