مقهى للإنترنت في بغداد "للنساء فقط"

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

 

بغداد- تعجز الطالبة الجامعية فرح الربيعي عن شراء جهاز كومبيوتر وامتلاك خط للانترنت. وتراودها رغبة كبيرة بولوج مقاهي الانترنت الكثيرة المنتشرة في العاصمة العراقية بغداد، الا ان رفض والديها لمخالطة الفتيان في تلك الاماكن يبقيها خارجها وهي تشعر بـ "أمية تكنولوجية" وسط جيل يتقن التعامل مع مفردات التكنولوجيا الحديثة.

لكن فرح قد وجدت ضالتها في مقهى جديد للانترنت حمل يافطة كتب عليها "للنساء فقط".

تقول فرح مبتسمة "لقد استحوذ الرجال على كل شيء في هذه الحياة، فحيثما تذهب تجد الرجال امامك، فالرجال كل شيء. لا يوجد في هذا البلد شيء اسمه مرأة يقولون انها نصف المجتمع لكن هي اكثر من ذلك بكثير".

اما زينب التي انهت دراستها الجامعية قبل اربع سنوات فتؤيد فكرة انشاء المقهى، لانها ترى فيه مخرجا من حالة الملل التي عاشتها طيلة تلك السنوات. وهي بانتظار الحصول على وظيفة ما جعلها حبيسة جو من الكآبة.

اما الان فتؤكد انها تشعر بالسعادة وهي تبحر مع الانترنت وتتبادل الاحاديث مع فتيات في سنها في مواضيع شتى وتتساءل: "لو كان لديك اخت او بنت او زوجة فهل ستكون مرتاحا لاختلاطها مع الجنس الاخر في مقاهي الانترنت؟".

وتجيب نفسها: "بالطبع لا حتى لو كنت علمانيا متحررا". وتضيف "ربما يسأل البعض ماذا عن الاختلاط بالجامعات؟ فسأقول انت مجبر على ذلك بسبب عدم وجود جامعات خاصة بالبنين واخرى بالبنات. ولكن خارج هذا الاطار لو اتيح للبعض ان يختار بين مقهيين للانترنت احدهما مختلط والاخر خاص بالنساء فمن المؤكد انه سيختار لمن هو مسؤول عنها النوع الثاني".

وتقف وزيرة المرأة السابقة ازهار الشيخلي وراء فكرة انشاء المقهى لشعورها كما تقول بحاجة النساء العراقيات الى ممارسة حق استخدام الانترنت.

وتوضح بالقول "لابد ان نأخذ بالاعتبار ظروف المجتمع العراقي التي استجدت على مدى السنوات الخمس الماضية، اذ هناك سيطرة للافكار الاسلامية المتشددة".

وتؤكد الشيخلي انها تلاحظ ان العديد من العائلات العراقية ترفض ان ترتاد بناتها مقاهي الانترنت المختلطة.

وتتساءل: "لماذا تحرم النساء العراقيات من ممارسة حقهن في الولوج الى هذا العالم الواسع الذي سيسهم وبكل تأكيد في تثقيفهن وزيادة الثقة بأنفسهن".

وتعود الوزيرة السابقة لتشدد على ضرورة وجود مشرفات على قاعات المقهى النسائي للتحكم في عملية دخول مواقع الانترنت من قبل الزائرات، اضافة الى وجود نظام مبرمج للكشف عن السلوكيات الخاطئة مع منع استخدام الكاميرات في الاحاديث عبر "الماسنجر".

وكانت خدمة الانترنت قد انتشرت في العراق بعد عام 2003 بشكل واسع بعد أن كان استخدامها محدودا جدا قبل ذلك وتتم بمراقبة صارمة من قبل الأجهزة الأمنية للنظام السابق.

غير أن مقاهي الانترنت تقتصر اليوم في معظمها على الذكور فقط على الرغم من ان القائمين عليها لا يحددونها بجنس معين والسبب سيطرة المشهد الديني على مختلف جوانب الحياة.

التعليق