"لست امرأة واحدة": صوت داخلي يحمل هواجس النفس إلى الحياة

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

بيروت - استطلاعا الرأي اللذان بث نتائجهما التلفزيون الإسرائيلي الأربعاء الماضي ن مجموعتها الشعرية "لست امرأة واحدة"، والمرجح أيضا أن يخطر في باله كلام مواز يختلف عن العنوان قليلا وهو أنها "شاعرة واحدة". الكلام هذا ليس من قبيل الانتقاد، بل يسعى إلى أن يكون "وصفيا" من خلال قراءة المجموعة الشعرية.

 أنها شاعرة واحدة، بمعنى أنها شاعرة تبقى في قصائدها كلها ضمن خط عام مستمر ينقسم أحيانا إلى خيطين متوازيين، لكنهما مختلفان لونا ونسيجا الى حد ما. انهما في الواقع حالتان انسانيتان تعكسان ما في النفس البشرية عامة لكنهما عندما يكون الانسان شاعرا تتمثلان في حالتين شعوريتين. وطغيان واحدة منهما -أي القوية الصاخبة ذات النبرة العالية- على الاخرى ينعكس على شعر الشاعر ويشده إلى أدنى. أول هذين الشعورين هو ذاك الهادئ الخافت الذي يذكر بنظرية " الشعر المهموس" للناقد المصري الراحل محمد مندور في حديثه عن انماط شعرية تحمل تلك السمة وخاصة من خلال كلامه عن قصيدة "اخي" للشاعر والكاتب اللبناني الراحل ميخائيل نعيمة.

 أما الآخر فهو ذلك الطاغي الذي يوصف أحيانا بأنه خطابي وخطابي شديد بل منبري مدو. ومع أن بعض الشعر الخطابي قد يكون شعرا جيدا -أي حين يكون حافلا بالوجداني الموحي- فقسم مما جاء في مجموعة سوزان تلحوق ليس من هذا النوع. ولعل كون الشاعر او الشاعرة في عمر الشباب وانه يتحرك في مراحل متطورة في شعره هو المسؤول عن طغيان الدوي في شعره.

هذا احتمال طبعا وليس حكما مطلقا فليس في الانساني مجال كبير للاطلاق. انه قراءة ربما اختلفت عنها قراءات أخرى. مجموعة سوزان تلحوق وردت في 126 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار الساقي في بيروت. كتب الشاعر والكاتب اسكندر حبش مقدمة المجموعة ومما قاله إن سوزان تلحوق تكتب الشعر "تريد منه ان يكون صوتا داخليا يحمل إلى الخارج كل هواجسها وكل نظرتها الى الحياة اي ان يحمل كل تفاصيلها -الصغيرة منها والكبيرة- اذا جاز القول لتعلقها كلوحة امام الاخرين ليأتوا.. لا فقط ليروها بل ليسمعوا تنفس الالوان فيها عندما تشيد حضورها..." القصيدة الاولى عنوانها "لا تعد..حتى اذا قابلتك انوثتي" وفيها فضلا عن نبض وتوتر في المشاعر وصور تقسيم بلاغي شبه منطقي تتوالى فيها وجوهه المختلفة. تقول "خذ رائحتك واذهب/ خذ رائحتي وامش/ خذ كل احلامك وهواجسك/ وعيونك وكذبك وارحل/ خذ كل الحياة ولن تحيا/ خذ كل الحب ولن تعشق/ خذ عيوني ولن ترى/ خذ كل الموت ولن تتحرر/ خذ نفسك وأضعها على طريقك/ انها ملوثة/ بعدها قابلني/ عند حافة العمر/ الليل والعمر/ التقطا انفاسهما من جديد/ ومضيا". في "بلادي مباحة" تتكلم الشاعرة في شبه خطبة لا تفقد الحرارة فتقول "على عتبة الحرب/ كل محاولات الفرح انتهت/ وانا اترنح/ بين وجعي (وموت طفولتي) وهجران ذاتي/ بلادي مباحة/ لكل عابر يهوى المضاجعة/... لكنني أخاف أن اغتصب معها/ الموت يقظة/ لكن لا رغبة لي في قاتل/ يبعثرني باسم الله/ والقضية والعروبة والدفاع عن القضية وتحرير فلسطين/ وكره أمريكا ...". في قصيدة "لست امرأة واحدة" التي جعلت عنوانا للمجموعة قالت الشاعرة "لست امرأة واحدة لكل الرجال/ وليس كل الرجال رجالا لي/ مطر انا انهمر على الازقة/ اوقظ الاحلام/ اعتمر قبعة انثوية/ امزق الانغام/ اركض خلف جنوني.../ اريده واحدا احدا/ اسجنه في حبس انوثتي/ اناجيه عن مدينتي.../ لست امرأة بجسد واحد/ وارفض../ ارفض/ سيأخذ الثرى المرأة والجسد/ وأبقى". من أنواع القول المباشر أيضا في شعرها قصيدة "لولا الصقيع" وفيها تقول "كل قصص الغرام واحدة/ كذبة../ ترتعش على نبضات قلب ظمآن". من بعض القصائد الهادئة قصيدة "اذا اتيت" القصيرة التي تقول فيها "صعب على قلمي كتابة الفرح/ لكنه سيخترع حبرا.../ لك منك..". 

التعليق