حكومة نتنياهو تساوي الخطر النووي الإيراني في أعين العرب

تم نشره في الجمعة 13 آذار / مارس 2009. 08:00 صباحاً

يديعوت – سمدار بيري

نشرت هذا الاسبوع في مصر فتوى جديدة، مجنونة وفضائحية. سطحيا تبدو القصة نوعا من الهذيان: الشيخ جمال القطب، وهو شخصية ذات وزن في الأوساط الدينية في مصر، يتفانى فجأة في معالجة ظاهرة عالمية – ما العمل في حالة زوجين يواصلان النزاع ويزعجان راحة الجيران. إلى هنا تبدو هذه مشكلة كثيرين. اضيفوا الى ذلك العادة السائدة في المجتمع العربي للتلصص على الغير، لنقل الكلام، وللثرثرة والتدخل.

من الان، حسب فتوى الشيخ قطب، فان للجيران المنزعجين الحق الكامل لتقديم التماس الى المحكمة والمطالبة بالغاء زواج الزوجين الاشكاليين. وللجمهور الحق في المطالبة بالعلاج بالصدمة كما يشرح الفقيه، بالضبط مثل حق الزوج أو المرأة اذا ما مل احدهما الآخر، ببدء صفحة جديدة في حياتهما.

لم تستطب وسائل الاعلام السماح لطرف ثالث بتفكيك الحياة الزوجية. وسأل احد الصحافيين: ماذا اذا كان الزوجان لا يريدان الطلاق؟ هل ستفرض عليهما المحكمة تفكيك الأسرة فقط بسبب احتجاجات الجيران؟

الشيخ قطب هدأ روع المتسائلين وقال إن المقرر الاعلى سيكون رئيس محكمة الاحوال الشخصية. وقال إن الاطراف يعرضون شهاداتهم (عن المشادات) والنوايا (للسلم الاسري) وبراهين (لا صلاح للزواج او العكس) وحضرة القاضي سيقرر اذا كان سيبقي الزواج او ينهيه.

والان، للتشبيه بنا: الضجيج حول الحكومة الجديدة عندنا يزعج الجيران، ولكنهم، في هذه الاثناء، يصمتون. واذا كانوا في المرات السابقة سحبوا الميكروفونات اللاذعة وصور الكاريكاتورات المفعمة بالسم، فاننا نكتشف الان بوادر اليأس، والاحباط وخيبة الامل. فخطة السلام العربية، دخلت في جمود عميق الى أن تموت. ولدى نتنياهو وليبرمان، سيصبح السلام جثة. 

في الجانب الاخر من ملعب الحي ايضا يعرفون الزوجين المزعجين. فقد نجح بيبي في أن يحظى بسجل اسود لدى مبارك، وليبرمان اقترح ("قصف سد أسوان")، ومرة اخرى يضعان المصاعب امام دخول فلسطينيين من الضفة الغربية الى الأردن.

ويبدو الانشغال بموضوع طاولة الحكومة الجديدة مزعجا جدا للجيران لدرجة أنهم أخذوا نفسا عميقا وجلسوا ليعيدوا كتابة الماضي. الاسد يتلقى دعوة الى السعودية بعد أن شطبوا له (مؤقتا) حسابات طويلة. كما يلتقي مبارك، ومسؤولون أردنيون يسافرون الى دمشق.

خطران يرصان الان صفوف معسكر الحي المعتدل: النووي الإيراني المتداخل مع برامج متزمتي الارهاب في طهران للنزول باللائمة على الانظمة سوية العقل وحكومة اليمين الجديدة في القدس. وفي الطريق فقدنا الممثلية الدبلوماسية في امارة قطر، السفارة في موريتانيا، تأشيرات دخول غير معلنة الى دبي ومشاريع اقتصادية في دول أخرى.

هل سمع احد ما عن الخطط لدعوة نتنياهو أو وزير الخارجية المرشح الى القاهرة او عمان؟ هل حلم احد ما بتعيين سفراء جدد بدل اولئك الذين ستنتهي ولاياتهم؟ ان يكون المرء ممثلا لليبرمان أو مبعوثا لنتنياهو في العالم العربي فانه يبدو كدخول الى انفاق مغلقة.

الجيران، مثلما جاء في الفتوى العائلية، غارقون منذ الان حتى الرقبة في الحملة الاخيرة، وسيجلسون لنا على الشرايين وعلى العضلات. وعندها سيذهبون الى رئيس المحكمة في البيت الابيض في واشنطن ليقرر من هو مزعج الحي. ولن يمنحوا نتنياهو 100 يوم من الرأفة.

التعليق