كيف تدافع إسرائيل عن نفسها في المحكمة الدولية؟

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

معاريف – تسفي تامير

قد تقيم عملية "الرصاص المصهور" إسرائيل في مواجهة تحد معقد في مجال القانون الدولي. فقد اصبحت تسمع دعاوى "جرائم حرب" ونقض لميثاق الامم المتحدة، وقد يؤتى بها الى المحكمة الدولية في لاهاي. تقرر الوثيقة التأسيسية للعلاقات بين الدول بعد الحرب العالمية الثانية، وهي وثيقة الامم المتحدة، انه لا يجوز لدولة عضو في المنظمة ان تهدد دولة اخرى او ان تستعمل القوة عليها. والحالة الشاذة الوحيدة هي وضع يكون فيه لدولة يقع عليها هجوم "حق في ان تدفع عن نفسها هجوما مسلحا يقع عليها".

هل اطلاق صواريخ القسام على إسرائيل "هجوم مسلح"؟ اكان لإسرائيل، في نطاق الحق في الدفاع عن النفس، علة كافية لهجوم عسكري شامل على قطاع غزة استمر ثلاثة اسابيع كاملة وكلف الفلسطينيين 1200 قتيل و 5000 جريح.

يبين الفحص اللغوي لوثيقة الامم المتحدة انه لا سماح فيها لسلوك كالذي سلكته إسرائيل. وفوق ذلك تقرر في قرار حكم صادر عن المحكمة الدولية في لاهاي في سنة 2004 في شأن قانونية جدار الفصل، تقرر بصراحة ان إسرائيل لا تستطيع ان تسوغ بناء الجدار بدعوى "الدفاع عن النفس"، لان السلطة الفلسطينية ليست دولة. مع ذلك من المهم ان نذكر انه بعقب هجوم 11 إيلول 2001 على برجي التوأمين اعترف مجلس الامن بحق الولايات المتحدة في ان تهاجم منظمة القاعدة في افغانستان، على ان ذلك عملية مشروعة للدفاع عن النفس في مواجهة منظمة ارهابية.

في ضوء ذلك اذا طلب الى دولة إسرائيل ان تصوغ كتاب دفاع في وجه دعاوى قضائية عن "جرائم حرب"، فانني اوصي بتأكيد النقاط التالية:

اولا الحاجة الملحة. كانت إسرائيل محتاجة احتياجا مباشرا الى العمل عملا ناجعا لمواجهة مشكلة صواريخ القسام التي اطلقت على مواطنيها ولم يترك لها اي امكان آخر.

ثانيا التناسبية والنسبية. عملت إسرائيل على نحو تناسبي لان عملية "الرصاص المصهور" كانت تدريجية ومكنت الطرف الاخر في كل واحدة من مراحلها من الكف عن اطلاق صواريخ القسام وصواريخ غراد. لم تختر حماس هذا الخيار، وتابعت اطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ، واقتضت هذه الحقيقة زيادة العملية شدة.

ثالثا الحديث عن نزاع هدفه قتل شعب، عن مواجهة الهدف الاستراتيجي المعلن لاحد الطرفين فيها هو ابادة الدولة التي تواجهه بتنسيق مواقف مع ايران. لهذا لم يكن الرد على صواريخ القسام فقط بل على التهديد الاستراتيجي في الاساس ايضا.

من هذه الجهة واضح ان الدعاوى المثارة اليوم، والتي تقوم في ظاهر الامر على ان إسرائيل هي التي عقدت العزم بعملية "الرصاص المصهور" على قتل شعب ليس لها اي اساس، بل العكس: ان الطرف الثاني على الخصوص قد عقد العزم وما يزال يعقده بحسب جميع تصريحاته، ان يقتل شعب إسرائيل وان يمحوها عن الخريطة.

لا شك عندي في ان إسرائيل اذا صرفت عنايتها الى هذه النقاط وابرزتها فان الدولاب سينقلب والمحكمة الدولية مثل الجماعة الدولية كلها ستدرك ادراكا صحيحا من كان هنا الطرف المدافع عن نفسه ومن كان المعتدي.

التعليق