إسرائيل تخشى انضمام حماس إلى العملية السياسية

تم نشره في الاثنين 2 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

معاريف – نداف ايال:

صحيح أن الحديث يدور أساسا حتى الآن عن محافل اكاديمية، ولكن هذه المحافل ترفع التقارير بانتظام الى الحكومات في أرجاء القارة. وتواجه إسرائيل خطر القناعة الآخذة بالتجذر في دوائر الحكم العليا في أوروبا بأنه من أجل النجاح في احلال اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين ثمة ضرورة لضم حماس إلى المسيرة السياسية.

منذ 2006 تقاطع أوروبا والولايات المتحدة حماس مشترطة اعترافها بإسرائيل. وهناك تخوف في القدس من اقامة حكومة وحدة فلسطينية بمشاركة حماس تعلن بانها تعترف بإسرائيل، وان كانت حماس تبقي على موقفها الاصلي. وهذا الأمر كفيل بتحقيق اعتراف دولي بالحكومة الفلسطينية، ما يعني عمليا الاعتراف بحماس.

وحسب المصادر الإسرائيلية، فان الاتصالات الحالية هي محادثات تجرى بشكل غير متواصل مع محافل متماثلة مع حماس في الخارج، برئاسة خالد مشعل وضمن امور اخرى تديرها محافل معينة في دول اسكندنافية، بل وحتى في فرنسا. وتقول المصادر إنه "حتى الان لا يوجد كسر لمبادئ الرباعية، التي تعارض كل حوار مع حماس طالما واصلت تأييد ابادة إسرائيل"، "ومع ذلك، نحن نرى بان محافل غير حكومية تمنح المزيد من الشرعية لحماس. وتأمل الحكومات في أوروبا في ان يؤدي حوار معين مع المنظمة الى تليين موقفها مثلما حصل مع م.ت.ف في حينه". لكن الحديث ما يزال، يدور عن اكاديميين وليس عن ممثلي الحكومات، كما أن الاتحاد الأوروبي ما يزال يعتبر حماس منظمة ارهابية.

ويشرح مصدر دبلوماسي ضالع في هذه التطورات بأن "المشكلة الاساس هي فنية"، ويضيف أن "حماس لا يمكنها حقا أن تخرج ممثلين اصيلين عنها في قطاع غزة بحيث ان من يتحدث يفعل ذلك كممثل من بعيد". واضافة الى الاتصالات الاكاديمية، في الاسابيع الاخيرة برز بوضوح تليين في الموقف الأوروبي الرسمي تجاه حماس ويبدو أن عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ساعدت في عرض حماس كجهة لا يمكن تجاهلها وهكذا عززت عمليا موقفها في المسيرة السياسية.

حاولت فرنسا أن تقود في الاسابيع الاخيرة تغييرا رسميا لموقف أوروبا تجاه حماس. وعبرت عن هذا الموقف على لسان وزير الخارجية برنار كوشنير الذي وصف حماس ضمن امور اخرى بانها "محاور محتمل". وقال الناطق بلسان الخارجية الفرنسية ان الشرط الأوروبي الاهم للحوار مع حماس هو وقف العنف من جانب المنظمة – بينما تصر أوروبا الرسمية على ثلاثة شروط، بما فيها الاعتراف بإسرائيل.

كما حاول الفرنسيون صياغة مشروع قرار لوزراء الخارجية الأوروبيين، يلطف عمليا موقف أوروبا من حماس. وفي مقابلة مع "التايمز" البريطانية، قال طوني بلير مندوب الرباعية الى الشرق الاوسط ان على حماس أن تصل "بشكل ما" الى طاولة المباحثات لان سياسة عزل قطاع غزة فشلت.

وقال بلير إن "استراتيجية دفع غزة جانبا وخلق دولة فلسطينية في الضفة ما كان يمكن لها أن تنجح ولن تنجح ابدا"، وألمح إلى الحوار مع حماس بقوله: "موقفي الاساس انه في مثل هذا الوضع يجب ان تتحدث مع الجميع" ولكن بلير تحدث في اطار الشروط المعروفة للرباعية، التي تطالب حماس بان تتخلى عن العنف وتعترف بحق إسرائيل في الوجود. اما حماس بالمقابل فردت أمس (السبت) دعوة بلير للانضمام الى المسيرة السلمية في الشرق الاوسط من خلال الاعتراف بإسرائيل. وذكرت المنظمة أن "محاولة ضم حماس الى المسيرة السلمية ما تزال محاولة فاشلة".

المبعوث الجديد الى الشرق الاوسط جورج ميتشل سبق أن قال انه يؤمن بان حماس هي في طريقها الى المرونة التاريخية. وقال في حينه "هذه هي الوضعية التي توجد فيها حماس – إسرائيل موجودة، وهي ستواصل الوجود. لا يوجد أي شيء يمكن لزعيم فلسطيني أو عربي أن يفعله كي يغير هذا، والنزاع لن يحل من خلال ابادة إسرائيل، هذا ببساطة غير معقول. هم ملزمون بان يجتازوا هذا الامر وان يصلوا الى المرحلة التالية من التطور، واعتقد أن هذا يوشك على الحصول".

التعليق