جهل الأهل بالأساليب التربوية الصحيحة يضعف المهارات اللغوية عند الأطفال

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • جهل الأهل بالأساليب التربوية الصحيحة يضعف المهارات اللغوية عند الأطفال

لبنى الرواشدة

عمان - أظهرت دراسة ألمانية أجراها مركز أبحاث الشؤون الاجتماعية الأوروبية في مدينة مانهايم الألمانية أن الفقر يعد أحد العوامل التي تؤثر سلبا على نمو قدرات الأطفال اللغوية.

واعتمدت الدراسة على اختبار نفسي أجري على أطفال في الفئة العمرية بين ثلاثة وأربعة أعوام، إضافة إلى أطفال ينحدرون من أسر مهاجرة أيضا.

وتضمن الاختبار التعرف على الوجوه وتكرار الأعداد وتذكر أشياء من 24 صورة تم عرضها على الأطفال.

وترفض التربوية ومديرة أحد رياض الأطفال رويدة أبو راضي التعميم في نتائج الدراسة. وترى أنه لا يمكن أن القول إن جميع أطفال العائلات الفقيرة يعانون من ضعف في مهاراتهم اللغوية.

وتفضل أبو راضي ربط مستوى وعي الأهل بضعف أو قوة المهارات اللغوية لدى الطفل وليس الفقر، مع تأكيدها أن ارتفاع معدلات الفقر ينتج عنه في كثير من الأحوال توترات نفسية يصاب بها الأهل وتؤدي إلى شعورهم أحيانا بالغضب والنزق، ما ينتج عنه ضعف مهارات الطفل اللغوية بسبب الأسلوب الخاطئ في التواصل مع الطفل.

وتورد أبو راضي أمثلة لعائلات فقيرة ومع ذلك استطاعت أن تتعامل مع الأطفال بكثير من الوعي والحرص على إمدادهم بمخزون لغوي ومعرفي يستطيعون من خلاله التعبير عن أنفسهم بالوصف والخيال.

وفي الوقت ذاته تؤكد أن هناك أهالي ميسورين، ومع ذلك يفتقدون إلى أبسط أساسيات الوعي بضرورة متابعة المهارات اللغوية للطفل من خلال الحديث معه وقراءة القصص له.

وفي حادثة تصفها بـ "الغريبة" تقول إنها تعاملت مع طفل عمره أربعة أعوام ونصف لم يكن يستطيع الكلام، ولدى البحث في الأمر تبين أن والده ووالدته لا يتحدثان معه نهائيا برغم أن والدته سيدة غير عاملة، لكنها مشغولة طوال الوقت خارج المنزل. وتضيف "كان الطفل طوال الوقت مع الخادمة التي كانت تجهل اللغة العربية".

وترجع أبو راضي ضعف مهارات الطفل اللغوية إلى عدة عوامل منها الفقر في بعض الأحيان، إلى جانب السبب الرئيسي وهو ضعف وعي الأهل بالأساليب التربوية الصحيحة أو انشغال الأهل المتواصل أو إشكالات نفسية يعاني منها الأهل مثل الانطواء والعصبية.

ومن أهم الحلول للتصدي لهذه المشكلة تقول أبو راضي إنه لا بد من التنبه لضرورة أن يركز الأهل على تثقيف أنفسهم، مؤكدة على أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في تنمية القدرات اللغوية عند الأطفال، إضافة إلى دور الروضة والمدرسة المكمل لدور الأسرة، مشددة على ضرورة الحديث المتواصل مع الأطفال بلغة صحيحة من دون تشويه للحروف، إلى جانب القراءة للطفل وتدريبه على تحريك شفتيه.

وخلصت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها إلى التأثير السلبي الذي يلعبه الفقر على نمو المهارات اللغوية عند الأطفال.

وأشارت عالمة النفس الألمانية نيكولا بيدينجر المشرفة على الدراسة إلى عدم إمكانية تصحيح عيوب الثروة اللغوية عند الأطفال الفقراء بشكل نهائي مستطردة. وتقول "يمكن التخلص من تلك العيوب بشكل كبير إذا ما تم توجيه الطفل بشكل صحيح".

وأكدت أن القراءة للأطفال واللعب معهم يسهم في زيادة مهاراتهم الاجتماعية والعقلية وبالتالي ينمي من الثروة اللغوية للطفل.

وأضافت أن التفاعل مع الأطفال من الأمور المؤثرة في النمو اللغوي للطفل كما أنه لا يتطلب صرف الكثير من الأموال ومن هنا نلمس أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه دور الحضانة مشيرة لأهمية دراسة عروض دور الحضانة جيدا لمعرفة أيها أكثر فائدة للطفل.

وركزت الدراسة على أهمية الأسلوب الذي يتبعه الآباء في التربية، وكذلك طريقة تعامل الأبوين مع الأطفال، إضافة إلى المستوى التعليمي للأبوين ومدى تأثير كل هذا على نمو القدرات اللغوية عند الطفل.

وأكدت أن المهارات اللغوية للأطفال تزيد بزيادة المستوى العلمي للأبوين بشكل ملحوظ.

من جانبها تقترح التربوية نهى شهاب أن تبادر وزارة التربية والتعليم إلى فتح حضانات برسوم شبه مجانية بهدف استيعاب أكبر عدد ممكن من الأطفال في المناطق الفقيرة لتأمين بيئة تربوية سليمة، ومن أجل بقاء الطفل في المنزل في حال لم تتوفر البيئة الصحية.

وتقول شهاب إنها تؤيد ما جاء في الدراسة بسبب قناعتها بأن "الفقر يؤدي إلى حدوث مشاكل عديدة وعلى رأسها المشاكل النفسية"، وهي المشاكل التي تؤدي إلى إهمال الأطفال وعدم تطبيق القواعد التربوية الصحيحة.

التعليق