زراعة الأذن الداخلية فتح علمي قد يودع الصمم

تم نشره في الأحد 22 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً

 

زراعة الأذن الداخلية ليست كزراعة باقي الأعضاء، لأن الأسلاك تكون متصلة بجهاز خاص يحمله المريض ويتكون من ميكروفون وجهاز حاسوب معقد يحول الإشارات الصوتية إلى تيار يوصل إلى الأذن الداخلية، لذلك فإن المفهوم بأن عملية زراعة العصب السمعي أو الأذن الداخلية تعني الاستغناء كليا عن السماعات والأجهزة هو مفهوم غير صحيح وليس واقعيا.

ونظرا لكثرة التساؤل عن إمكانيات هذا الفتح العلمي الجديد، فإنه يجب توضيح الحقائق التالية:

تقوم الأذن الخارجية والأذن الوسطى في الإنسان كما هو معروف بوظيفة تكبير الصوت، أما الأذن الداخلية (القوقعة)، فتقوم بمهمة التحويل المذكورة.

في حالة تعطل الأذن الوسطى، فإن إصلاحها يتم بواسطة العلاجات أو العمليات الجراحية أو استعمال السماعات الطبية العادية.

في حالة التعطل الجزئي للأذن الداخلية أو العصب السمعي، فإنه من المعروف أن العلاجات والعمليات الجراحية تكون قليلة الفاعلية، ويتم تعويض النقص السمعي الحاصل باستعمال السماعات الطبية لدى كبار السن وكذلك لدى الأطفال الصم في المراحل العمرية الأولى، بالاضافة إلى تدريب الأطفال على لغة الإشارة وعلى قراءة الشفاه.

في حالات محدودة جدا، وعند تعطل الأذن الداخلية مع بقاء العصب السمعي سليما، يمكن أن تتطور درجة كبيرة من فقدان السمع، حيث إن أقوى وأقدر السماعات الطبية لا تعطي درجة مقبولة من إمكانية التفاهم مع الناس أو حتى سماع الأصوات القوية مثل زامور السيارة.

تعطي عمليات زراعية، في مثل هذه الحالات، العصب السمعي (مجازا) إمكانيات جيدة لتأهيل المرضى الذين يعيشون أسرى الصمت المطبق.

وتطورت هذه الطريقة بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة وأصبح بالإمكان زراعة مثل هذا الجهاز حتى للأطفال الذين منعت عنهم العملية سابقا انتظارا لحصول تطور كبير في الإمكانيات التكنولوجية يعطي تقوية ووضوحا بدرجة تكفل التأهيل اللائق لأطفال لم يسبق وأن تعلموا النطق، حيث حصرت هذه الطريقة في البداية بالكبار الذين سبق لهم السمع والنطق.

مع تطور هذه الطريقة وانتشارها، يجب توضيح بعض الحقائق المتعلقة بالعملية والجهاز وهي:

- أن تركيب الجهاز يتم من خلال عملية جراحية في الأذن وتحت التخدير الكامل.

- أن الأصوات التي يسمعها الأصم بواسطة الجهاز ليست هي أصوات الكلام العادية.

- يجب بعد إجراء العملية عمل برمجة للجهاز عن طريق مهندس متخصص.

- نظرا لأن الأصوات الصادرة عن الجهاز تختلف عن الأصوات العادية، فإنه يجب على المريض أن يخضع لتدريب نطقي خاص وفي مركز متخصص لمثل هذه الحالات ولفترة تتراوح من شهر إلى عام.

- ما يزال الجهاز حتى بعد هذه الأعوام من تطويره غالي الثمن ولا يقل عن سبعة إلى عشرة آلاف دينار.

- بالرغم من أن زراعة الجهاز تتم بعملية جراحية، فإن جزءا منه يبقى بارزا خلف الأذن.

- يجب على المريض حمل جزء آخر من الجهاز (يكون حجمه بقدر راديو ترانزيستور صغير) في جيبه.

- يجب أن يكون المريض الذي ينوي تركيب مثل هذا الجهاز لائقا نفسيا ولديه حوافز مناسبة للإفادة منه، وكذلك يجب أن يكون وضع أسرة الأطفال مشجعا بعد شرح المتاعب والجهود التي يجب أن يقوم بها الأهل في فترة التأهيل.

الاعتبارات الطبية والتحديدات من ناحية استعمال الأجهزة الكهربائية والوسائل التشخيصية والعلاجية الحديثة، التي يجب الامتناع عن استعمالها بوجود الجهاز، مما لا يتسع المجال لتفصيلها هنا، كثيرة.

وما ذكرت كل هذه الملاحظات، إلا من أجل فهم أوسع لإمكانيات هذه الطريقة الحديثة والواعدة والتي تعتبر بحق فتحا علميا كبيرا وانتصارا للعلم والبشرية في وجه تحدي الصمم التام، حيث يمكن أن نقول وداعا لأيام الصمم والبكم، التي كانت نقطة سوداء في تاريخ الإنسان.

د. فوزي الصاحب

اختصاصي أمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة

www.medicsindex.com

التعليق