نتنياهو لبيريز : ساعدني في المفاوضات عندما يقول اولمرت لا

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً
  • نتنياهو لبيريز : ساعدني في المفاوضات عندما يقول اولمرت لا

يديعوت – ناحوم برنياع:

مساء يوم الاحد الماضي اتصل المبعوث الخاص عوفر ديكل ورئيس المخابرات يوفال ديسكن من القاهرة. وقدما، على مسمع من اولمرت، عرضا لمواقف حماس في المفاوضات على تحرير جلعاد شاليط. لم يكن الوصف متفائلا. وقالا إنهما يطلبان مزيدا من الوقت. وربما من المجدي الانتظار حتى الصباح.

تردد اولمرت، وقدر بانهما اذا ما بقيا فسيصل رجال حماس إلى الاستنتاج بان إسرائيل لم تصل بعد الى خطوطها الحمراء الحقيقية، وأن هناك ما يمكن الضغط في سبيله، وما يمكن ابتزازه. من جهة اخرى، اذا ما اعاد أولمرت هذين الرجلين فستدعي حماس بان إسرائيل فجرت المفاوضات قبل أن تعطي حماس موقفها. وليس حماس وحدها هي التي ستدعي ذلك، بل إن الاشتباه سيتسلل الى الساحة السياسية ويسمم النقاش في كل بيت في إسرائيل.

سألهما اولمرت: ما رأيكما؟ فأجابا: نحن لسنا متفائلين. ومع ذلك، نحن نقترح الانتظار. فقال اولمرت: أعتقد أنه منذ الآن وحتى الصباح لن يلين موقف حماس، بل ستظهر مطالب جديدة. هذا لن ينجح. رغم ذلك، ابقيا. اذا لم يتحقق شيء فستعرف كل أم عبرية باننا بذلنا كل جهد مستطاع كي نصل الى اتفاق.

وأضاف أولمرت مخاطبا مبعوثيه: انتما قائدان في الميدان. اذا قررتما أن ننجز صفقة سنفعل ذلك، وسأعطيكما الاسناد الكامل وسنسير على ذلك؛ أما اذا كان العكس، فأوصيا برفض العرض، وساعطيكما ايضا الاسناد الكامل. سوف أدعم كل ما تقررانه.

هناك رؤساء وزراء يسبب لهم اتخاذ القرار آلاما شديدة. لكن اولمرت ينتمي الى النوع المقرر. واذا كان تردد يوم الاحد بشأن استمرار تواجد المبعوثين في القاهرة، فإنه لم يتردد عندما عادا من هناك، مساء يوم الاثنين. لقد أوصى الرجلان برفض رزمة المطالب، واستجاب رئيس الحكومة، وكان الاسناد متبادلا: أولمرت، كما وعد مسبقا، تمنى التوصية وحولها الى قرار من رئيس الوزراء؛ وهما ساهما في القرار بسمعتهما المهنية والاخلاقية عندما سوقاه للوزراء أمس (الثلاثاء).

حتى الجولة المقبلة

عدد من الصحافيين الذين وصلوا أمس (الثلاثاء) كي يسمعوا تصريحات اولمرت حصلوا على قائمتين كنموذج. واحدة من 11 سجينا من رجال حماس ممن ترفض إسرائيل تحريرهم، وواحدة تضم 10 سجناء من اولئك الذين وافقت إسرائيل على تحريرهم وإبعادهم الى الخارج. وتبين مراجعة للقائمتين أن اولمرت وفريقه سارا شوطا طويلا جدا في سنوات المفاوضات. وتم اجتياز خط احمر سميك واحد وهو الخط الذي قال لا لتحرير سجناء مع دم على الايدي. وقد ضمت القائمتان أشخاصا كانوا مسؤولين عن قتل إسرائيليين كثيرين.

الفارق الاساس هو في درجة الخطورة: الـ 11 (وأكثر من 100 سجين آخر) هم أناس حسب تقدير المخابرات اذا تحرروا من شأنهم أن يتبوأوا مواقع قيادية في موجة الارهاب الحماسية الجديدة. وكان بعضهم أمروا بعمليات ارهابية من حجرهم في السجن. أما الآخرون فإن احتمال الخطر المتوقع منهم أدنى.

يشدد اولمرت على ان العرض هو لمرة واحدة: اذا رفضته حماس فسيشطب. ولكن من طبيعة مثل هذه العروض الا تختفي. فهي تظهر من جديد، في جولة المحادثات التالية على جلعاد شاليط، او في المداولات على تحرير المخطوف المقبل. وقد انتهى مفعول القاعدة التي تقول انه لا يجب باي حال تحرير مخرب مع دم على الايدي.

عزلة، عزة، حزن

تعامل خطاب اولمرت جيدا مع هذه الظروف: فقد كان واضحا وموجزا. وبعد أن عاد وشاهد خطابه في مكتبه في نهاية المؤتمر الصحافي، كان أولمرت راضيا عن القرار وعن طريقة عرضه على الحكومة وعلى الجمهور. وهاتفته عقيلته لتقول له انه كان على ما يرام. وكذلك قال مساعدوه.

ومع ذلك، فقد كان وحيدا جدا، وحيدا في القرار ووحيدا في نتائجه. وقد أشعرته هذه الوحدة بالعزة وبالحزن معا. لا شك في أنه كان يسره اكثر ان يكون صاحب بشرى، وان يستقبل بالعناق جلعاد شاليط العائد من الاسر مثلما استقبل مناحيم بيغن في مطار بن غوريون العائدين من عنتيبة، رغم أنه لم تكن له يد او قدم في القرارات الصعبة التي رافقت الحملة.

البشرى الطيبة الوحيدة في هذا اليوم الصعب كانت ان الفريق المفاوض من حماس بمن في ذلك احمد الجعبري، قائد الذراع العسكري لحماس في غزة، بقي في القاهرة. لقد مدد رجال حماس تواجدهم، ووفر الأمر لاولمرت وفريقه بارقة أمل في أنهم قد يلينون ويقبلون الصيغة الإسرائيلية اليوم (الأربعاء) او غدا (الخميس). الامل طفيف، وذلك ايضا لان حماس ليست مهيأة لمثل هذه الدراما، ولأن المصريين ايضا لا يمارسون في هذه اللحظة ضغطا حقيقيا على حماس.

يلذعون باراك

عندما التقى اولمرت في مكتبه بأفيفا ونوعام شاليط، عصر أمس (الثلاثاء)، أبلغهما عن الازمة في المفاوضات. واضاف بضع جمل غير سهلة عن الحملة الجماهيرية للأيام الاخيرة. وقال: انتم تعرقلونني وهذا عادي بالنسبة لي. ولكن هذا يضر بجلعاد. السياسيون الذين أموا خيمة عائلة شاليط أخطأوا في معظمهم بالازدواجية الاخلاقية. فقد قالوا لكما ما اردتما ان تسمعاه. أما أنا فأقدم لكما الحقيقة.

إنتهت المحادثة وتركت مشاعر قاسية لدى الطرفين.

وفي جلسة الحكومة قال رئيس شعبة الاستخبارات عاموس يدلين انه حسب تقارير استخبارية كانت حماس تميل الى المساومة، لكن تطورات قضية شاليط في إسرائيل شجعتها على تشديد موقفها. وأيد هذا التقدير رئيس المخابرات يوفال ديسكن، وقال للوزراء إن الاحابيل الاعلامية الحقت ضررا فظيعا.

قاطعه الوزير روني بار أون وقال: قل من المسؤول عن الاحابيل، قل، وزراء الحكومة. أجاب ديسكن: انا موظف دولة، ولا يمكنني أن اتحدث عن وزراء الحكومة.

كانت العيون تتجه نحو ايهود باراك الذي قصد بار أون أن زيارته الى خيمة عائلة شاليط حظيت بالتغطية الإعلامية. باراك ووزراء آخرون يؤيدون قبول مطالب حماس طلبوا الحديث في الجلسة. لكن ليفني قالت لهم: انا اقترح الا يكون هناك بحث. هذا سيضر بالقضية.

وقد شعراولمرت بالرضى لقيام آخرين بالمهمة نيابة عنه. وقال إنه "ليس سرا انه توجد احيانا خلافات بيني وبين وزيرة الخارجية. في هذه القضية ايضا آراؤنا مختلفة ولكن هذه المرة أنا لا اتفق مع رأيي بل رأيها".

ضحك الوزراء ، ولم يكن هناك بحث. وسأل اولمرت: هل هناك أي اقتراح آخر؟

فؤاد بن اليعيزر، الذي يؤيد الاستجابة للمطالب اقترح ان تعلن الحكومة بان إسرائيل معنية بمفاوضات مكثفة لتحرير شاليط. ورفض اولمرت الاقتراح رفضا قاطعا. وقال إن المفاوضات لم تتوقف، ولا ينبغي لنا أن نزحف على الارض حسب املاءات حماس. وكان يوجه اقواله لباراك أكثر مما يوجهها لفؤاد، فسحب الاقتراح.

النتيجة العملية الوحيدة لجلسة الحكومة كانت تشكيل فريق لدراسة إمكانية تشديد الشروط الاعتقالية لسجناء حماس. لعلهم يدخلونهم في عزلة. لعلهم يمنعون الزيارات عنهم.

مساحة القرارات ضيقة ومساحة الزمن ضيقة هي الأخرى: يوم الاحد ستنهي الحكومة ولايتها أغلب الظن.

أعتقد ان الجمهور تلقى بتفهم ممتزج بالاسى بيان اولمرت أمس (الثلاثاء). وكان رد الفعل الاولي توحيد الصفوف. ومع ذلك، فان الاختبار الحقيقي للتأييد الجماهيري للقرار سيأتي بعد ثلاثة ايام، عندما تحل مناسبة اليوم الالف لاسر جلعاد شاليط. حتى ذلك الحين سينتهي مفعول الانطباع الذي تركه خطاب اولمرت. وسيبقى شاليط في السجن.

التعليق