هواة صيد الصقور الخليجيين يعودون إلى صحراء العراق الغربية

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • هواة صيد الصقور الخليجيين يعودون إلى صحراء العراق الغربية

النخيب- يعود هواة الصيد بواسطة الصقور من الدول الخليجية الى صحراء الانبار الشاسعة بعد تحسن الاوضاع الامنية في المحافظة التي كانت معقلا لتنظيم القاعدة خلال السنوات الماضية.

ووصول هواة ممارسة هذا النوع من الرياضة الى صحراء الانبار (غرب) هو الاول من نوعه منذ حوالي ست سنوات.

والصحراء الغربية في الانبار تجاور ثلاث دول هي سورية والاردن والسعودية.

ويقول عبد الرحمن عبدالله وهو من دولة الامارات العربية المتحدة "انها المرة الاولى التي ادخل فيها العراق منذ الغزو الاميركي" ربيع العام 2003.

ويضيف "كنا نخيم سنويا في هذا البلد لصيد الطيور النادرة، لكن بعد دخول القوات الاميركية وبدء اعمال العنف توقفنا عن المجيء خصوصا وان الاوضاع في الانبار كانت سيئة للغاية (...) كان الاصدقاء من شيوخ العراق يطلعوننا على ما يحدث".

فقد شهدت الانبار، وكبرى مدنها الرمادي، منذ العام 2004 سيطرة الجماعات المسلحة وخصوصا تنظيم القاعدة. إلا أن مجلس الصحوة الذي ظهر اواخر صيف العام 2006 بمساعدة القوات الاميركية وضع حدا لسيطرة هذه الجماعات ما ساهم في اعادة الحياة الى طبيعتها.

بدوره، يقول سياب آل حاتم السعودي الجنسية من عشيرة البو خربيط أن "صلة الرحم بين العشائر العربية الاصيلة قديمة (...) هوايتنا صيد الطيور النادرة وكنا نفتقد ذلك قبلا أما الآن وبعد تحسن الوضع صار بإمكاننا العودة الى هذه الصحراء".

يشار الى ان بعض العشائر العربية المنتشرة في العراق لها امتدادات في السعودية والامارات والكويت وغيرها.

وأقام الشبان الوافدون مخيما في منطقة النخيب، غرب محافظة كربلاء المجاورة للانبار.

وأشاد آل حاتم بجهود المسؤولين في المحافظة الذين "ساعدوا في دخولنا".

وقال "نثمن للمسؤولين دخولنا وحمايتهم لنا حتى وصولنا الى البراري"، مضيفا "أمر جميل مجيئنا الى صحراء العراق، انها المرة الاولى (...) كنا فعلا نفتقد هذه الاماكن التي تعودنا ان نراها من خلال شاشات التلفزيون".

بدورهم رحب المضيفون من عشيرة البو سودة، احدى عشائر الدليم، بالوافدين.

وقال الشيخ حميد الجربوع "نرحب بكل زائر خليجي يأتي الى ارض العراق ونحن مسرورون جدا لمجيء أهلنا من الخليج العربي وزيارتهم لنا ونتمنى من الحكومة العراقية ان تعتني بهذه السياحة لان الانبار ارض واسعة جدا".

وكانت الحكومة العراقية اعلنت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قانونا لحماية الحيوانات البرية من غزلان وطيور وغيرها.

ويلجا الصيادون الى خدمات اكثر من دليل من اهالي الانبار، لديهم معرفة بالبراري بحيث يتنقلون كل اسبوع من منطقة الى اخرى بحثا عن الصقور التي يطلقون عليها تسمية "الطير الحر".

وتنقض الصقور على فريستها في لمح البصر بواسطة مخالبها القوية الشديدة الصلابة.

ومن غير الواضح تماما تاريخ بدء الصيد بالصقور. فقد درب قدماء المصريين الصقور، ووظفوها للتخلص من القوارض المنتشرة حول صوامع تخزين الغلال.

والصيد بالصقور هواية قديمة تعود الى مئات السنين في الجزيرة العربية.

ولم تتغير كثيرا الطريقة العربية المتبعة في ترويض الطيور وتدريبها والتحليق والبحث عن الفريسة والانقضاض عليها، ويطلق العرب على الصيد بالصقور تسمية "القنص".

وتبدأ العملية بغلق عيون الصقور مدة اسبوع لتهدئتها وجعلها متآلفة مع البشر وتعتمد عليهم في حركاتها ثم يتم تدريبها على تعقب الفريسة، لقتلها والابقاء عليها دون المساس بها الى حين وصول مدربها، او تطير راجعة اليه.

والصقور احد انواع الطيور الجارحة التي تعيش في معظم انحاء العالم. وهناك نوعان: الصقور الحقيقية، مثل الباز والباشق التي تراقب فريستها من مكان مرتفع قبل ان تنقض عليها، والصقور الحوامة التي تحلق في الجو باحثة عن فريسة.

وخلال فصل الشتاء، تهاجر الصقور من المناطق الباردة الى اخرى دافئة للتزاوج. وتضع انثى الصقر من بيضة الى ثلاث في كل موسم تزاوج. ولا تستطيع فراخ الصقور الطيران الا بعد شهرين من الفقس.

وتقتنص الصقور انواعا مختلفة تشمل الثدييات الصغيرة مثل الارانب والفئران والسناجب، والزواحف، والحشرات، والطيور الاخرى. ومن الصقور من تخصص في صيد الاسماك، سواء بالانقضاض المفاجئ عليها، او بالغوص تحت الماء بحثا عنها.

وتتمتع الصقور بحاسة بصر قوية تمكنها من رؤية فريستها من ارتفاعات شاهقة بفضل احتواء شبكية عينيها خلايا عصبية ضوئية اكبر بكثير مما لدى الانسان والحيوانات الاخرى.

ويؤتى بالصقور الى دول الخليج من العراق وايران وباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى واوروبا واميركا الشمالية. ويتراوح ثمن الصقر بين الفين ومائة الف دولار.

أما في اوروبا، فقد انتشرت هذه الهواية منذ القدم حيث مارسها الملوك والامراء والنبلاء، قبل ان تصبح شعبية ابان العصور الوسطى، خصوصا بين الاغنياء لكن مع مطلع القرن العشرين، بدا نجم هذه الرياضة في الافول إذ صارت الصقور مهددة بالانقراض.

التعليق