الإجماع الإسرائيلي مات يوم السبت

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • الإجماع الإسرائيلي مات يوم السبت

يديعوت – ناحوم برنياع:

لا وقت للاتفاق، ولا مصلحة. كل حزب ملزم أن يخرج الى الصيد في محاولة للحصول من الحملة على أقصى حد من الناخبين. قبل أن تتلوث قصة الحملة في الأيدي الفظة لدعائيي الانتخابات ثمّة مجال لان نحاول إجمال بعض الدروس التي خلفتها. اجمالا غير نهائي: الكثير من الامور يمكنها أن تتغير في الايام القريبة القادمة.

جلعاد شاليط: لا يوجد بيت في اسرائيل لم يرغب أمس (السبت) في أن يسمع بأنه في اليوم الذي تتوقف فيه النار سيعاد جلعاد شاليط الى الديار. لشدة الاسف، لا سبيل لضمان حصول هذا. وعلى فرض أنه لا يوجد الان خيار لإعادته الى الديار في حملة سرية، حبذا لو كان، فالخيار هو بين استمرار القتال حتى تحريره وبين العودة الى المفاوضات.

البشرى السيئة هي ان حماس لم تضعف بما فيه الكفاية كي تخفض الثمن. هذا هو التقدير الذي بلوره وزراء المطبخ السياسي استنادا الى ما لديهم من مادة. البشرى الطيبة هي أن حماس ضعفت بما فيه الكفاية لتقبل المفاوضات، واسرائيل تعززت بما فيه الكفاية كي تصمد امام الثمن العالي. هذه الصدمة الوطنية يجب انهاؤها.

استمرار الحملة: الليكود خرج أمس (السبت) بنداء لمواصلة القتال. النداء يشكل انتقالا من تجربة الحرب الى تجربة الانتخابات. ويلمح الليكود في بيانه انه لو كان هو في السلطة لواصل نحو المرحلة الثالثة، مرحلة احتلال رفح وربما غزة ايضا. ولكنه لا يشرح ماذا كان سيفعل في اليوم التالي، هل كان سيبقي الجيش الاسرائيلي كجيش احتلال في مخيمات اللاجئين أم يسلم رفح وغزة لآخرين.

كمعارضة، هذا من حق الليكود. ومع ذلك، لن يكون مفاجئا ان نسمع على لسان رئيس الوزراء نتنياهو بعد شهر، شهرين ان ما يرى من هناك من مقاعد المعارضة، لا يرى من هنا، من مكتب رئيس الوزراء. شارون قال ذلك قبله.

توقيت الحملة: الهجوم على غزة كان ينبغي أن يتم في الصيف الماضي، قبل أن تتسلح حماس بمعظم صواريخ غراد التي وصلت حتى بئر السبع، اسدود، عسقلان. الوضع الذي لا يطاق في بلدات غلاف غزة برر ردا عسكريا شديدا. لو كنا خرجنا الى الحملة من قبل، لوفرنا بعضا من الاضرار التي لحقت بالجبهة الداخلية ولعلنا وصلنا الى نتائج مشابهة في خطوة عسكرية أقصر، محدودة أكثر وتنطوي على اصابات اقل لغير المشاركين في الطرف الاخر. ولكن رئيس الاركان لم يرغب، ووزير الدفاع لم يرغب، وبدونهما فإن مثل هذه الحملة لا يمكن ان تنطلق على الدرب.

يخيل أنه كان ينبغي انهاء الحملة بعد يومين - ثلاثة ايام من الدخول البري. هكذا اعتقد ايضا باراك وليفني، وان كانا في المداولات الداخلية اقل اصرارا. اما اولمرت فأعتقد ان من الاسلم المواصلة والابقاء على القوات من اجل الضغط على حماس. وهناك شك في أن يكون محقا في ذلك.

النجاح العسكري: الدمج الذي تحقق في الحملة بين قوات الجيش الاسرائيلي في الجو، في البر، في البحر واذرع الاستخبارات ضمن نجاحا عسكريا ووفر في حياة جنود الجيش الاسرائيلي. من هذه الناحية، وليس فقط منها، طرأ على جاهزية الجيش الاسرائيلي تحسن دراماتيكي بالقياس الى 2006. تحسن دراماتيكي لا يقل عن ذلك سجل في معالجة الجبهة الداخلية.

حزب الله وحماس على حد سواء هما منظمتان يدرجان السياسة والرفاه بالإرهاب. كلتاهما تتغذيان من ايران وكلتاهما اكتشفتا بأن السلاح الصاروخي الذي يطلق نحو الجبهة الداخلية هو نقطة ضعف لدى الاسرائيليين. هنا توقف وجه الشبه. في الاشهر الاخيرة خرجت عن اذرع الامن في اسرائيل قصص رعب عن المنظومات المحصنة التي بنتها حماس في القطاع، عن الانفاق وعن الافخاخ وعن تصميم القوة المقاتلة لحماس. القصص خدمت هدفا: منع عملية عسكرية اسرائيلية. ومثلما وقع جهاز الامن في خطيئة الاستخفاف بحزب الله قبل الحرب في 2006، هكذا وقع في خطيئة التقدير الزائد لحماس قبل العملية الحالية.

المس بالمدنيين: المسألة التي تستوجب استيضاحا هي هل كان هناك استخدام مبالغ فيه للقوة في اثناء الحملة، واذا كانت كذلك، فلماذا. حسب النتائج – مقتل مئات المدنيين غير المشاركين واصابة الآلاف – ثمة مجال للتخوف من أن هذه المرة بالغنا. وتنبع المبالغة من سببين: واحد الاحساس في القيادة ان الاختبار الاعلى للحملة هو عدد المقاتلين القتلى في طرفنا. اذا قتل جنود، ستعتبر الحملة في اسرائيل فشلا. والثانية، المس بالمدنيين في غزة خلق ضغطا على القيادة السياسية لحماس.

أما عمليا، فقد دارت الحملة بطريقة الدومينو: الجيش الاسرائيلي ضغط على المدنيين، هم ضغطوا على القيادة السياسية، هي ضغطت على القيادة العسكرية وعلى القيادة في دمشق. حتى حدود معينة ضغط كهذا مشروع. المسألة مفتوحة، أولم نتجاوز هذه المرة هذه الحدود. شئنا أم أبينا، د. ابو العيش، الطبيب من سوروكا – شيبا والشفاء الذي قتلت قذيفة دبابة ثلاثا من بناته، هو رمز الحرب من الجانب الفلسطيني. ليس نحن من اخترناه، ولا حماس ايضا. ولكن في نظر العالم، الذي يشاهد بعيون ممزقة الصور من غزة، فإنه دافيد غروسمان خاصتهم.

الوجه السياسي: مثلما لا يستطيع الليكود أن يستعيد المقاعد التي خسرها كنتيجة للحرب الا بالهجوم من اليمين على وقف النار، هكذا لا يمكن لميرتس أن تستعيد لنفسها المقاعد التي خسرتها للعمل الا بالهجوم على المس بالمدنيين في غزة. يمكن ان نأسى بأسى حاييم اورون (جومز) زعيم ميرتس، الذي قاتل ابناؤه في هذه الحملة والان ملزم بأن يهاجمه من الجانب الاخلاقي، القيمي، ولكن مشكوك فيه أن يكون له خيار.

في اثناء الحملة ارتفع العمل في الاستطلاعات من درك احادي المنزلة الى حافة العشرين مقعدا. من يبحث عن مفارقة في اوضاع قاسية يجدها في صورة الوزير غالب مجادلة. فقد اصبح وزيرا بفضل ايفات ليبرمان: دخول ليبرمان الى الحكومة أدى الى استقالة اوفير بينس، وهكذا اخلي مكان للوزير العربي الاول. عندما انتخب في المكان الـ 15 في قائمة العمل للكنيست القادمة احتج بشدة: المكان لا يعتبر واقعيا. عندما بدأت الحملة تغيب عن جلسة الحكومة احتجاجا. اما الان، بفضل الحملة، فإن مكان مجادلة عاد لان يكون واقعيا. وهو مدين بالكثير للجيش الاسرائيلي. وأنا افترض انه في الخفاء يصلي لنجاحه.

العرب: الهدوء النسبي الذي ساد العالم العربي حتى اليوم يدل على تحفظ الكثيرين في العالم العربي من الارهاب الاصولي. لعلنا نحن في نهاية موجة.

الهدوء فاجأ الضفة على نحو خاص. ويبدو ان كثيرين هناك لا يعشقون شكل الحكم الذي جلبته حماس الى غزة. وهم معجبون أكثر بالسلطة الفلسطينية، بكل بؤسها. وهي مصممة ايضا أكثر. قبل سنة سألت باراك لماذا لا تفكر اسرائيل بإمكانية احتلال غزة وتسليمها الى السلطة الفلسطينية. فأجاب: "هذا لن يكون طبيعيا". واليوم ايضا لا يريد هو احتلال غزة، ولكن امكانية أن يعود ابو مازن الى هناك في مسار سياسي او اقتصادي، لا تبدو خيالية.

حملة أم حرب: ما هذه، سألت احد مخططي الحملة، حملة أم حرب؟ فأجاب: "هذه هي الحملة الأكبر في تاريخ الجيش الاسرائيلي". من وجهة نظر عسكرية اسرائيلية هي حملة محدودة، حملة لفرقة. ولكن من ناحية الفلسطينيين في غزة هذه حرب بكل معنى الكلمة.

هذا يعيدنا الى الجدال في العام 1982 حول حق اسرائيل في شن حرب بخيارها. حرب لبنان الاولى كانت حربا بخيار: في نهاية المطاف، الجمهور في إسرائيل رفضها. منذ ذلك الحين ليس لنا حروب بخيار. لدينا حملات بخيار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحق الضائع (فاتنه الفهاء)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    بين لعبة اسرائيل ونتيجة العدوان على غزة حلقة مفقودة والمقال جيد لكن يجب عرض محتوى ادعاء الصهاينه بشكل اكبر...!
  • »الحق الضائع (فاتنه الفهاء)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    بين لعبة اسرائيل ونتيجة العدوان على غزة حلقة مفقودة والمقال جيد لكن يجب عرض محتوى ادعاء الصهاينه بشكل اكبر...!