خلافات في الإدارة الأميركية في شأن الموقف من سورية

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • خلافات في الإدارة الأميركية في شأن الموقف من سورية

هارتس –  عكيفا الدار

جولة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الاوسط جورج ميتشل في المنطقة الاسبوع الماضي لم تشمل دمشق، ما يعني أن سورية وحدها هي التي ستضطر في الوقت الحالي للبقاء في محور الشر الذي شكله جورج بوش. خلال المداولات التي جرت عشية توجه ميتشل الى المنطقة اتضح ان هناك خلافات في الرأي بصدد دمشق في طاقم العلاقات الخارجية التابع للرئيس باراك أوباما ولوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. حيث أوصى بعضهم بأن لا يبادر اوباما تجاه الرئيس بشار الاسد مجانا، كما رأوا ان من الافضل ان يتوجه ميتشل الى دمشق فقط مع قائمة مشتريات تتضمن بالتأكيد بعض التفاصيل التي تريدها إسرائيل من السوريين خصوصا علاقات دمشق مع الجهات المعادية مثل إيران والاطراف التي ترعاها في لبنان وغزة.

لواشنطن جدول اعمال شرق اوسطي خاص بها مع كل الرغبة في دفع عملية السلام بين إسرائيل وسورية. فهناك التزام اوباما بتخليص الولايات المتحدة من العراق ما يعني أن الاسد سيضطر لتقديم وعد لواشنطن بان تقوم سورية باغلاق بواباتها امام القوى الشيعية والجهادية العالمية التي ترغب في الانتقال من أراضيها الى العراق، ان اراد قبول اوراق اعتماد السفير الأميركي في بلاده.

وفي كل الأحوال فإن الاسد سيضطر الى انتظار التطورات في الموقف الأميركي على الاقل حتى زيارة ميتشل المقبلة. وهذا ما سيحدث بعد الانتخابات وربما حتى بعد تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل. وحتى ذلك الحين يعزي الرئيس السوري نفسه باللقاءات مع اعضاء الكونغرس والدبلوماسيين المتقاعدين وممثلين عن مراكز الابحاث والمنظمات السلمية.

في الاسبوع الماضي حلت على دمشق ثلاثة وفود أميركية ضمت ممثلين عن "المعهد الأميركي للسلام"، ومنظمة سلام باسم "البحث عن القاسم المشترك" ومجموعة من الكونغرس الجديد. بعضهم قدم في اخر الاسبوع الى إسرائيل. الرسالة المركزية التي رغب الاسد ومقربوه باطلاقها من خلالهم هي ان المفاوضات مع إسرائيل لن تصل الى أي مكان من دون ممثل أميركي رفيع، مع كل الاحترام للوسيط التركي. الضيوف افادوا، بان الاسد يدرك ان التقارب مع الولايات المتحدة سيكلفه ثمن الابتعاد عن الاطراف التي تعتبر في نظر واشنطن اطرافا مريبة، مثل حزب الله وحماس. ومع ذلك كله، اراد ان يوضح للاصدقاء في الادارة الجديدة في واشنطن وفي الحكومة المغادرة في إسرائيل، بان من الافضل لهم ان يخفضوا من توقعاتهم بصدد علاقات دمشق مع إيران. الاسد قال انه يدرك ان فتح فصل جديد في العلاقات بين سورية والولايات المتحدة سيستوجب احداث تغيير في علاقاتها مع طهران، الا انه لا ينوي الاعلان عن ذلك في باحات دمشق.

اين المكسب

لكنة جون غينغ رئيس مكاتب الاونروا في غزة تشير مباشرة الى اصله. غينغ باعتباره من مواليد ايرلندا يفهم شيئا او اثنين في شؤون الحرب والسلام والكراهية والمصالحة. ربما لهذا السبب يصعب عليه فهم السياسة الإسرائيلية المتبعة تجاه الفلسطينيين. اية جدوى مثلا تكسبها إسرائيل من فتح احد المعبرين فقط في ايام الهدوء ايضا، من اجل ادخال البضائع لقطاع غزة. وما الذي كسبته من تدمير المدرسة الأميركية في غزة، ومدارس الاونروا – فالمعلمون هناك كما يقول يبذلون قصارى جهدهم لتربية الأولاد على مواجهة الدعوات المناهضة لإسرائيل واليهود. ولماذا لا تفتح إسرائيل معبر ايرز للعمال الفلسطينيين الذين يحملون تصاريح حسن سلوك امني؟ قلت ان حماس اصلا ستمنعهم من الدخول الى إسرائيل. غينغ ابتسم لي قائلا: "اذا سيعرف الجميع من الذي يسرق الخبز من افواه اطفال غزة في هذه الحالة".

المسؤول الرفيع في الامم المتحدة يتساءل لماذا تلتزم الاوساط التجارية الإسرائيلية الصمت رغم انها تجني ارباحا طائلة من المتاجرة مع قطاع غزة. ولماذا لا يقولون للحكومة عما يتسبب فيه الحصار لقطاع خاص في قطاع غزة. ربما سيفهم احد ما هناك في الاعلى من الذي سيكسب من اقالة مائة ألف اجير، لان إسرائيل تمنع ادخال المواد الخام لمصانع غزة. يقول غينغ إن "حماس تعتبر الطرف المنتصر في الانتخابات في غزة وكذلك المنتصرة في السيطرة على القطاع، والمنتصر على الحصار وعملية "الرصاص المصهور"، ويجمل: كل ما تحتاجه حماس حتى تنتصر في الانتخابات القادمة ايضا هو ان تواظب اسرائيل على سياستها الحالية.

جرحت ومنعت كذلك

راعي الاغنام هاني خليل ابو عرام من سكان الكهوف جنوبي جبل الخليل كان في الثانية عشرة من عمره عندما اصيب من قذيفة قديمة خلفها الجيش الإسرائيلي وراءه في المنطقة وجرح معه اخوانه الثلاثة كذلك قبل ثلاثة اعوام. الاكبر من بينهم محمد توفي بعد عدة ايام نتيجة اختناق غير مشخص. يتضح ان من الممكن الموت اختناقا. هاني الذي اصيب في بطنه اصابة بليغة حصل على شهادة عجز مائة في المائة.

وفي اطار الدعوى التي قدمها ضد وزارة الدفاع اتفق على ان يقوم الطبيب النفسي المقدسي الدكتور يوآف كوهين بفحصه. وطلب محاميه شلومو لاكر من الادارة المدنية تصريح دخول لإسرائيل، الا انه اجيب بان بالشاباك قد أعلن أن الفتى المعاق "شخصا خطرا امنيا".

وبعد مناشدات وضغوط اعلموه في اللحظة الاخيرة انهم قد اصدروا التصريح.

لاكر يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الاجراء. على حد قوله فإن ضابطة في ديوان المستشار القضائي في يهودا والسامرة اكدت على مسامع احد المتدربين في مكتبه بان لقب "المحظور امنيا" هو لقب معد لكل فلسطيني يلحق به الاذى من عمليات القوات العسكرية والامنية الإسرائيلية، لانهم يشتبهون بانه سيرغب بالانتقام. وهذا يعني أنك ان اصبت اصبحت محظورا وممنوعا من الدخول ايضا. لاكر يجد صعوبة في التخلص من الاشتباه بوجود دوافع اقتصادية من وراء ذلك ايضا.

التعليق