حان الوقت لتقديم شيء للضفة الغربية

تم نشره في الجمعة 6 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً
  • حان الوقت لتقديم شيء للضفة الغربية

يديعوت - درور ينون

تختبر الزعامة في اللحظات التي يتعين فيها اتخاذ قرارات حاسمة تقوم على اساس القوة العسكرية، ولكن استمرار اختبار الزعامة هو في القرارات التي تتخذ بعد أن تكون مرحلة استخدام القوة العسكرية قد انتهت. انتهت الحملة في غزة، او انتهت الجولة الحالية منها على الأقل. وإن كانت، من وجهة نظر الكثيرين لم تستكمل بعد، ومن الواضح للجميع ان مدى الدمار والخسائر البشرية للسكان المدنيين في غزة هو حالة استثنائية بالنسبة لما اعتاد عليه الطرفان في السنوات الطويلة من النزاع.

وكما هو متوقع، تنطلق الآن اصوات مختلفة حول ما جرى في غزة: شجب أخلاقي، مزايدة، تحليل الاتفاقات ومسألة الحوار مع حماس. غير أنه ينبغي ان نسأل الزعامة الاسرائيلية، الآن تحديدا، بعد الحملة في غزة، ما الذي تعتزم طرحه على الفلسطينيين في الضفة بالذات.

سيؤدي التركيز الاعلامي والسياسي على غزة الى طريق مسدود على ما يبدو. فالبحث الخالي من الانفعال بالنسبة لغزة غير ممكن الآن. ولكن ماذا عن الضفة؟ الوضع في الضفة هادئ نسبيا منذ زمن طويل. والجانب الاسرائيلي يقدم في وسائل الاعلام حجته القائمة على وجود تعاون أمني جدي في الضفة لأول مرة منذ قيام السلطة الفلسطينية.

اذا كانت الحملة في غزة هي استخدام عدواني للعصا - فلماذا لا نفعل العكس في الضفة؟ فالوضع في الضفة يتناسب مع كل ما نطلبه من الفلسطينيين على مدى السنين: الزعيم الحالي، خلافا لسلفه، معتدل وهو يعمل بالتعاون مع رئيس وزرائه المقبول والمحبوب من الاسرة الدولية؛ والوضع الامني في الضفة كما أسلفنا هادئ نسبيا. وزعماء فتح انتقدوا حماس حتى خلال الحملة في غزة، وذلك ليس فقط بالانجليزية وللأغراض الخارجية بل "بأصواتهم ولأبناء شعبهم" (كما طالبنا عرفات من قبل) ونددوا بأيديولوجية المقاومة لدى حماس وتطبيقها في الواقع.

لقد ثبت، في اثناء الحملة الاخيرة، بأن فتح تسيطر في الضفة بالفعل: لا يوجد سبيل آخر لشرح قلة المظاهرات في المدن التي تخضع لسيطرة السلطة. وأخيرا، فإن الصورة الدارجة في المجتمع الاسرائيلي للغزيين هي صورة مجتمع انتحاريين بالقوة او بالفعل، أما رام الله فإنها تتخذ صورة المدينة الفلسطينية التي لا تتوقف الحركة فيها، أي، تلك التي يعيش فيها أناس "طبيعيون مثلنا"، يريدون العيش بكرامة وأمان.

على مستوى التصريح، لم يعد هناك خلاف في المجتمع الاسرائيلي حول حق الفلسطينيين في ادارة حياتهم والتحرر من الاحتلال. لكن السؤال الذي يثير الخلاف يتعلق بمدى نضوجهم. اذا تجاهلنا التعالي الكامن في مجرد طرح السؤال على هذا النحو، يخيل إليّ أنه لا يمكن الاختلاف هذه المرة على مؤشرات النضج التي تظهر في الضفة.

اذا كان هذا هو الحال، فما الذي تستعد اسرائيل لان تعرضه على الفلسطينيين في الضفة؟ هل نحن مستعدون منذ الآن لرفع الحواجز او على الاقل لتخفيض عددها بشكل كبير؟ هل نحن مستعدون لمراعاة نسيج حياة الفلسطينيين في مسار سور الفصل؟ هل نحن مستعدون لتسهيل الحصول على تصاريح العمل؟ هل نحن مستعدون لان نستثمر في البنى التحتية ونبدأ بمنح الفلسطينيين من تجربتنا في اقامة دولة انطلاقا من الرغبة في انجاحهم في مهمتهم؟ هل نحن مستعدون لأن نعالج المشاكل الداخلية للمجتمع الاسرائيلي التي يعاني من اهمالها سكان الضفة؟

إن اللجوء إلى القوة تجاه غزة يجب أن يترافق واظهار السخاء تجاه الضفة. هذا هو الحسم الذي ينبغي لزعماء الدولة ان يتخذوه. لأن سخاء كهذا كفيل ربما بأن يؤثر على اهالي غزة لان يختاروا سلوكا آخر ويؤثر فيهم اكثر مما يمكن لكمية المواد المتفجرة التي أسقطت عليهم أن تؤثر.

التعليق