ستيف هوكر "خط توتر الزانة" فوق الستة امتار

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • ستيف هوكر "خط توتر الزانة" فوق الستة امتار

 

نيقوسيا  - قفزة الاسترالي ستيفن هوكر المميزة في لقاء بوسطن الدولي لالعاب القوى داخل قاعة، بداية مرجحة لفوز ذهبي في بطولة العالم الـ12 المقررة خلال اب (اغسطس) المقبل في برلين. ولعلها نسخة عن نجاحه العام الماضي في "العاب ميلروز" الاميركية (نيويورك) حيث مهد تفوقه في دورة بكين الاولمبية.

قبل ايام، بات هوكر (26 عاما) صاحب الرقم الثاني الاعلى في القفز بالزانة، اذ سجل 6.06 امتار في بوسطن، لكنه اخفق في ثلاث محاولات لاجتياز 6.16 م، في سعيه ليحطم الرقم القياسي العالمي للاوكراني سيرغي بوبكا 6.15 م.

وسبق لهوكر ان سجل 6.01 م الشهر الماضي في نيويورك، ومنها انتقل مباشرة الى بوسطن بناء على طلب منظم اللقاء مارك ويتمور الذي وجد في الرياضي الاسترالي رافعة جذابة للمسابقات.

سجل هوكر في بوسطن 5.87 م، ثم 6.06 في محاولته تجاوز ارتفاع 6.02 م، الذي كان يتقاسمه الروسي روديون غاتولين (1989) والاميركي جيف هارتويغ (2002).

اما بوبكا، فحقق رقمه في دونتسك (اوكرانيا) في 21 شباط (فبراير) 1993، كما سجل 6، 03 م او اعلى عشر مرات بعد ذلك داخل قاعة.

موسم العاب القوى "المونديالي" لا يزال في مستهله، والبطل الاولمبي يعد بالكثير، اذ لفت عقب نجاحه في بوسطن الى "عيارات بسيطة احتاج الى ضبطها لارتقي فوق الرقم القياسي العالمي، وهذا يتطلب صبرا ومنافسات كثيرة".

وسرّ هوكر بالجمهور "الذواق" الذي آزره في كل قفزة، على غرار تلك الامسية الاولمبية المثيرة في ستاد "عش الطيور" في بكين في الصيف الماضي.

في 27 كانون الثاني (يناير) 2008 اضحى هوكر عضوا في "نادي الستة امتار" الخاص بمن تجاوزوا هذا الارتفاع، وهم قلة عموما. اذ بات الرقم الـ15 في هذه "السلسلة" (الثالث عشر في الهواء الطلق) وبعدما كان رقمه 5.95 م.

كان على هوكر ان يختار في مرحلة المراهقة بين كرة القدم والعاب القوى، وصوّب سهامه نحو "ام الالعاب" باعتبار ان مجال التأهل للالعاب الاولمبية اكثر توافرا فيها. ومن منطلق المنطق والواقعية انطلق في مزاولتها باندفاع وحماسة، بعدما كان يسأم من تمارينها ويجدها مضنية. علما انه ينحدر من عائلة برزت في مسابقات المضمار والميدان. فوالدته ايريكا احرزت فضية دورة ميونيخ الاولمبية عام 1972 ودورة العاب الكومنولث عام 1978 في الوثب الطويل، فضلا عن حصدها اللقب الاسترالي 9 مرات. ووالده بيل بطل استراليا 4 مرات في جري الـ800م وعضو فريق التتابع 4 مرات 400م، ومثل بلاده في دورة الكومنولث عام 1974.

لكن "الفتى العملاق" لم يسر على خطاهما الا في مرحلة دراسته الثانوية. برز هوكر في بكين كونه كان واحدا من الساعين الى الافضل نظرا لادائهم الملفت طوال الموسم وارقامهم الواعدة، علما انه اكتفى بالمركز التاسع في بطولة العالم عام 2007 في اوساكا.

حبست الانفاس طويلا في ستاد "عش الطيور" وكان الترقب سيد الموقف. لكن اسارير المدرب الكسي بارنوف انفرجت اخيرا واسرع هوكر لمعانقته. وكانت لفتة رد جميل الى من له اليد الطولى في ايصاله الى العرش الاولمبي.

تحت انظار الاسطورة بوبكا، تجاوز هوكر في الامسية الاولمبية ارتفاع 5.90 م وضمن الميدالية الذهبية، وتقدم منافسيه اربع مرات في المحاولة الثالثة مبرهنا عن كفاءة وصلابة كبيرتين، خاطفا الفوز من الروسي يفغيني لوكياننكو. وطلب وضع العارضة على ارتفاع ستة امتار رفعا للعتب فقط نظرا للتعب الشديد الذي نال منه.

نشأ هوكر لاعبا مرموقا في القفز بالزانة على يدي مارك ستيورات، الاستاذ في جامعة ملبورن، الذي وجهه منذ سن الـ15 سنة. وهو مكتشف ايما جورج حاملة الرقم القياسي العالمي سابقا و"العنوان الاساس" للعبة عند السيدات في بداية انطلاقها دوليا عام 1990.

غير ان طموح هوكر (رابع بطولة العالم للشباب عام 1999) وسعيه الى الاعلى اصطداما بارتباطات ستيورات الجامعية، فوجد في الخبير بارنوف خياره المناسب وانتقل الى بيرث ليكون تحت اشرافه، ومجدا أحسن الاختيار.

هاجر بارنوف، الاسم الكبير في تدريب القفز بالزانة، الى استراليا عام 1990 اثر تفكك الاتحاد السوفياتي. وواصل في بلده الجديد "تخريج" الابطال ومنهم ديمتري ماركوف بطل العالم 2001، والمجنسة تاتيانا غريغورييفا ثانية دورة سيدني الاولمبية عام 2000.

وتحت اليدين الخبيرتين صقلت موهبة هوكر وتفتحت مقدراته، فبلغ التصنيف الاول عالميا عام 2006 (5.96 م) قبل ان يصبح اول استرالي يحصد ذهبية الزانة في دورة اولمبية. علما ان ثلاثة فقط تجاوزوا العام ارتفاع المترين العام الماضي هم: هوكر ووصيفه الاولمبي لوكياننكو والاميركي براد والكر.

كثر يعتقدون ان ضرب هوكر موعدا قريبا لنسخ رقم بوبكا مبالغة في غير محلها، لكن من كان يتوقع في الموسم الماضي ان يحطم الجامايكي اوساين بولت رقم رقم الاميركي مايكل جونسون في الـ200م (19.32 ثانية) بفارق "جزءين خارقين"؟! ويطمح هوكر الا تكون مشاركته المونديالية المقبلة حلم ليلة صيف.

 

التعليق