"عرس في رام الله" يصور حلم الفلسطينيين بالهجرة إلى أميركا

تم نشره في الجمعة 27 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

 

محمد الكيالي

عمان – الرغبة في السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية والحلم بعيش حياة جديدة بعيدا عن الحرب والمشاكل التي يصطنعها الجنود الإسرائيليون كل يوم في أراضي فلسطين، دفعت المخرجة المصرية شيرين سلامة الى إخراج فيلمها التسجيلي الطويل الذي حمل عنوان "عرس في رام الله".

وتدور أحداث الفيلم الذي عرض في الهيئة الملكية للأفلام مساء أول من أمس، حول شخصيتين رئيسيتين هما "مريم" و"بسام"، حيث تتعرف الفتاة المحافظة التي تقطن في إحدى القرى البسيطة على شاب عاد إلى مدينة رام الله من الولايات المتحدة الأميركية، أملا في العثور على فتاة يتزوجها لتهتم به وببيته حيث يعيش وحيدا.

وتبرز في الفليم قضية "الحلم" في العيش في أميركا والذي يراود جميع الفتيات الفلسطينيات وبالحصول على جنسية ذلك البلد، إذ يثير الفيلم في مشاهده المتنوعة والذي أبدعت مخرجته شيرين سلامة والمقيمة في الولايات المتحدة في إظهاره للنور، بأسلوب يحاكي الواقع الذي بات يعاني منه الكثير في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتدخل كاميرا الفيلم مع "بسام" إلى بيت "مريم" التي يتعرف عليها قصد الزواج، وترافقه في تحضيرات العرس، وفي انتقال عروسه إلى بيت أهله المتواضع، إذ تبدع المخرجة حين تبقى العروس في بيت أهل زوجها الذي يسافر إلى أميركا منتظرا حصول عروسه على تأشيرة لتلتحق به، ولكن الأيام تمر من دون معرفة شيء عنه.

ويقدم الفيلم جزءا من معاناة تعيشها الفتيات للحصول على الجنسية الأجنبية، وما يميزه أنه يعرض القضية بأسلوب جريء وبلغة سينمائية تعانق الحداثة، حيث تقضي "مريم" نهارها في تنظيف المنزل ومشاهدة التلقزيون والحديث مع "سنيورة"، زوجة شقيق "بسام"، المقيمة في بيت حميها منذ ثماني سنوات بينما زوجها في أميركا يعمل.

وتحاول "مريم" جاهدة في عدد من المشاهد الأخرى التي يقدمها الفيلم، ووسط الحواجز الإسرائيلية، الوصول إلى القنصلية الأميركية في القدس للحصول على تأشيرة سفر لملاقاة زوجها مجددا، فيما تواصل النساء حياتهن العادية فيما يتواصل قصف المباني المجاورة.

تذهب المخرجة في الفيلم لغاية تعرية الشخصيات، بدخولها في أدق التفاصيل اليومية والحياتية إلى حد يغذي شعورا لدى المتفرج بالتلصص، كما أنها تتحول فردا من العائلة بعد وقت ولكنها تلتزم مكانها ومسافتها من الشخصيات كأنها تدرك سلفا إلى أين تريد الوصول بما ينفي صفة المتغير في فيلمها، وتبدو أمام أناس تتبدل مشاعرهم وظروفهم، وتبدو كأنها لا تهتز.

وتخفي "مريم" ما هو أعمق من مظهرها الخشن وردود فعلها الخام، فيما تخفي "سنيورة" أهوالا بسلوكها الظاهري المرح. ليبقى الفيلم خارج الشخصيات ويبقي الأخيرة مسطحة ويضيع شخصيتين تبدوان أكثر جاذبية هما "سنيورة" وزوجها.

وولدت المخرجة شيرين سلامة من أب مصري وأم فلسطينية في القاهرة، وفي الثالثة من عمرها انتقلت إلى استراليا مع عائلتها وجاءت فكرة فيلمها "عرس في رام الله" في العام 1996 حين أقامت في الضفة الغربية لعدة شهور بغية تدريب مجموعة من الإعلاميين، وعملت صحافية في القاهرة في بداية تسعينيات القرن الماضي وفي تلفزيون (ABC) حيث حصلت على جائزة الأمم المتحدة عن تقرير حول اغتصاب النساء في البوسنة، وأخرجت فيلما حمل عنوان "لا شتاء في أستراليا" في العام 1999 الذي حاز على عدة جوائز بتوثيقه قصة عائلة من بلغراد لجأت إلى مدينة ملبورن جنوبي أستراليا.

ويذكر أن الفيلم من تصوير شيرين سلامة، ومونتاج شركة "أندرو أرستيد وأندريا لانغ"، وإنتاج أفلام "حبيبي" واتحاد الأفلام الأسترالية.

التعليق