"يوميات النكبة": توثيق آلام الفلسطينيين في جزء أول من سلسلة "سيرة لاجئ"

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • "يوميات النكبة": توثيق آلام الفلسطينيين في جزء أول من سلسلة "سيرة لاجئ"

محمد الكيالي

عمان- بمشاهد تسجيلية حية عن دخول الجنود الإسرائيليين إلى حيفا ويافا واللد واحتلالها، انطلقت مساء أول من أمس العروض السينمائية لمهرجان أيام عمان المسرحية الخامسة عشرة بالسلسلة الوثائقية "سيرة لاجئ" بأجزائه الستة، وذلك في قاعة الباليه بالمركز الثقافي الملكي.

السلسلة التسجيلية التي أخرجها كل من المخرج الأردني أصيل منصور واللبنانية بيرلا عيسى والأميركي آدم شابيرو، الذين زرعوا كاميراتهم في 36 مدينة وقابلوا 300 لاجئ، حملت عناوين متقاربة لأجزائها وهي "يوميات النكبة"، "النكبات اليومية"، "وطن بلا هوية"، "هوية بلا وطن"، "حكي العودة" و"عودة الحكي".

وتفيض السلسلة بزمنها الذي يقارب 9 ساعات، منتقية مما صورته الكاميرا مع فلسطينيين تواجدوا في مختلف دول العالم ابتداء من فلسطين، الأردن، لبنان، سورية، اليمن، مصر، الامارات العربية المتحدة، وصولا إلى كندا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية والإسكندنافية.

وعرضت أيام عمّان السينمائية في بداية عروضها السينمائية الجزء الأول من السلسلة، الذي حمل عنوان "يوميات النكبة"، وهو فيلم تسجيلي طويل يتناول في دقائقه الـ79، مقابلات حصرية مع عدد من المواطنين الفلسطينيين المهجرين إلى المخيمات في الدول العربية.

ويجد المشاهد في الفيلم بعد المشهد الأول الذي تقول فيه المرأة الفلسطينية "أم راشد" اللاجئة من قريتها "عين الزيتون" إلى مخيم "عين الحلوة" جنوبي مدينة صيدا اللبنانية "كمشة تراب من فلسطين، أحسن من كمشة ذهب"، محاولة جادة لإعادة كتابة الرواية الفلسطينية للنكبة، من خلال الذاكرات الشفوية لعدد مختار من فلسطينيين شهدوا النكبة بأعينهم وعايشوها.

ويشير الفيلم إلى أن قرابة 5% من الفلسطينيين الأحياء اليوم، خاضوا هذه التجربة وعاينوها، وبالتالي فإن غالبية الفلسطينيين لم تقف على هذه التجربة إلا من خلال حكايا الآباء والأجداد، فضلا عن اختلاط الروايات الرسمية التاريخية بالخيال والأغراض السياسية.

ويتناول الفيلم أحداث عامي 1947 و1948 كما عايشها أصحابها ومنهم الآباء والأمهات والثوريون والناس العاديون والسياسيون والفنانون، مستعرضا كيفية معايشة هؤلاء الناس لبداية النكبة واللجوء الفلسطيني في الشتات.

وبعد ستين عاما من اللجوء، أصبحت الهوية تشكل جزءا مهما من حياة شخصيات الفيلم، كما ارتبطت ببعدهم عن الأرض والوطن، حيث روى العديد منهم المآسي التي عاشوها خلال تلك الفترة وما كان يفعله المستوطنون والجنود الصهاينة من قتل وتدمير واغتصاب للنساء وذبح للأطفال والرضع وهم في أحضان أمهاتهم.

ولم تمنع الذكريات الأليمة التي عاشتها النساء اللواتي تمت مقابلتهم خلال الفيلم من كبح جماح دموعهن التي انهارت أمام الكاميرا في لحظات عادت بالحنين إلى أرضهم فلسطين.

وعرض الفيلم بين كل مقابلة وأخرى، فقرات نصية تتناول فيها تواريخ معينة لسقوط كل مدينة فلسطينية بأيدي اليهود، ومنها خطة "داليت" التي وضعتها الهاجاناه في فلسطين بين خريف العام 1947 وربيع العام 1948، إذ كان الهدف منها بحسب واضعيها هو حماية تأسيس دولة يهودية في فلسطين، كما أشارت مصادر فلسطينية إلى أنها خطة تهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية وطرد أكبر عدد ممكن من السكان الأصليين.

وتم البدء بالخطة في نيسان (ابريل) العام 1948 بعملية "نحشون"، بالرغم من أن نص الخطة يشير إلى أن تلك الخطوة لم تكن من المفترض أن تطبق قبل خروج البريطانيين من فلسطين، الأمر الذي تم صباح الخامس عشر من أيار (مايو) العام 1948.

التعليق