إصدار جديد يعاين إشكالية العقل في ضوء إسهامات الفكر العربي الإسلامي

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

عمان -الغد- في كتابه " العقل والعقلانية الشاملة - في ضوء اسهامات الفكر العربي الاسلامي " الصادر أخيرا عن سلسلة اصدارات التفرغ الابداعي التي تصدر عن وزارة الثقافة، أن العقل وما ينسب اليه من عقلانية، وما قد يقر من معقول، يمثل إشكالية كبرى في تاريخ الفكر الإنساني. ويضيف الزعبي أن العقل يعد موجوداً ومسلما به لدى الجميع، بل لكل انسان عقله اللصيق به, وربما الراضي عنه، ومع هذا، فهو اكثر الاشياء غموضا، وأبعد ما يكون عن البلورة والتحديد، على الرغم من انه هو الذي يتسم بأنه يركن اليه في تحديد مختلف الاشياء حوله، والانتفاع بها. ويتساءل في السياق نفسه ماذا يعني هذا؟ والى أي سبب يرجع هذا الغموض الذي يلفه؟! وهل هو مؤهل لادراك كل شيء ولا يسعه إدراك نفسه؟ وهل هو مستغن بنفسه في عمله, أم أنه يحتاج لغيره في أدائه؟ وهل له منابع يرتد إليها، ومجالات يحسن التعامل معها, أو حدود ليس بوسعه تخطيها؟ أم أنه مؤهل للبت في كل شيء؟. ويقول الزعبي إن للعقل آلياته ومنجزاته، أو ما يتصف بكونه عقلانيا ومعقولا، أو ينسب إليه بشكل أو آخر.. فكثيرة هي الأمور التي تعد عقلانية من أفكار وموضوعات، بمعنى أنها ترتد لطبيعة معالجته للموضوعات، فتقول عن البداهة ومن ثم الاستدلال مثلا، أنهما شأن عقلي، وعن بعض طرق الأحكام أنها عقلانية، وعن بعض الأفكار والتصرفات أنها نابعة من العقل، أو مقرة من قبله، أو تقول أن هذا الأسلوب عقلي، وبالجملة، ننسب إليه كل ما ندعوه عقليا أو عقلانيا، ونجرد غيرها من هذه النسبة. ويسأل الزعبي عن مقدار الدقة في هذه النسبة؟ وكيف تسنى له أن يعقل ما فيها أو يعرض عنه؟ وكيف ينتهي الأمر إلى القبول أو الرفض؟.

ويتابع الزعبي إذا كان للعقل بديل، أو مضاه له في مهامه، أو ضد ينازعه هذه المهام!.. ثم ما هي علاقته بالمشاعر، والأحاسيس، والانفعالات والعواطف، والحدس، والإلهام، والرؤيا.. وكثير من المفاهيم ودلالاتها المختلفة التي تتداخل أو تتقاطع أو تتباين معه؟.. ثم أين يقف ما يسمى بالوحي، أو الشرائع، أو المنقول؟ وما علاقته بالعادات والتقاليد والأعراف، وكذلك العلوم المختلفة؟!.. وهل هذه المجالات جميعها عقليه, ويستطيع الحكم فيها، أم أن بعضها خارجة عنه ولها خصوصيتها المباينة؟.. ثم إلى أي الوسائل والأساليب يركن العقل في فرز ما عقلاني مما ليس بعقلاني، وكيف يمكن الوثوق بأحكامه ونسبتها له نسبة أكيدة، وإلى أي المنهجيات يستند؟!.. وأخيرا، ما الوظيفة التي يمكن إناطتها بالعقل كي يعمل بجدوى عالية؟ ويؤكد الزعبي أن تلك الأسئلة جميعها محيرة ولكنها مشروعة، وتحتاج إلى بيان يجليها، أو يخفف من حدة الإشكالية والصعوبة التي تصطبغ بها، فالعقل والعقلاني والمعقول، منذ بدء التاريخ الانساني إلى اليوم، هو الشغل الشاغل للإنساني ولا بد لهذه الاسئلة من إجابات وحلول..، والواقع أن ثمة إسهامات كبيرة ومدهشة تحققت عبر التاريخ، ومن مختلف الاجتهادات، في سبيل الحصول على أجوبة متقدمة في موضوع العقل والعقلانية والمعقول، غير أنها لا تبدو متسقة تماما، ولا يبدو أنها حسمت بعد. ويقول الزعبي "بما أن لكل بحث اشكالية خاصة به، ينبغي حلها بالبحث والتقصي والدرس والمعالجة، فإن إشكالية بحثه تختص في مسألة العقل والعقلانية بشكل عام، وفي الفكر الإسلامي على وجه الخصوص، أي تنحصر ضمن نطاق، لذا فإن إشكاليته ستختص بالسعي إلى محاولة تحديد وبلورة وتجلية مفهوم العقل والعقلانية، في ضوء اسهامات الفكر العربي الاسلامي بشموليها. وينهد الزعبي بمقاربة هذه الاشكالية، في محاولة تقديم تصور شامل لما يعنيه مفهوم العقل والعقلانية بشموله، استنادا للفهم العربي الاسلامي له، والمقصود بالشمول هنا، إضافة إلى معالجة بعض ما تقدم من أسئلة، معالجة طبيعة العقل بشكل عام.

التعليق