الدب الذهبي للبيرو في مهرجان برلين السينمائي الدولي

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • الدب الذهبي للبيرو في مهرجان برلين السينمائي الدولي

برلين- تمكن فيلمان لسيدتين مخرجتين من البيرو وألمانيا من انتزاع أرفع جائزتين في حفل ختام الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي أقيم مساء أول من أمس في قاعة "البرلينال بالاست" وحضرته 1500 شخصية مثلت زبدة الوجوه الفنية والادبية من برلين والعالم.

وعبر فيلمها "لا تيتا اسوستادا" أو "حليب الاسى"، تمكنت المخرجة البيروفية كلوديا للوزا من انتزاع جائزة الدب الذهبي لهذه الدورة من المهرجان، التي انطلقت في 5 شباط (فبراير) الحالي، وتضمنت مسابقتها الرسمية 18 فيلما.

ويروي الشريط الجديد الذي هو الثاني لمخرجته بعد شريط اول قدم في مهرجان "ساندنس" السينمائي وجال العالم عقب ذلك حاصدا 20 جائزة دولية، قصة الوجع الخاص بالمرأة في البيرو وجراح الحرب التي خنقت البلاد وما تزال آثارها حاضرة في النفوس وفي الفئات الاجتماعية التي تفرق بينها العنصرية.

ويستند الشريط على خلفية واقعية وثائقية درستها المخرجة طويلا قبل انجاز السناريو وهي التقطت في شريطها فضاء مدينة ليما وضواحيها الفقيرة، حيث ترفض شابة تسكن مع عمها الاقتراب من الرجال بعد ان شهدت شخصيا اغتصاب امها وهي طفلة.

وركزت للوزا في عملها على اهمية التقاليد والطقوس في حياة احدى الاثنيات وكذلك الغناء والموسيقى التي يستمدون منها طاقتهم ويتداولونها مثل عملية تقشير حبة البطاطا من قبل العروس في يوم عرسها وإذا ما ظلت القشرة كاملة فذلك يعني ان الحياة الزوجية ستدوم طويلا وتكون مليئة بالامل.

ويحمل الفيلم الى واقعيته الكثير من الابعاد والدلالات الرمزية والفنية التي تحل محل الواقع الغني لهذه الفئات من الشعب في البيرو.

ويقود بحث الشابة عن المال في رحلة نحو التحرر من عقد الخوف التي لزمتها منذ الفجيعة التي شهدتها وحيث تعمدت المخرجة تكرارا الى اخفاء وجه القاتل دلالة على شمولية فعل القتل في البيرو في سنوات الحرب.

وكانت المخرجة صرحت خلال المؤتمر الصحافي الذي اعقب عرض فيلمها الخميس الماضي "الحرب انتهت في البيرو، لكن لا احد يريد ان يتكلم عن ذلك الماضي. الجميع ارتكب جرائم في هذا البلد الى درجة ان الطريقة الوحيدة للاستمرار في العيش باتت تتمثل في إغماض العينين".

ومن الدوافع التي حفزت لجنة التحكيم لإعطاء جوائزها وفي مقدمتها فيلم للوزا كما ورد في بيان صادر عن اللجنة، عزمها مكافأة "الاعمال التي تتكلم عن الاوضاع السياسية القائمة بتوازن مع الصيغ الشاعرية" بعد ان لاحظت اللجنة ان عددا من الافلام "بحث عن طرق لمقاربة وفهم التحولات الهامة في زمننا الراهن".

أما جائزة لجنة التحكيم الكبرى، التي هي عبارة عن دب فضي، فمنحت مناصفة لفيلمين اولهما ألماني والآخر ارجنتيني، وكلاهما اجتماعي.

ويدخل الفيلم الاول "كل الآخرين" للمخرجة مارين آد الى قلب خلية ثنائي حب ويرصد لحظة بلحظة ويوما بيوم بعيدا عن زحمة العمل والمدن خلال بضعة ايام اجازة التقارب والتباعد والشك واليقين ومشاعر الحب والكره القائمة بينهما والتي تختلف حين يدخل على خط العلاقة الآخرون.

وفازت الممثلة الالمانية بيرغيت ميشينماير التي ابدعت في اداء دور المرأة المختلفة المحبة لرجلها والتي لا تريد له ان يتقلد بالآخرين وتتعلق به رغم فشله المهني، بجائزة افضل دور نسائي في برلين عن دورها في هذا الفيلم.

أما الفيلم الارجنتيني "جيغانتي" الفائز مناصفة بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، فهو للمخرج الارجنتيني ادريان بينييز الذي اتجه نحو موضوع اجتماعي سلط من خلاله الضوء على الوحدة والانسان المطحون في مدن اليوم وأزمات عدم القدرة الاقتصادية عبر قصة حارس ليلي لسوبر ماركت يقع في حب عاملة تنظيف.

ومنذ ملاحظته لها، يروح يراقبها من خلال كاميرات التصوير المنصوبة في كل مكان ويحاول بشتى الطرق التعرف عليها في حبكة رومنطيقية جميلة ومؤثرة وشاعرية من ارجنتين اليوم.

وعموما، فإن كل هذه الافلام تتمتع بشاعرية عالية وحس فني متبلور في تفاصيل البناء المشهدي السينمائي وهي شديدة الارتباط بالواقع وشديدة الانسانية تشارك في جعل الحياة افضل في الشاشة أو تعطي فكرة عن كيف يجب ان تكون الحياة.

وإذا كانت جائزة افضل دور نسائي ألمانية هذا العام، فقد حاز الممثل السنغالي سوتيغي كوياتي على جائزة افضل دور رجالي في فيلم "لندن ريفر" للمخرج رشيد بوشارب، الذي استبعد عن الجوائز الكبرى للمهرجان رغم لغته الانسانية وبنائه الفني الصادق والاداء الرائع للفنانين الذين امتثلوا لطلب الاداء بتلقائية وعفوية وأحيانا ارتجالية.

وارتأت لجنة التحكيم منح الفيلم الاميركي "ذي ميسينجر" (المبلغ) للممثل اورين موفيرمان جائزة الدب الفضي لأفضل سيناريو، وقد وضع المخرج السيناريو لشريطه بالتشارك مع اليساندرو كامون.

ويتناول الشريط بشكل غير مباشر حرب العراق وانعكاساتها على المجتمع الاميركي من خلال قصة جندي يعود الى بلاده بعد اصابته فتكلفه قيادته بنقل خبر مقتل الجنود الاميركيين في العراق الى ذويهم.

لكن هذا السيناريو لم يعجب النقاد الذين رأوا انه دخل سريعا في وتيرة مملة متكررة ولم يأت بجديد لا على مستوى الطرح ولا على المستوى الفني.

ولم تخرج السينما الايرانية التي شاركت هذا العام في المسابقة خالية الوفاض من السباق في برلين، حيث منح المخرج أصغر فرهادي جائزة أفضل اخراج عن فيلمه "فيما يخص ايللي"، الذي يتناول قصة رجل يعيش من فترة طويلة في ألمانيا ويقرر العودة الى ايران، حيث يجدد لقاءه بالاصدقاء ويتعرف على ايللي.

الدب الفضي لأبرز مساهمة فنية كان من نصيب كل من غابور اردلي وتوماس زيكيلي عن مساهمتهما في الشريط الصوتي لفيلم "كاتالان فارغا" والعنوان هو اسم المرأة التي طردها زوجها حين يكتشف ان ابنهما ليس منه فعليا. وهو للمخرج البريطاني بيتر ستريكلاند.

وقررت لجنة تحكيم برلين هذا العام منح جائزة الفريد بوير لفيلمين ومخرجين هما ادريان بينييز مخرج "جيغانتي" واندري فايدا عن فيلمه الذي كان الاخير المشارك في المسابقة الرسمية "تاتاراك" (سويت راش).

وترأست لجنة التحكيم هذا العام الممثلة الاسكوتلندية تيلدا سوينتون ذات الانتشار العالمي وشاركت في عضويتها كاتبة السيناريو الاسبانية ايزابيل كواكسي وغاستون كابوري احد اهم رجال السينما في بلاده بوركينا فاسو اضافة الى آخرين.

وحضر حفل الختام بين الشخصيات الالمانية المخرجان الالمانيان فيلم فيندرز وكريستيان هانز شميت، الذي اخرج فيلم "ستورم" (عاصفة) حول جرائم الحرب في البوسنة فيما يخص اغتصاب النساء ولم يحظ هذا الفيلم بأي تقدير في برلين.

وقدم فيلم "الى الغرب من عدن" في ختام الحفل وبعد اعلان النتائج للمخرج الفرنسي اليوناني كوستا غافراس.

وسجلت هذه الدورة ارتفاعا في عدد البطاقات المباعة من قبل جمهور برلين، حيث باع المهرجان في سابقة لم يشهدها 270 الف بطاقة.

وفي العموم، قدم مهرجان برلين هذا العام 383 فيلما في مختلف التظاهرات ومنح المهرجان عشرين الف بطاقة مشاركة لوافدين من 136 بلدا.

التعليق