إسرائيل تحتاج إلى حكومة الطوارئ

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

24-3

افينوعم بار

هآرتس

لو كان من الممكن نقل نواب مؤتمر حزب العمل إلى نيويورك وواشنطن قبل اتخاذهم القرار بانضمامهم لحكومة بنيامين نتنياهو، لامكن تغيير طريقة تصويتهم وتفكيرهم: قدر اقل من السياسة وقدر أكبر من فن السياسة، قدر اقل من مستقبل الحزب ومزيد من مستقبل الدولة، قدر اقل من العلاقات الشخصية واهتمام اكبر بمصير العلاقات بين إسرائيل والمهاجر.

من المحتمل ان يكون على رئيس الوزراء الموعود ان يعمل على اقامة "حكومة طوارئ" بدلا من ان يدعو الى "الوحدة". وهذا قد يقنع قائدة كاديما ايضا بان تخصص قدرا اقل من الطاقة لـ "تسيبي او بيبي" وان تكرس هذه الطاقة للتهديد الإيراني، والازمة الاقتصادية وعلاقات الادارة الأميركية الجديدة مع إسرائيل - وما يحدث لاصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة.

قبل عشرين عاما اثر ما سمي حينئذ "الخدعة النتنة" التي ادت الى انفراط حكومة الوحدة، قامت مجموعة من مدراء المنظمات اليهودية في واشنطن بالاطلاع على الوضع السياسي في البلاد. وكانت عاطفة اليهود مع اسحاق شامير وعقلهم مع حزب العمل. وما زالت عبارة "ويلي" التي صدرت عنهم تدوي في اذني حتى اليوم عندما سمعوا عمن سينضم الى حكومة اليمين، ولكنهم لم يفكروا للحظة بالخروج من المعركة؟ وفي عام 1996 ايضا اثار انتخاب نتنياهو المخاوف، ولكن قادة التنظيمات اليهودية هبوا لمساعدته.

لكن الوضع اليوم مختلف، فاليهود ليسوا قلقين من الليكود، وقد أصبح نتنياهو معروفا لهم ايضا. وهناك قناعة في الادارة الأميركية بانهم سيتدبرون امرهم معه.وفي المقابل فإن المؤسسة اليهودية وشخصيات في الادارة وفي الكونغرس قلقون من كيفية نجاح بيبي في اداء دوره وهو يرتكز على اليمين المتطرف المشبوه بالتطلعات للترحيل الجماعي للفلسطينيين وعلى "اسرائيل بيتنا" التي تطالب بعلاقات خارجية إسرائيلية تنطلق من خلال تعزيز العلاقة مع موسكو. وقد عبر احدهم عن الخوف ايضا من ان نجاح افيغدور ليبرمان في الانتخابات يشير الى تطور ونشوء مجتمع إسرائيلي مغاير سيجد اليهود في الغرب صعوبة في التماهي معه.

أميركا اليوم مختلفة هي الاخرى. وتبدو صداقة باراك اوباما مع إسرائيل بحاجة لادلة وبراهين. ومراكز التأثير من حوله تغص باليهود ذوي الفلسفة الليبرالية وغير الملتزمين بإسرائيل مثل مستشاري الرئيس السابق. وجود إسرائيل عزيز عليهم، ولكن ليس واضحا ان كانوا سيتطوعون للدفاع عن كل ما تلتقطه وسائل الاعلام من مظاهر الفساد المتفشي في القيادة الإسرائيلية وحتى الصور والمشاهد التي تبث من غزة.

يخشى اليهود ايضا على مستقبل الجيل القادم. ان كان من المهم لنا ان يختاروا بان يكون يهودا – وبذلك يتحولون الى ذخر استراتيجي هام لدولة إسرائيل – يتوجب علينا ان نزرع فيهم الاعتزاز، لكن ما حدث في البلاد وفي المهاجر ايضا في السنوات الاخيرة لا يزيد من رغبتهم في الظهور بمظهر اليهود.

تعتبر إسرائيل دولة في حالة طوارئ غير قادرة على اخذ مصيرها بيديها. وتثير الخلافات الداخلية القلق في اوساط الاصدقاء وعدم الرغبة في الوقوف الى جانبها، وهم يعتقدون أن وضع الطوارئ يستوجب تحالف القوى والطاقات المنطقية في السياسة الإسرائيلية والتي ستساعد في تمثيل إسرائيل في مواجهة ادارة باراك اوباما.

لن يكون بامكان حكومة الطوارئ ان تزيل عن إسرائيل التهديدات والتحديات الماثلة امامها بحركة سحرية، ولكن ذلك لا يعني أن تكون حكومة شلل. وسيكون بمقدورها ان تعالج القضايا الوجودية وان تعبر عن الامن والاصرار نحو الداخل والخارج بصورة افضل.

التاريخ يشير الى ان من تطوعوا وهبوا في فترات الطوارئ قطفوا بعد حين الثمار السياسية المترتبة على ذلك.

التعليق