"النكبات اليومية": تناول التهجير المستمر للفلسطينيين في "سيرة لاجئ"

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان- استمرت أيام عمان المسرحية الخامسة عشرة في دورتها التي تحمل اسم "فلسطين" بعرض الجزء الثاني من السلسلة التسجيلية "سيرة لاجئ"، التي جاءت بعنوان "النكبات اليومية" مساء أول من أمس في قاعة الباليه بالمركز الثقافي الملكي.

وتناول الفيلم تجربة اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم ابتداء من 1967 والتهجير المستمر للفلسطينيين من العديد من البلدان ومخيمات اللجوء بين 1967 و2007، مستعرضا الأثر الذي يتركه التهجير المستمر على من يعيشه ويعايشه، محاولاً في الوقت ذاته أن يقف على ما يمكن أن يعنيه لمجتمع معين أن يكون تحت التهديد الدائم بأن يكون لاجئا لأكثر من مرة.

وانتقلت كاميرات المخرجين الثلاثة بيرلا عيسى وأصيل منصور وآدم شابيرو عبر مشاهد متداخلة مع إجراء حوارات حية مع شخصيات داخل المخيمات الفلسطينية في مختلف دول العالم، مقارنين بين وضعها في بداية نشوئها والآن، إذ لا يحتاج المشاهد إلى جهد كبير في الاستنتاج أن تلك المخيمات ما تزال خارج الشروط الانسانية.

ونبش الفيلم الزوايا الحساسة وغير المسبوقة في حياة اللاجئين الفلسطينيين، حيث اعتمد المخرجون أسلوب المقابلة الشخصية في تناول الموضوع، كما تظهر الشخصية تتحدث مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الشديد في الآراء لدرجة قيام المخرجين بالخروج من الفيلم بعدة تعريفات لأسس الهوية الفلسطينية وبعدة رؤى للوعي بثقافة المخيمات ونمط الحياة فيها.

شخصيات نسائية كثيرة ظهرت في الفيلم الذي جاء في 89 دقيقة، لم تتحدث عن معاناة المرأة اللاجئة، بل صعوبة الحياة كلاجئ بشكل عام، وتبرز درجات رضا اللاجئين عن حياتهم في كل من الأردن ولبنان وسورية ومصر، كما أنه لم يكن هناك أي تفاوت أو تنوع في التعبير لدى اللاجئين الفلسطينيين في العراق، والذين تشردوا في جهات الأرض الأربع.

ورافقت مشاهد الفيلم مقاطع موسيقية متناغمة مع الحالات التي تم عرضها، إذ تشاركت آلات كثيرة منها الوترية كالباس والغيتار والعود، إضافة إلى آلة البيانو، مع تقديم أغاني الهيب هوب الفلسطينية التي عملت على عكس شيء من الجمالية المتمثلة في البؤس.

وساهمت الموسيقى أيضا في إضفاء الحيوية على المشاهد التي جاءت في معظمها على شكل لقاءات شخصية مما أخرجها من أسلوب الرتابة.

ويأتي الفيلم موجها بشكل رئيسي للجمهور الفلسطيني ومن ثم لأولئك الذين يؤيدون الحق الفلسطيني، كما أن هذه السلسلة تشكل أداة للجاليات العربية مع أهدافها المتعددة في ترسيخ الوعي حول القضية الفلسطينية وإبراز الحقائق التي يعيشها ملايين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء.

وما ميز العروض السينمائية في سلسلة "سيرة لاجئ"، الحضور الجماهيري المميز الذي كان يأتي للقاعة الصغيرة وتمتلئ به المقاعد المخصصة، والذي إن دل على شيء فهو يدل على الطبيعة الذاتية للمشاهد التي تميل نحو معرفة حقائق الشعب الفلسطيني اللاجئ في كامل بقاع العالم.

التعليق