رغبة أوباما تغيير سياسة واشنطن تصطدم برفض الكونغرس

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

اسرائيل اليوم –  ابرهام بن - تسفي

يلف الغموض خطوط سياسة رئيس الولايات المتحدة الجديد باراك اوباما في الشرق الاوسط، ولا سيما في ساحة النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومع ذلك واضح ان ما كان لن يكون مرة اخرى. التمييز بين محور الشر ومعسكر الحرية ستحل محله منظومة مركبة من المواقف ستنشأ عنها سياسة أكثر توازنا، سواء على المستوى الإيراني ام في المجال الإسرائيلي – الفلسطيني. فالتماثل الجارف لبوش مع إسرائيل، والذي استمد قوته من مكافحة إسرائيل للارهاب (الذي بدا مشابها لكفاح الامة الأميركية)، من شأنه ان يغرق نحو الهوامش.

ومع ذلك، فان تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية يشير الى ان السياسة الأميركية صممت في الغالب كنتيجة لملابسات اقليمية ومحلية متغيرة – وليس كانعكاس لمذاهب وصل معها الرئيس المنتخب. وعليه، فانه حتى لو كان ممكنا في هذه المرحلة ايضاح خطوط السياسة المستقبلية العمومية، يجدر بنا ان نتذكر بان شدة الازمات، المواجهات والصدمات في الساحة نفسها كانت في الماضي اقوى باضعاف من قوة الافكار، الايديولوجيا وتوقعات المستقبل.

فمثلا بدأت ادارة ايزنهاور طريقها في العام 1953 وفي جعبتها صيغة سحرية للتصدي لخطر التغلغل السوفياتي الى الشرق الاوسط – اقامة حلف دفاعي اقليمي، "حلف بغداد"، يضم كل القوى العربية المركزية في الساحة. على خلفية وجود النزاع الإسرائيلي – العربي، اعتقدت الادارة بان ادارة كتف باردة ورفض ادراجها في الخطط الاستراتيجية التي كانت متعلقة بهذه الرؤيا، سيضمن انضمام دول اساسية كالعراق وكمصر الى الحلف وهكذا تساعد على تحقيق مسار الصد. ولكن رغم المساعي الأميركية لادارة سياسة من الحوافز والاغراءات تجاه العالم العربي على امل تجميده لمهمات الحرب البادرة، انهارت هذه السياسة بسرعة. مداميك هامة فرت الواحدة تلو الاخرى نحو الكتلة الشرقية وتركت إسرائيل تقريبا وحدها تتحمل عبء الدفاع عن المصالح والمواقع الغربية في المنطقة. كنتيجة لهذه المسيرة، تغيرت بشكل تدريجي نظرة ادارة ايزنهاور: تحولت إسرائيل من عبء الى ذخر استراتيجي. ادارة كارتر هي الاخرى، التي دخلت البيت الابيض بعد نحو ربع قرن من ذلك ، بدأت رحلتها في مسارات الشرق الاوسط بموقف مقرر وقاطع، يؤمن بتسوية شاملة يكمن فيها حل دائم للمسألة الفلسطينية. نحو سنة كاملة استثمر الرئيس كارتر مساعيه لعقد مؤتمر جنيف، الذي كان يفترض به ان يتم تحت رعايته تحقيق السلام الشامل. ولكن الواقع صفع الرئيس على وجهه، وساهم كارتر نفسه – في مؤتمر كامب ديفيد 1978 – في اقامة اتفاق سلام منفصل بين اسرائيل ومصر، كان يعارضه منذ البداية بشكل مطلق وجارف.

في الحالة الحالية ايضا يحتمل ان تخرج مواقف اوباما عن الخطوط الهيكلية الاصلية لديه، ناهيك عن ان التجارب والدروس كفيلة هي ايضا ان تترك اثرها على سلوكه المستقبلي (مثلما طور الرئيس بوش الاب ضغينة شخصية تجاه شامير بلغت ذروتها في "ازمة الضمانات". في كل الاحوال، واضح انه في بداية طريقه سيخرج عن طرق عمل بوش من حيث استعداده للاعتماد اساسا على ادوات دبلوماسية "رقيقة" بدلا من آليات عسكرية "شديدة" في لقاءاته مع مندوبي محور الشر، بمن فيهم إيران. واضح ايضا انه سيتطلع الى تحقيق اهدافه في ظل مظلة دولية واسعة ومؤيدة، وذلك في خلاف تام مع نهج سلفه (وزير الدفاع غيتس ايضا وكذا مستشار الامن القومي جونز يؤيدان هذا النهج). الرغبة في العمل بالتعاون مع محافل دولية اخرى من شأنها ان تدفع اوباما للبحث عن القاسم المشترك الاعظم، حتى لو اضطر إلى اغلاق العيون والتسليم عمليا باستمرار النشاط النووي لطهران.

حقيقة انه بعد انتخابه ايضا عاد اوباما الى اللهجة الباردة والمتوازنة في مواقفه من النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، تدل على ان مواقفه الاساس تشبه بقدر أكبر مواقف الرئيس كارتر اكثر مما تشبه نهج سلفه في البيت الابيض. وما يزال – كل محاولة من اوباما لبلورة سياسة مختلفة تجاه إسرائيل ستصطدم بكونغرس قوي لا يقبل ذلك، وكان هذا الكونغرس في الاونة الاخيرة قد عاد لتأكيد تأييده المطلق لإسرائيل بالنسبة للحملة في غزة؛ ومن المشكوك فيه ايضا ان يسعى الرئيس الى المواجهة مع حليف تقليدي في مرحلة مبكرة بهذا القدر من رئاسته.

التعليق