إصدار جديد يبحث في "استمالة العاطفة" في الدعاية الأميركية قبل غزو العراق

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً
  • إصدار جديد يبحث في "استمالة العاطفة" في الدعاية الأميركية قبل غزو العراق

 

عمان-الغد- يرى الباحث العراقي أحمد عبد المجيد في كتابه "استمالة العاطفة" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أخيرا أن الدعاية الاميركية تتولى مهمة التمهيد لإسقاط الأنظمة في العالم، وتشرع فيالقها بعملية قصف مدفعي مكثف بالمعلومات والافكار والحجج لتسويغ أي عمل عسكري معلن أو سري.

ويشير عبد المجيد إلى وثائق البنتاغون والسي آي ايه التي تحفل بالقصص والوقائع والتي تكشف الاساليب التي اعتمدتها الولايات المتحدة في حروبها ضد بعض الدول وحكوماتها, وجهود خبرائها في تحييدها أو كسب تأييدها ازاء مختلف القضايا.

ويؤكد عبد المجيد أن حرب الدعاية تتقدم على ما عداها في خطط الولايات المتحدة بشأن ما يعرف بتأمين مصالحها القومية، التي تتوزع على البحار والمحيطات ومناطق شاسعة من اليابسة، وبمقدار ما كانت هذه الحرب فعالة وتحقق أهدافها بالوسائل الاتصالية المعروفة.

ويبين عبد المجيد أن الولايات المتحدة نأت عن استخدام الخيار العسكري في حالات لا تحصى، مكتفية بالتراشق الإعلامي والاستهداف المعلوماتي، مشيرا الى ما طبع الحرب الباردة في الحقبة الماضية بكثير من معالم هذه السمة.

ويزيد عبد المجيد "إذا كانت الولايات المتحدة قد عمدت الى اللجوء الى شن الحرب الجسدية في بعض المواقع، فإن ذلك لا يعني فشلها في إدارة حرب الدعاية نتيجة هزيمة على الارض، بل هي في الواقع تكون قد انجزت ما تتطلبه صفحة من صفحات الحرب العسكرية بمقدمات نفسية أو عقلية للاستحواذ على التأييد المطلوب لخطوتها التالية، انطلاقا من جملة تداعيات تنجم عن هجوم الدعاية الذي تشترك فيه جوقات سياسية ومراكز بحوث إعلامية، ومؤسسات استطلاع رأي وصناديق مالية تتخفى بهيئة مساعدات تنموية وانسانية وغيرها.

ويشير عبد المجيد إلى ما تحقق في بنما وقبلها في تشيلي وغواتيمالا ثم في بغداد من انتصار خلاق للدعاية إزاء أطماع لا تعد ولا تحصى تتضمنها الاستراتيجية الأميركية بأبعادها وعناصرها كافة.

ويقول عبد المجيد إن تداول ادبيات الدعاية في العصر الحديث عامة، وفي الدعاية الأميركية خاصة، يقصد به التأثير في الرأي العام ومحاولة إخضاعه لإرادتها، وتطويع تلك الإرادة في تحقيق غايات بعيدة أو قريبة شرعية أو غير شرعية.

ويضيف عبد المجيد أن الساحة العراقية كانت مسرحا لأنماط من تلك المحاولات التي توجت بالغزو العسكري واجتياح بغداد في نيسان (إبريل) العام 2003 وما تلا ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية ستسهم في تغيير ملامح الخارطة الميدانية والبيئة السياسية الدولية التي تحرك عليها الزحف العسكري, حيث تولت الجيوش مهمة اسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين وإقامة نظام حكم جديد في العراق يستوحي المبادئ السياسية للامبراطورية الاميركية, بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى, مستفيدة من زخم أحداث 11 أيلول 2001، التي عدها خصوم اتساع الحريات نهاية للديمقراطية، مثلما كان انتهاء عهد الحرب الباردة نهاية للتاريخ أو للايديولوجيا لدى بعض المؤرخين.

ويقول عبد المجيد إن "أحداث حرب الخليج الثانية على العراق والحملة الدعائية المنظمة التي سبقتها وواكبتها، تدل على أن الولايات المتحدة تحكمت بمضامين هذه الحملة وطبعتها بطابعها الخاص، وإن كانت هناك أذرع دعائية تقوم بمهمات مساعدة هنا أو هناك، وقد انصبت تلك المضامين على استمالة الأصدقاء والإيقاع بالمعارضين ودعم المؤيدين، وقد ابتدعت من أجل ذلك أساليب متنوعة في التأثير في الحكومات والشعوب، مستغلة وسائل الإعلام المعروفة التي تنهمك جميعها في صناعة الرأي العام وليس في نقل آرائه فقط".

ويؤكد عبد المجيد أن أساليب الدعاية الاميركية تعتبر أن الرأي العام هو الهدف الأساسي الذي توجه الحملات الدعائية مضامينها للتأثير فيه، مما يوجب ممارسات دعائية تفعل فعلها فيه وتحقق نجاحها إذا كان الطرف الذي يتلقاها غير محصن بما فيه الكفاية أو لا يمتلك الوعي الكافي بأهداف الدعاية، أو يجهل بعض الحقائق والمعطيات على أرض الواقع، وهذه النتيجة توجب عملا واسعا ومنظما لمواجهة هذه الدعاية وإسقاط حججها، وكشف دسائسها وأساليب التضليل المعتمدة فيها.

ويبين عبد المجيد أن ابرز ما اكتشفته هو خطورة فن الدعاية وهوله في إقناع الجمهور، لا سيما في الأزمات وكذلك الدور الذي تلعبه تصريحات المسؤولين والبيانات الرسمية في تعزيز المعنويات وإسقاط حجج الدعاية المعادية.

ويرى عبد المجيد أن تشجيع الباحثين على ملاحقة خطط الدعاية المعادية وأساليبها، وفي مقدمتها الدعاية الأميركية، هو الطريق العلمي الأمثل والصحيح. فالحرب الشاملة التي تفرضها الولايات المتحدة على خصومها هي حرب الدعاية، بكل ما تنطوي عليه من تأثير في اتجاهات الرأي العام، في عصر باتت تتحكم فيه قوى خفية أو مجهولة، وفي طليعتها قوى الاحتكار الاعلامي الدولي.

ويتطرق عبد المجيد إلى خطط القتال التي تعدها الولايات المتحدة في حروبها وغزواتها، لافتا إلى أنه مهما قيل عن الاسلحة الذكية وغير الذكية التي تستخدم فيها، وعن البشر الذين تضفي عليهم بعض أحاديث القادة الاميركيين طبيعة "سوبرمانية"، فإن الدعاية تظل هي الأداة والوسيلة والفن الأكثر بروزا وتميزا في العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة داخل حدودها وخارجها.

كما يتطرق عبد المجيد إلى أن انفراد الولايات المتحدة بالسيطرة الإعلامية وصياغة الرأي العام العالمي على النحو الذي تريده، الأمر جعلها تفرض نظام القطبية الواحدة من الناحية العملية، قبل إحكام هيمنتها السياسية على الساحة الدولية بسنوات.

ويعدد عبد المجيد إلى جانب شبكاتها الاذاعية العملاقة ووكالات الأنباء الكبرى، التي تعود ملكيتها الى الشركات الكبرى مثل RCA وجنرال الكتريك وشركة كابيتال كوميونيكاشن والمجموعة المالية تبش، والمطبوعات واسعة الانتشار مثل تايم ونيوزويك ونيويورك تايمز وول ستريت جورنال، ومجموعة من الخبراء العاملين في حقول الدعاية، بينهم مراسلون صحافيون وموظفو علاقات عامة ومحررون وكتاب ومتحدثون رسميون وغيرهم.

ويقول عبد المجيد إن الصحافة الاميركية ادعت أن جورج بوش "يمتلك تخويلا شعبيا لقصف بغداد والقيام بما هو ضروري، ومحاولة إضفاء الشرعية على العمل العسكري، كما أوصت بقصف مدن العراق، وخلقت تماهيا بينها وبين الرئيس الراحل صدام حسين، كما لو أن قصف بغداد يعني قصف صدام، ثم ادعت ان السعودية تواجه خطرا ماحقا من غزو عراقي وربطت ذلك باحتمال ارتفاع اسعار النفط".

ويتابع أن الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على وسائل الدعاية مكنتها من أن تروج لفلسفتها الدعائية, وفي مقدمتها مبدأ التدفق الحر للمعلومات كوسيلة من وسائل الغزو الفكري المنظم للشعوب، وهو بمثابة تكريس لنظام سياسي دولي يقوم على الغزو الفكري المنظم للشعوب، وبمثابة تكريس لنظام سياسي دولي يقوم على الاحتكارات الرأسمالية، بأفكارها وتقاليدها التي تهدف إلى دعم القيم الأميركية في المجتمع الدولي لتحقيق السيطرة واحتلال عقول البشر، وتعميق النموذج الأميركي في الحياة، كما تهدف لتحقيق مكاسب اقتصادية للاحتكارات الإعلامية الكبرى وزيادة الأرباح.

التعليق