مرجعيات دينية فلسطينية تطالب بالتفاعل مع احتفالية القدس

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً
  • مرجعيات دينية فلسطينية تطالب بالتفاعل مع احتفالية القدس

وزراء الثقافة العرب يتجولون في بيت لحم والخليل قبل مغادرة أراضي السلطة

يوسف الشايب

رام الله- كان وزراء الثقافة العرب، بمن فيهم وزير الثقافة الأردني د. صبري اربيحات على موعد مع الحضارة الفلسطينية عبر زيارات ميدانية في مدينتي بيت لحم والخليل.

وشملت الجولة العديد من الأماكن الدينية والتاريخية ككنيسة المهد، والبلدة القديمة في الخليل، وكانوا في الوقت نفسه على موعد مع ما يعانيه الفلسطينيون من مآس جراء الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تقطع أوصال الضفة الغربية، إضافة إلى جدار الفصل العنصري، الذي لم يكن يبعد كثيراً عن فندق "الانتركونتيننتال" في بيت لحم، حيث أقام الوزراء والوفود المرافقة لهم، بل كان بإمكانهم مشاهدته فور الوقوف عند بوابة الفندق.

في الخليل استقبل محافظ المدينة، د. حسين الاعرج في مكتبه، الوفود العربية المشاركة في انطلاق احتفالات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، وبحث معهم الوضع العام في المحافظة.

وثمن الأعرج زيارة الوفود للخليل، مشيرا إلى أنها تساهم في دعم صمود مواطني المحافظة خاصة والشعب الفلسطيني عامة، مؤكدا أهمية الحدث الذي تحمله احتفالية القدس وأبعادها الثقافية والسياسية، مستذكرا الدور الذي لعبته السلطة الوطنية في تعميق وتثبيت المواطن الفلسطيني في وطنه.

وتطرق إلى الوضع في محافظة الخليل وممارسات قوات الاحتلال والمستوطنين على الأرض، مؤكدا أن الوضع في الخليل لا يقل خطورة عن الوضع في القدس، مستذكرا في هذا السياق الهجمة الاستيطانية في المحافظة، والاعتداء على الموروث الحضاري والتاريخي للمدينة وسيطرتهم على الحرم الإبراهيمي الشريف وتقسيمه عقب المجزرة.

وأوضح الأعرج أننه بالرغم من الحملة الشرسة ستبقى الخليل محافظة على طابعها الفلسطيني العربي، من خلال الصمود الاسطوري لأهالي الخليل في وجه الاحتلال، مشددا على انها بحاجة الى دعم عربي ودولي للمحافظة على تراثها الحضاري والتاريخي والثقافي الذي يستهدفه الاحتلال من خلال الاستيطان.

وعقب اللقاء قام الوفد بصحبة نائب المحافظ د. سمير ابو زنيد بجولة ميدانية شملت البلدة القديمة من المدينة والحرم الابراهيمي الشريف، اطلعوا خلالها على طبيعة الوضع فيها والتقوا المواطنين هناك، واستمعوا منهم لشرح مفصل حول ظروفهم المعيشية وما يتعرضوا له من معاناة جراء اعتداءات المستوطنين المتكررة عليهم على مرأى جنود الاحتلال، ومحاولات تهجيرهم واجبارهم على ترك منازلهم.

منع متواصل

من جهتها واصلت وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية إصدار قراراتها الموقعة باسم وزيرها آفي ديختر، والقاضية بمنع أية مظاهر فعاليات في القدس تندرج في إطار الاحتفالية، وكان آخرها، أمس، حيث تسلم جمال غوشة، مدير عام المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) رسالة رسمية من ديختر تفيد بإغلاق المعرض التشكيلي "أحلام فارس" للفنان أحمد كنعان، وكان افتتح في السابع عشر من الشهر الحالي، ومن المقرر أن يستمر حتى الرابع والعشرين من الشهر نفسه.

وبيّن غوشة لـ"الغد" أنه تسلم قرار المنع رسمياً، مؤكدا أنه لن يتمكن من الاستمرار في عرض رسومات الفنان كنعان، مشيرا إلى أن ذلك حصل مع العديد من المؤسسات الفنية والثقافية في القدس، مؤكدا أن الحصار مشدد على أية فعاليات مقدسية في إطار الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009، رائيا في ذلك "حرب شرسة فعلاً".

إلى ذلك بدأت المحافظات الفلسطينية، أمس، برامجها الخاصة لإحياء الاحتفالية، وكانت محافظة طولكرم السباقة في هذا المجال، فقد انطلقت ظهر أمس، وتحت رعاية محافظ طولكرم طلال دويكات، فعاليات الاحتفالية، التي دعا إليها المجلس التنفيذي في المحافظة ووزارتي الثقافة والتربية والتعليم الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، واحتضنتها في قاعة المدرسة العدوية الثانوية للبنات.

ودعا دويكات العالم العربي والإسلامي إلى حماية القدس التي يستهدفها الاحتلال بشكل يومي حيث تم، أمس، اعتقال المناضلين من أبنائها ووضع الحواجز ومنع الاحتفال بهذه المناسبة.

ووجه رسالة إلى فصائل العمل الوطني والإسلامي دعاهم فيها إلى الوحدة ورص الصفوف وقال، "الوحدة صمام الأمان للشعب الفلسطيني" مستهجنا بكل مرارة منع الاحتفالات في قطاع غزة من قبل حركة حماس.

وتخلل الاحتفال إلقاء قصيدة "في القدس" للشاعر تميم البرغوثي، قدمتها الطالبة رأفة عبد المجيد من مدرسة بنات دير الغصون الثانوية للبنات وكورال من بنات مدرسة زنوبيا الأساسية، إضافة إلى فقرات من الدبكة شعبية لطلاب من مدرسة ذكور عبد الرحيم الحاج محمد الثانوية، وشعر واغان وطنية.

وسبق الاحتفال مسيرة كشفية من كشافة رياض الأطفال ومختلف مدارس المحافظة جابت شوارع المدينة المختلفة قبل ان تنتهي في ساحة المدرسة العدوية.

على صعيد متصل ناشدت مرجعيات دينية فلسطينية الجميع بضرورة العمل سوياً لإنجاح الاحتفالية، ففي الوقت الذي شدد فيه وزير الأوقاف الفلسطيني على أهمية الاحتفالية، وضرورة التكاتف لإنجاحها، ما من شأنه إعادة الاعتبار لمدينة القدس التي تعاني أخطر هجمة تهويدية هذه الأيام، أكدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس أن اطلاق الحملة الوطنية للقدس كعاصمة للثقافة العربية العام 2009، كان بداية قوية وناجحة رغم الحرب التي أعلنها الاحتلال على المناسبة قبل أن تبدأ.

وقال الأمين العام للهيئة الدكتور حسن خاطر أن الاحتفالية جاءت في أصعب الظروف التي تعيشها المدينة المقدسة، معتبرا أن ذلك يزيد من المسؤولية خصوصا في تحديد مضمون الرسالة المراد إيصالها من خلال الاحتفالية إلى العرب وشعوب العالم.

وبيّن أن احتفال القدس بالمناسبة الثقافية يجب أن يكون مختلفا عن الصورة النمطية التي احتفلت وتحتفل بها العواصم الأخرى، مشددا أن القدس ليست أقل شأنا، بل لأنها محتلة وغارقة في مؤامرة التهويد، ومهددة في هويتها وثقافتها ومقدساتها ووجودها كله.

وقال إن مكانة القدس الحقيقية أكبر بكثير مما تمنحه إياها الاحتفالية، رغم أهميتها، مستدركا أن القدس عاصمة دينية وروحية للمسلمين والمسيحيين منذ مئات السنين، مشيرا إلى أنها لعبت دور العاصمة الثقافية والتاريخية لعدد من الحضارات الانسانية الكبيرة، وهي قبل ذلك وبعده تضم أقدس المقدسات المسيحية والاسلامية.

التعليق