إسرائيل والحكومة المقالة تمنعان فعاليات "القدس عاصمة للثقافة العربية"

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً
  • إسرائيل والحكومة المقالة تمنعان فعاليات "القدس عاصمة للثقافة العربية"

استقبال رسمي فلسطيني للوفد الأردني والعربي في أريحا

 

يوسف الشايب وبرهوم جاريسي

الناصرة، رام الله - تبدأ اليوم فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية بحفل مركزي يقام في مدينة بيت لحم برعاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويقام الاحتفال الرسمي بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزرائه، وعدد من الوزراء والشخصيات الرسمية العربية، من بينهم وزير الثقافة د. صبري اربيحات، الذي يرأس الوفد الأردني الرسمي للمشاركة في انطلاق احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية.

ومن المقرر أن تتزامن فعالية الاحتفالية الرئيسية مع فعاليات أخرى في أربع مواقع هي: القدس، الناصرة، غزة، ومخيم مارالياس للاجئين الفلسطينيين في غزة.

بيد أن ذلك يواجه بقرار إسرائيلي أصدر وزير الأمن الداخلي آفي ديختر بمنع الاحتفالات في كل من الناصرة والقدس المحتلة.

وتزامن ذلك مع قيام الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس في غزة بمنع احتفالية كانت مقررة في إحدى كنائس القطاع، لرأيها أنها "المرجعية الشرعية لاحتفالية القدس".

استنكار فلسطيني لمنع احتفالية القدس في الأراضي المحتلة العام 48

وفي مسعى لإبطال التواجد الرمزي للسيادة الفلسطينية على القدس، أصدر وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي آفي ديختر، أمس، قرارا يمنع بموجبه عقد برامج في كل من مدينتي الناصرة والقدس المحتلة، وذلك بزعم أن البرامج تتم تحت رعاية وتمويل السلطة الوطنية الفلسطينية.

وبعث ديختر بقراره إلى رئيس بلدية الناصرة، المهندس رامز جرايسي، كبرى مدن فلسطينيي 48، ويزعم فيها أنه يصدر قراره بناء على الصلاحية التي يمنحه اياه قانون الاتفاقيات المرحلية مع الجانب الفلسطيني، الذي يقضي بأن يقتصر عمل السلطة الوطنية الفلسطينية على منطقتي قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في حين يعتبر الاحتلال أن القدس جزء من إسرائيل.

وعليه فإنه أمر بالغاء برنامج فني وطني كان من المفترض أن يعقد مساء اليوم السبت، ومساء بعد غد الاثنين، في مركز محمود درويش الثقافي في الناصرة، فيما أعلنت إذاعة جيش الاحتلال، أن سلطات الاحتلال قررت نشر وحدات كبيرة من قواتها في كافة أنحاء القدس المحتلة لمنع اقامة هذه البرامج.

وأصدر رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي، الذي يرأس أيضا لجنة رؤساء المجالس البلدية العربية في مناطق 1948، بيانا استنكر فيه قرار الوزير، "إن هذا القرار يسقط ورقة التوت الأخيرة عن الديمقراطية الزائفة للحكومة (الإسرائيلية) التي لم يبق لها إلا أيام قليلة".

وأعلن جرايسي بأنه سيجري المشاورات اللازمة "لاتخاذ الاجراءات الضرورية والاحتجاجية ضد هذا القرار العنصري"، مؤكدا أن "القدس كانت وستبقى العاصمة السياسية والثقافية لدولة فلسطين"، رائيا أن القرار يشجع فقط العناصر اليمينية والعنصرية في إسرائيل.

واعتبر رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة أن القرار الإسرائيلي يندرج في محاولات الاحتلال لاغتيال هوية القدس العربية الفلسطينية، مشددا على أنه "اعتداء فظ على حرية العمل السياسي والثقافي".

وقال إن الحكومة الإسرائيلية "معادية ليس فقط لآفاق السلام، بل لكل ما هو إنساني وثقافي وعصري"، لافتا إلى أنها "تخشى من الكلمة والثقافة والفن"، وأنها تعتبر نشاطات من هذا المستوى تهدد كيانها.

وشدد بركة لـ"الغد" على ضرورة "أن يعي حكام إسرائيل أن القدس ستبقى عاصمة الثقافة العربية، والعاصمة الوطنية للدولة الفلسطينية العتيدة"، ذاهبا إلى أن "كل ما يحيكه الاحتلال من المؤامرات، على مختلف المستويات ضد القدس المحتلة، لن يغير هذه الحقيقة".

وأكد رئيس لجنة الحريات التابعة للجنة المتابعة العليا لفلسطينيي 48، أمير مخول، إن سهولة استخدام الأوامر الادارية القمعية وقوانين الطوارئ "تصعيد فاشي إسرائيلي رسمي ومنهجي تجاه جماهيرنا في الداخل وتجاه المقدسيين ضمن المساعي الى التطهير العرقي للفلسطينيين في القدس"، معتبرا أن ذلك مقدمة للاستيلاء عليها وإلغاء الحق الفلسطيني فيها كمدينة محتلة.

وعبر الفنان سمير جبران عن استهجانه من قرار سلطات الاحتلال منع الاحتفالية في الناصرة، وقال: نحن نقدم موسيقى، ولا نحمل بنادق .. ليس من حق أحد منعنا من ذلك".

وأكد أنه وشقيقيه وسام وعدنان سيعتلون المسرح سواء في الناصرة، أو بيت لحم، أو أي موقع كان، مشدداً على أنه سيحيي حفلاً بعد فقرته الخاصة بالأمسية في الناصرة، لاسطوانة "مجاز".

بيد أن رئيس لجنة التنسيق الفلسطينية العربية في الاحتفالية اسماعيل التلاوي أكد إصرار على اللجنة على تحدي قرار الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا العمل على إطلاق الاحتفالات اليوم من القدس "رغم أنف الاحتلال وبأية طريقة كانت".

وأشار في تصريح لـ"الغد" أن برنامج الاحتفالية في بيت لحم، حيث الحفل الرئيس لم يتغير.

 الحكومة المقالة تمنع الفعالية الرسمية والفعاليات الأخرى

الحكومة المقالة في قطاع غزة، التي تديرها حركة حماس، أيضا قررت منع إقامة احتفالية كانت مقررة اليوم، ضمن فعاليات الافتتاح الرسمي للقدس عاصمة للثقافة العربية.

وأكد عضو لجنة احتفالية القدس في غزة رجب أبو سرية أنه كان من المقرر إقامة سلسلة نشاطات ثقافية وفنية في إحدى كنائس غزة، برعاية الأب مانويل مسلم الذي كان من المقرر أن يلقي كلمة عبر نظام "الفيديو كونفرنس" في الحفل الرئيس المقرر في مدينة بيت لحم اليوم.

وأوضح أبو سرية في اتصال هاتفي أن وزير الثقافة في الحكومة المقالة عطا الله أبو السبح، أبلغ مسلم أن حكومته تمنع الفعالية.

واستند الوزير، وفق أبو سرية، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الشعبية الاحتفالية للقدس التابع للحكومة المقالة، في القرار إلى أن حكومة غزة تعتبر نفسها "المرجعية الشرعية لاحتفالية القدس"، وليس اللجنة الوطنية العليا المشكلة بقرار رسمي من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

من جهته ندد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني بالقرار الإسرائيلي نمر حماد، مشيراً إلى أنه يأتي في إطار الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القدس، على جميع الصعد، بما فيها الصعيد الثقافي.

كما ندد، في المقابل، بقرار حركة حماس منع تنظيم احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 في غزة، السبت، والتي كانت ستقتصر على فقرة فنية واحدة، ومداخلات عبر الأقمار الصناعية من مثقفين وكتاب.

وعبر حماد عن أسفه أن يأتي قرار حماس متزامنا مع منع إسرائيل للاحتفالية المقررة اليوم في القدس.

وقال في تصريحات صحافية إن الاحتلال معلومة مبرراته جيداً، ولا نستغرب قيامه بإجراءات لمنع الاحتفالية"، معتبرا أن قرار حماس "لا مبرر له على الإطلاق"، مستدركا "إلا إذا كانت هناك نوايا مسبقة لإبقاء حالة الانقسام حتى في مسألة حساسة وهامة مثل قضية القدس".

وصول الوفد الأردني

ووصل إلى أريحا، ومنها إلى بيت لحم، أمس عدد من أعضاء الوفد الأردني بشقيه الرسمي والشعبي المشارك في انطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، بمشاركة وفد "كويتيون من أجل القدس"، القادم من دولة الكويت.

واعتبر رئيس المكتب التنفيذي لاحتفالية القدس في الأردن د. عبد الجليل عبد المهدي أن العلاقة الأردنية الفلسطينية علاقة توأمة، ولا خلاف على ذلك، مشيرا إلى أن الأردن مصر منذ اللحظة الأولى على المشاركة بفعالية في احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، والعمل على إنجاحها.

وعبّر في تصريح لـ"الغد" عن سعادته بالمشاركة في الاحتفالية، آملا أن نزور فلسطين في المرة المقبلة وقد تحررت القدس، وسائر المدن المحتلة.

وأشار إلى أنه تم البدء في المملكة بالعديد من الفعاليات في إطار احتفالية القدس، ومن أبرزها مؤتمر "القدس في الضمير" برعاية الأمير الحسن بن طلال، منوها إلى العديد من المؤتمرات الدولية والعربية التي تستضيفها عمّان على مدار العام في إطار الاحتفالية.

 ومن بين تلك مؤتمرات دولية وعربية عدة تتناول محاور عدة، كمؤتمر القدس في عيون الرحالة العرب والأجانب، ومؤتمر "من وحي القدس"، وفعاليات عدة ما بين محاضرات، وندوات، وأمسيات شعرية، وفعاليات فنية، آملين أن نتمكن من عكس العلاقة الخاصة بين الأردن وفلسطين في الاحتفال سوياً بالقدس عاصمة للثقافة العربية.

وشدد على ضرورة إنجاح الاحتفالية بكل الإمكانيات، مضيفا "نحن على استعداد كامل لمشاركة الأخوة في فلسطين في كل ما يريدونه من مساعدة لضمان نجاح الاحتفالية".

من جهتها أكدت عضو المكتب التنفيذي لاحتفالية القدس في الأردن د. رحاب القدومي أن احتفالية القدس ليست حدثاً فلسطينياً فحسب، بل عربياً، وإسلامياً، وعالمياً.

وبيّنت أن الأردن كانت له علاقته الخاصة والمميزة بفلسطين، وبالقدس على وجه الخصوص، مشيرة أنه كان للأردن أهداف في الاحتفالية، من بينها تعزيز صمود المؤسسات المقدسية، وتأسيس مؤسسات جديدة تدعم صمود المقدسيين في وجه المخطط الإسرائيلي الذي يسعى لتهويد المدينة المقدسة، وطرد سكانها الفلسطينيين منها بشتى الوسائل.

وفي هذا الاتجاه بادرت نساء أردنيات وفلسطينيات، وفق القدومي، لتأسيس جمعية نساء من أجل القدس، داخل المدينة المقدسة، للعناية بالنساء المقدسيات في أكثر من اتجاه، وتعزيز التوأمة بين الشعبين الأردني والفلسطيني.

واعتبرت أن مشاركة وزير الثقافة د. صبري اربيحات في الاحتفالية الرسمية، ومن قبله الاهتمام العالي لوزيرة الثقافة السابقة نانسي باكير، وبتوجيهات من القيادة الأردنية، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ورئيس الوزراء نادر الذهبي، يؤكد على الاهتمام الأردني الكبير بالقضية الفلسطينية، وخاصة قضية القدس، ذات الخصوصية العالية لدى الأردن.

من الجدير بالذكر أن محافظ أريحا والأغوار، ورئيس بلدية أريحا، كانا في استقبال الوفدين الأردني والكويتي، أمس (الجمعة)، حيث تم تنظيم جولة لعدد من المواقع التاريخية والتعليمية، كقصر هشام، والأكاديمية العسكرية، قبل التوجه إلى بيت لحم، استعداداً لاستقبال الوزير اربيحات، والمشاركة في الاحتفال الرسمي لانطلاقة احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، اليوم.

وفي عمّان كان وزير الثقافة الدكتور صبري الربيحات التقى الوزراء والمسؤولين عن الثقافة المشاركين في افتتاح احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية.

 والتقى ربيحات وزير الثقافة والشباب الإماراتي عبدالرحمن بن محمد العويس والوفد المرافق له، والمدير العام للألسكو الدكتور محمد العزيز ابن عاشور والوزير المفوض في جامعة الدول العربية محمد شوقي مرسي والوفد المرافق لهما، ومعالي وزير الثقافة التونسي محمد عبدالرؤوف الباسطي، والوفد المغربي الذي يرأسه وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري.

كذلك التقى أمين عام وزارة الثقافة جريس سماوي ومدير عام المركز الثقافي الملكي عبدالله أبو رمان الوفد الكويتي الذي يرأسه الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون بدر سيد الرفاعي، والوفد المصري الذي يرأسه الدكتور أنور محمد إبراهيم، ومدير الثقافة والاتصال في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور نجيب الغباني.

التعليق