حكومة نتنياهو ائتلاف بمعيل واحد

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً
  • حكومة نتنياهو ائتلاف بمعيل واحد

25-3

ناحوم برنياع

يديعوت

لو كنت عضوا في حزب العمل لصوت أمس (الثلاثاء) مع الاغلبية، في صالح الدخول الى الحكومة. ليس من أجل الدولة: فليست الدولة هي التي كانت في رأس اهتمام الاعضاء الذين اكتظوا أمس (الثلاثاء) في جناح 10 في مركز المؤتمرات. ولا من أجل الحزب ايضا. كنت سأصوت مع القرار لان حزبا يسير نحو موته، مثل الانسان الذي يسير نحو موته، يشعر بشكل افضل حين يطير الى هناك في الصف الأول، حيث يكون السرير مبطنا، وتكون الفرشة محشوة بوفرة، واللحاف ناعما ولطيفا.

لو قرر العمل أمس (الثلاثاء) التوجه نحو المعارضة، لابتلع في اثناء الولاية في كاديما او توزع اعضاؤه بين كاديما وميرتس. وكما تبدو قيادته ما كان ليصمد. في الائتلاف اليميني الذي ينضم اليه، ليس هناك من يبتلع أحدا. وسيقدم خدمات سكرتيريا لحاكمه، عوفر عيني من الهستدروت، الى أن يتبدد ويختفي.

في مركز المؤتمرات ساد أمس (الثلاثاء) مزاح غريب، غير طبيعي، ذكرنا بمركز "النقانق" الشهير لليكود، في ذات المكان في 2002. ضحك المنتصرون بل وضحك الخاسرون ايضا. ومن المنصة تحدث الخطباء عن حسم تاريخي، ولكنهم عندما نزلوا الى القاعة روى الواحد منهم الى الاخر نكاتا عن انتحاريين وحكايات مشوقة عن مصداقية نتنياهو الذي وقعوا معه على اتفاق احتفالي صباح أمس (الثلاثاء).

عمير بيرتس، من قادة المعارضين وجد في جعبته خطابا لم يلقه ضد ايهود باراك قبل خمس سنوات. وقد وصف الخطاب باراك بأنه القيصر نيرون، الذي يعزف على قيثارته في الوقت الذي كانت فيه روما تشتعل. وقد فكر بالقاء الخطاب وتردد، ثم فهم بان الاجواء غير مناسبة، فالخطاب قد يكلفه 20 – 30 صوتا من المترددين. فالقى خطابا ناعما، أخفى فيه تحقيره لعيني وباراك خلف شريحة مضبوطة من الثناء.

الهستدروت كانت محفلا هاما في حزب العمل في كل اجياله ولكنها لم تكن أبدا محفلا مسيطرا. وليس صدفة أن يحرص قادة مباي على تعيين سكرتيري الهستدروت من الصف الثاني في القيادة. أما عوفر عيني فهو استثنائي: هو أول رئيس للهستدروت يتباهى بانه ليس لديه طموحات سياسية. كما أنه أول رئيس للهستدروت يقسم الولاء لرئيس ارباب العمل شيرغا باروش، ويتفق معه على انتزاع المال من الدولة.

عبادة الشخصية لعيني، والتي بلغت ذروتها في خطاب خصمه المزعوم شيلي يحيموفتش، أوضحت شيئا ما من الوضع المزمن في حزب العمل. فبعد 79 سنة من وجوده أصبح العمل جوقة مشجعين لسكرتير الهستدروت.

حتى يوم أمس (الثلاثاء) لم يكن لنتنياهو حكومة: بدون حزب العمل لم يكن بوسعه ان يصل الى 61 اصبعا في الكنيست، فالانشقاق الداخلي في يهدوت هتوراة وتدخل الحاخامين جعل الخلاف مع ليبرمان في مسألة التهويد هوة لم يكن ممكنا جسرها. وكان الزمن يضغط بقوة.

في هذا الوضع كان يمكن للعمل أن يملي على نتنياهو اكثر بكثير مما أملاه. وكان بوسعه أن يحاول فرض تشكيلة حكومية اخرى عليه و/او آلية اخرى لاتخاذ القرارات في مواضيع الخارجية والأمن. لكن العمل فضل الحقائب، مطر من الحقائب. قدر اكبر بكثير من الحقائب، خلق شريحة جديدة من المستائين: ليبرمان من جهة وقيادة الليكود من جهة اخرى. والعمل حصل على ما طلبه، في صحن مليء. فلا ينبغي له ان يشكو بعد ذلك من ان الطعام لم يعجبه.

بقدر ما هو الامر بشع، فان الوحيد الذي سيقسم الولاء للحكومة المقبلة، اذا ما قامت، هو بنيامين نتنياهو. لأن باقي اعضاء الائتلاف سيرون فيها حكومة الاخرين: الاوائل الذي سيتملصون من التصويت سيكونون اعضاء العمل الذين لم يحصلوا على حقيبة. وبعدهم سيختفي اعضاء الليكود الذين لن يحصلوا على حقيبة. وعندما سيجتمعون في المراحيض في الكنيست سيجدون هناك خائبي الامل غير المكترثين من شاس والمستائين من ليبرمان. وكما يبدو الحال في هذه اللحظة، فان هذا سيكون ائتلافا بمعيل واحد.

التعليق