كنيست ممهدة التربة للابرتهايد

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

 معاريف –شلومو غازيت

اصفُ نفسي كصهيوني أرى في الوجود والحفاظ على الهوية اليهودية لدولة إسرائيل قيمة عليا. وأرفض رفضا باتا فكرة جعل إسرائيل دولة "كل مواطنيها"، حتى بمعجزة ستحافظ هذه الدولة على اسم "إسرائيل". ستكون هذه خطوة واضحة وقاطعة نحو فقدان الاغلبية اليهودية في الدولة وهي الخطوة التي تعني بالنسبة لي – فقدان المعنى لحياتي في هذه البلاد.

لدي استنتاج واضح من هذا التهديد المحتمل – الحفاظ على اغلبية يهودية صلبة يجب ان يكون الهدف الوطني الاعلى لنا جميعا. هذا هو التهديد المطلق على مجرد وجودنا.

يخيل لي أنه يشاركني في هذا الاستنتاج وهذا التطلع الاغلبية الساحقة لليهود في الدولة. هذه الاغلبية الساحقة قلقة ايضا من الميول الديمغرافية لحجوم التكاثر الطبيعي في اوساط الاقلية العربية ومن خطر التسلل، او العودة المأذون بها، لملايين اللاجئين الفلسطينيين الى نطاق الدولة.

فضلا عن ذلك، فاننا نختلف حول الطريقة المرغوب فيها للحفاظ على الطابع اليهودي للدولة:

احدى الطرق واخشى ان تكون تؤمن بها اغلبية واسعة من الجمهور اليهودي في إسرائيل، هي طريق الترحيل، وان كان لاعتبارات السلامة السياسية تمتنع الاغلبية عن الاعراب عن هذا الرأي علنا وعلى الملأ. الحل المناسب، حسب هذه الطريق، سيتوفر من خلال نقل الاغلبية الساحقة من العرب الفلسطينيين الذين بين النهر والبحر، ان لم يكن جميعهم، الى خارج نطاق ارض إسرائيل.

الطريقة الثانية هي طريق فك الارتباط. فك ارتباط إسرائيلي من معظم المنطقة التي احتليناها في حزيران 1967، فك ارتباط يجد تعبيره أولا وقبل كل شيء في الانفصال عن الكتلة الفلسطينية الكبيرة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. وستكون هذه خطوة تقلص إسرائيل طواعية الى داخل حدود يوجد فيها فرصة معقولة لبقاء اغلبية يهودية في داخلها. خطوة أولى، كبيرة وهامة في هذا الاتجاه، بادر اليها رئيس الوزراء ارئيل شارون حين انفصلنا عن 1.5 مليون عربي فلسطيني من سكان القطاع.

ويوجد طريق ثالثة – طريق انتهاج نظام أبرتهايد – تفرقة عنصرية في الدولة. هذه الطريق تتجاهل المعطيات الديمغرافية . ما يقرر من ناحيتها هم اولئك اصحاب حق الاقتراع في الدولة  مقابل المزيد فالمزيد من السكان الفلسطينيين الذين سيفقدون مواطنتهم. وستكون هذه دولة ليس للعرب الذين في داخلها مكانة قانونية ليس لهم حق الترشيح الى مجلسنا التشريعي. وغدا، أغلب الظن، حق الانتخاب ايضا.

القرار الذي اتخذته مؤخرا لجنة الانتخابات للكنيست – بتأييد ممثلي الاحزاب المركزية الكبرى الثلاث (الليكود، كديما والعمل) – برفض الكتلتين العربيتين – التجمع الديمقراطي والقائمة العربية الموحدة – هو خطوة واسعة في هذا الاتجاه. هذا هو قرار يمهد السبيل ويؤدي الى انتهاج نظام الابرتهايد في اسرائيل.

هذا القرار سيطرح اغلب الظن على محكمة العدل العليا للبت فيه، ومن المتوقع أن ترفض المحكمة قرار لجنة الانتخابات. وعلى الرغم من ذلك فالضرر قد وقع. الويل لدولة تصوت الكنيست فيها باغلبية كبيرة على انتهاج ابرتهايد، حتى لو لم يطبق القرار نفسه في هذه المرحلة.

هدف منع تحويل اسرائيل الى دولة كل مواطنيها هو بلا ريب هدف عادل، مشروع بل وذو أهمية عليا. فضلا عن ذلك، ليس كل خطوة وليس كل طريق لتحقيق هذا الهدف جديرة.

التعليق