صلاحات: صور الضحايا أسهمت في خلق حالة إحباط عام

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • صلاحات: صور الضحايا أسهمت في خلق حالة إحباط عام

ندوة عن تأثير حرب غزة على الثقافة العربية والفلسطينية

 محمد جميل خضر

عمان - تناولت الندوة التي قدمها مساء الأربعاء الماضي الكاتب والإعلامي، الزميل مهند صلاحات، ضمن فعاليات الاربعاء التي يقيمها بشكل دوري المعهد الدولي لتضامن النساء في مقره الكائن في شارع الجاردنز في عمان، وقدمه فيها الزميل حسن نشوان، موضوع "تأثير الحرب الأخيرة في غزة على الإعلام والثقافة العربية والفلسطينية".

ففي معرض تقديمه للكاتب، قال حسين نشوان: إن الموضوع الذي اختاره صلاحات للحديث فيه بهذه الندوة هو موضوع شائك ومعقد ومتداخل، ولن يكون من السهل الخوض في غماره بالتفصيل، والتعرض بشكل تفصيلي لكل جوانبه. لكن نشوان رأى أن هذا الموضوع وهو موضوع إعلام الحرب أو الآلية التي تناول فيها الإعلام الحرب على غزة على الرغم من تشابكه إلا أنه موضوع شيق ومثير للحضور ومحفز للنقاش والجدل.

من جانبه استهل صلاحات ورقته للندوة بتوضيح ماهية الانقسام في الموقف وشكل التغطية الصحافية بين وسائل الإعلام العربية وخصوصا في الفضائيات الإخبارية، منتقداً في الوقت ذاته تحويل بعض الفضائيات الدينية والغنائية أيضاً بثها لنوع من التسول الإعلامي تحت مسمى "دعم غزة"، مشيراً لأن هذا النوع من الإعلام الذي بقي على مدى أيام يبث فقط مشاهد الدم والدموع، تاجر بشكل واضح في مشاعر الجرحى والشهداء وعائلاتهم.

وقال صلاحات كذلك: بالتأكيد إن لكل حرب ضحايا، وهم كما تراهم كل شعوب العالم جزء من معركة التحرر والنضال، وليست هنا المشكلة، بينما كانت المشكلة في أن هؤلاء الضحايا والجرحى تحولوا لمعظم الخبر على الفضائيات بصورهم وصور دمهم، في حين إنهم جزء من الخبر.

وبما أن الإعلام العربي بحسب صلاحات لم يرتق حتى الآن لأن يكون إعلاماً قادراً على مخاطبة الآخر، كونه في معظمه ناطقا فقط باللغة العربية، أي أنه فقط منصب في مخاطبة ذاته، فإن هذه الصور التي تم عرضها في معظمها خرجت عن المواثيق الإعلامية العالمية، ولم تراع الصدمة النفسية للجرحى الذين فقدوا أعضاءً من أجسادهم ويمرون بمرحلة صدمة نفسية، من دون أي تركيز على خسائر العدو وهو ما ساهم بجزء منه في زرع حالة إحباط في داخل المجتمعات العربية بعكس مثلا ما قام به حزب الله من طريقة تغطية الحدث في حربه الأخيرة مع إسرائيل وركز فيها على خسائر العدو لرفع معنويات مقاتليه.

ونبه إلى أن تدمير المؤسسات الثقافية الفلسطينية سيفتح المجال للعديد من المؤسسات الأجنبية التي تحمل أجندات خارجية للدخول لقطاع غزة تحت ذريعة البناء والإصلاح ومن هناك تبدأ بتطبيق أجنداتها الخارجية لتي لا تتوافق مع رؤى وثقافة الشعب الفلسطيني ولا العربي.

كما أشار إلى أن الإعلام العربي افتقد في جزء كبير منه للتحليل السياسي والقراءات التاريخية للحدث، وركز على الحدث نفسه من دون أي قراءة واعية لتبعاته، واستخدم مفردات كبيرة لم تخدم بشكل سليم الظرف الفلسطيني، فالتركيز على أن المعركة ضد حماس على سبيل المثال لم تكن في صالح الشعب الفلسطيني فهي في جانب سلخت المقاومة عن جسم الشعب، وفي جانب آخر قللت من حجم التعاطف العالمي مع الشعب والحرب القائمة عليه.

أما الحضور فقد قدم عدد منهم مداخلات في صلب الموضوع المطروح، من بينها مداخلة إيمان نزال وهي ضيفة تعمل في مؤسسات نسوية في مدينة جنين في فلسطين، اعتبرت فيها أن انقسام الإعلام العربي في مواقفه يرجع للانقسام السياسي الفلسطيني، وكذلك الانقسام العربي الرسمي، متسائلة عن الخطأ في استعراض مشاهد الشهداء والجرحى على الإعلام، ودور هذا الاستعراض في حشد تعاطف عالمي وعربي مع القضية. ومداخلات أخرى طرحت تساؤلات عن الخطأ في استضافة قادة الجيش الإسرائيلي وسماع وجهات نظرهم على الإعلام العربي، وكذلك عن الحرب المستمرة ضد الشعب الفلسطيني واختزالها بأنها حرب على حماس في غزة فقط.

وصلاحات، وهو من مواليد مدينة نابلس، يحمل شهادة الحقوق من جامعة جرش الأهلية، عمل في أكثر من مؤسسة إعلامية أردنية وكتب في العديد من الصحف العربية والأردنية، كما عمل في عدد من الأفلام الوثائقية والبرامج الوثائقية مثل برنامج فلسطين تحت المجهر الذي تبثه فضائية الجزيرة، يجعله من خلال هذه التجربة مطلاً وبشكل جيد على المشهد الإعلامي من الداخل والخارج.

 

 

التعليق