إيريك كاربيلس يجدول أعمالا فنية ورد ذكرها في "البحث عن الزمن الضائع"

تم نشره في الجمعة 27 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • إيريك كاربيلس يجدول أعمالا فنية ورد ذكرها في "البحث عن الزمن الضائع"

ناقد أميركي يصدر كتابا بعنوان "متحف مارسيل بروست الخيالي"  

ترجمة: مدني قصري

كتاب سيعجب عشاق بروست. الرسام والناقد الفني الأميركي إيريك كاربيلس أصدر مؤخرًا لدى دار "تيمس وهودسون" (بالفرنسية) " كتابا تحت عنوان "متحف مارسيل بروست الخيالي"، جمع فيه كافة الرسامين واللوحات التي جاء ذكرها في كتاب مارسيل بروست الشهير "البحث عن الزمن الضائع". طريقة مشوقة ومثيرة، لقراءة مارسيل بروست قراءة جديدة.

في هذا العمل العظيم يتناول الكاتب، بالوصف والتحليل، ما يقرب من 200 عمل فني، لأكثر من مئة رسام. في هذا البحث حرص ايريك كاربليس على أن يضع على كل صفحة على اليمين، اللوحة الفنية، وعلى صفحة اليسار النصّ المستخلص من كتاب بروست "البحث عن الزمن الضائع"، مع السياق الذي ظهرت اللوحة فيه. وفي مقدمة تمهيدية يحلل الكاتب، بكثير من الدقة، العلاقات التي كانت تربط بين بروست والرسام.

في "البحث عن الزمن الضائع" تمثل الفنونَ الثلاثة شخصياتٌ أثارت الكثير من الألغاز حولها. ففي الموسيقى نجد الفنان الموسيقي فينتوي (وسوناته الشهيرة)، وفي الأدب نلتقي بالروائي برغوت، وفي فن الرسم نجد الفنان إلستير. فإذا كان فينتوي قد استلهم شخصيته الفنية من سيزار فرانك، وإذا كان برغوت قد استلهم بطله من أناتول فرانس، فقد كان الفنان إلستير ثمرة العديد من التأثيرات المختلفة. ايريك كاربليس يرى فيه الرسامين الذين كان الكاتب يحبهم، أمثال مورو، وديغاس، وتورنر، ورونوار، ومونيت، وفويار الذي نجد بعضًا من كلماته الاصطلاحية لدى إلستير.

فعندما نتناول الصلات ما بين بروست والرسم، نذكر في البداية لوحة "جهة صغيرة من الحائط الأصفر" للفنان فيرمر، المعروضة في متحف "موريشويس"، في لاهاي. في الرواية، الكاتب برغوت يموت أمام هذه اللوحة، وهو يعاني من أزمة يوريمية (ازدياد غير طبيعي في نسبة اليوريا في الدم). لقد أصرّ على رؤيته، وهو معروض في باريس، لأن أحد النقاد كان قد تحدث عن هذه "الجهة من الحائط الصفر" إلى يمين اللوحة وهو يردد:"جهة حائطٍ أصفر مع سقف صغير، جهة من حائط أصفر". يمكننا أن نموت أمام الكثير من الأشياء الجميلة، مثلما استطاع الأديب ستندال أن يُصاب بالمرض أمام جمال إيطاليا.

كان مارسيل بروست يعرف تاريخ الفن معرفة واسعة، وكان يتنقل باستمرار في متحف اللوفر. وكان يعشق المتاحف التي كان يفضلها على الأعمال الفنية المنسوخة التي ألغاها من داخل بيته. جدرانُ غرفته التي كان يعاني فيها من مرض الرّبو منذ طفولته، كانت خالية.

"بفضل الفن، نستطيع، بدلا من أن نرى عالمًا واحدًا، أن نرى عوالم عديدة. وكلما ازداد الفنانون الأصليون عددًا حصلنا على مزيد من العوالم"، هكذا قال مارسيل بروست، في كتاباته.

فنّانوه المفضلون كانوا ماتينيا (إحدى أعمال ماتينيا الرئيسة، التي اختفت أثناء الحرب، يصفها بروست في كتابه "البحث عن الزمن الضائع"، ورلمبرانت، وتيتيان، وشاردين الذي كان يحب طريقته في السمو عن الأشياء العادية. لكن الرسام المفضل الأكثر لدى بروست كان فيرمر، في حين لم يكن هذا الفنان في تلك الفترة قد لقي تثمينًا كالذي يلقاه في أيامنا هذه. "فيرمر، وموت برغوت، يعبّران عن هذا القانون الأساسي لبروست الذي كان يرى أن الحياة لا شيء والفن كل شيء"، هكذا يقول الناقد الأميركي إيريك كاربليس.

لكنْ، إذا كان مرسيل بروست، في حبه هذا للفن، قد تابع طويلا جون روسكين، فما لبث أن تراجع عنه في لحظة معينة، لينتقد عبادة روسكين للجمال الاصطناعي، إذ يقول في هذا الشأن:"هذا الناقد الكبير لم يكن يسعه أن يستوعب أنّ عجائب الدنيا الخارجية الجذابة، عجائب تقول حقائق ضرورية كثيرا من تُخْفيها عنا."

مارسيل بروست (1871 - 1922) روائي فرنسي عاش في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20 في باريس. من أبرز أعماله الأدبية "البحث عن الزمن الضائع"، وهي تتألف من سبعة أجزاء نشرت بين عامي 1913 و 1927، وهي اليوم تصنف ضمن أشهر الأعمال الأدبية الفرنسية.

التعليق