الموت يغيّب عامر ماضي أحد أعمدة الحركة الموسيقية في الأردن

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • الموت يغيّب عامر ماضي أحد أعمدة الحركة الموسيقية في الأردن

 

غيداء حمودة

عمان- بوفاة عامر ماضي مساء أول أمس عن عمر يناهز 56 عاما، فقدت الساحة الفنية والموسيقية في الاردن أحد أعمدتها ومؤلفيها الرواد والقلائل جدا.

يعتبر عامر ماضي موسيقيا شاملا ومن مؤسسي رابطة الموسيقيين الأردنيين التي أثمرت فيما بعد نقابة الموسيقيين الأردنيين، وكانت له بصمته الخاصة في أعماله التي تنوعت بين المؤلفات في الموسيقى الشرقية والموسيقى الآلية والغنائية والموسيقى الدرامية والتصويرية للمسلسلات والمسرحيات إلى إعادة صياغة الموروث الشعبي عدا عن بعض الأعمال الخاصة بالأطفال.

ولد عامر ماضي العام 1953 في أسرة جمعت بين الأصالة والحداثة، فقطن جده في مدينة العقبة وكان قاضيا عشائريا بارزا ومعروفا هناك، وكان أبوه يجيد العزف على آلة العود، أما أمه الشركسية فكانت تعزف آلة الاكورديون ويمكن اعتبارها عازفة محترفة على الصعيد الشعبي.

كان عزف أخيه مالك ماضي على آلة العود هو الصدفة التي واجهت عامر ماضي بحقيقة موهبته الموسيقية العالية. وبعد أن لامس عامر الموسيقى في داخله، بدأ بالعزف والدندنة. وبمرور الوقت انتظم بالدراسة لتعلم العزف على العود في العام 1968على يد الأستاذ عبد الكريم عوض.

رأى عامر ماضي أنه لن يكون ذا شأن وتأثير إلا بجمع موهبته الفطرية بالعلم، فالتحق في المعهد الموسيقي الأردني العام 1972، وعلى الرغم من أنه بدأ بدراسة آلة العود إلا أنه اتجه إلى آلة التشيللو على يد الموسيقي المرحوم يوسف نصرة.

عزم عامر ماضي على اكمال دراسته، فالتحق هو وأخوه مالك ماضي بالمعهد العالي للموسيقى العربية- أكاديمية الفنون في القاهرة وحصل على درجة البكالوريوس عام 1979 في الموسيقى اختصاص آلة التشيللو وبتقدير ممتاز.

خلال إقامته في القاهرة، التقى بكبار الموسيقيين في القاهرة وتعرف عن كثب على  الموسيقى العربية وأهم الأعمال والعروض الموسيقية والفنية هناك وخاصة الأعمال المسرحية منها. 

تفتحت موهبته في التلحين في وقت مبكر جداً، حيث بدأت بعد شهر واحد من التزامه دراسة آلة العود وأثبتت محاولته الأولى في التلحين مقدرة وموهبة عالية تميزت بشكلها الموسيقي السليم وبنجاح منقطع النظير. وقد لحن عامر ماضي العديد من الأغاني لكثير من المطربين الأردنيين المعروفين أمثال: إسماعيل خضر، فهد نجار، صبري محمود، سهام الصفدي، فؤاد حجازي، وغيرهم.

توجه أيضا عامر ماضي للعمل في تأليف الموسيقى الدرامية لعدد من الاعمال التلفزيونية و المسلسلات والبرامج الاذاعية ومسلسلات الأطفال، وكان أول عمل تلفزيوني شارك فيه هو "فيروز والعقد" والذي كانت شارته أغنية "عذّب الجمال قلبي" التي اشتهرت وتغنى بها الناس، ثم توالت بعد ذلك أعمال كثيرة.

ألف الموسيقى لعدد من المسرحيات خاصة مع فرقة "مسرح الفوانيس" التي تأسست العام 1982 وكان أحد مؤسسيها مع المخرج المسرحي نادر عمران، وكان عامر ماضي المؤلف الموسيقي للفرقة. ومن المسرحيات التي عمل على تأليف الموسيقى لها: مسرحية "دم دم تك"، مسرحية "سنابل"، مسرحية "فرقة مسرحية وجدت مسرحا فمسرحت هاملت"، "رحلة حرحش"، "عاش جلجامش عاش"، "طيبة تصعد الى السماء"، بالاضافة الى عملين للاطفال هما "أبو الفوانيس في قاع السكساك"، و"أبو الفوانيس في وادي الريحان".

بالاضافة إلى إنجازاته ودوره الفاعل في تطوير الموسيقى في الأردن، كان لعامر ماضي  طموحات أخرى في إطار نشاط الحركة الموسيقية الأردنية، ومن هنا ساهم في تأسيس رابطة الموسيقيين الأردنيين عام 1980، وتم انتخابه رئيساً لها على مدى ست دورات متتالية.

وكانت الرابطة نموذجاً يحتذى بها لنشاطاتها الموسيقية المختلفة داخل وخارج الاردن، وتكللت هذه النشاطات بتأسيس فرقة النغم العربي التي قدمت الكثير من الأعمال الجادة والهامة حيث شكلت بادرة مهمة ومتميزة لإحياء التراث الموسيقي العربي. 

أسس عامر ماضي فرقة اوركسترا الصغار التي لاقت إقبالاً جماهيرياً غير متوقع من الكبار والصغار. كما كان له دور مهم في تشكيل نواة أول أوركسترا أردنية في قسم الموسيقى في جامعة اليرموك وقدم معها كونشرتو لآلة العود من تأليف د. سيد عوض.

ومع نهاية القرن العشرين استقر الأمر بعامر ماضي للعمل الخاص في مجال الإنتاج الفني، جنباً إلى جنب الى عمله في تأليف أعمال موسيقية في القوالب الموسيقية العربية التقليدية الآلية والغنائية  بالاضافة الى اصداره للقرص المدمج "نمنمات عمّانية" والذي يضم مجموعة من الموشحات.

من جهته أشار الموسيقي صخر حتر الذي قدم رسالة الماجستير مؤخرا بعنوان  "موسيقى عامر ماضي في الدراما الأردنية" الى أن عامر ماضي من الموسيقيين الأكاديميين المهمين جدا في الاردن إن لم يكن أهمهم، وهو رجل مثقف جدا وصادق وصاحب كلمة وموقف. وبحسب حتر فإنه لا يوجد موسيقي في الأردن لم يستفد من تجربة عامر ماضي، فقد تتلمذ علي يده الكثيرون ومنهم صخر حتر نفسه وعزيز ماضي وعازف العود المقيم في فرنسا عادل سلامة وآخرون.

وأضاف د. نبيل الدراس الأستاذ المشارك في قسم الموسيقى في جامعة اليرموك أن عامر ماضي كان من أوائل من طلبوا العلم في الموسيقى والفن وأوائل من كتبوا موسيقى جادة للكبار والصغار من خلال أعماله المختلفة ، وينوه في هذا الصدد الى أن أعماله ومؤلفاته كانت "مدروسة في منهجية إعدادها وانتاجها "، وأشار إلى انه كان  قدوة للكثير من الموسيقيين.

وبحسب د.صبحي الشرقاوي نائب نقيب الفنانين الأردنيين فان الساحة الفنية والموسيقية في الأردن قد افتقدت أحد أعمدة الحركة الموسيقية الأردنية الواعية والمثقفة، إذ كان يعتبر  مرجعا لكثير من الموسيقيين.

وقال الشرقاوي " يعتبر عامر ماضي موسيقيا جادا لم يسقط يوما ما فيما يسمى "بالموسيقى التجارية" التي لا تمثل فكرا وثقافة"، كما أشار الى أن ماضي كان يقضي معظم وقته في الانتاج والعمل ولم يكن يحب الأضواء والشهرة، وتميز بشخصية قوية وجريئة وكان لديه "كاريزما" قيادية وتأثير ايجابي على من حوله.

واعتبر د. أيمن تيسير عامر ماضي بـ "كبير القوم" بين الموسيقيين في الأردن، وبرحيله تفقد الساحة الاردنية أحد رموز الفن فيها حيث تتلمذ على  يده العديد من الموسيقيين في الاردن خاصة على آلتي العود والتشيلو، ومنهم صخر حتر الذي أسس الصالون الموسيقي فيما بعد.

وأشار المخرج المسرحي نادر عمران إلى أن عامر ماضي يعتبر من الطاقات الموسيقية المهمة في الاردن، وكانت له بصمته الابداعية الخاصة في أعماله، كما نوه الى ان لعامر ماضي دورا مهما في تأسيس حركة موسيقية في الاردن من خلال رابطة الموسيقيين الاردنيين وفرقة النغم العربي التي اختصت بالموشحات والقوالب الموسيقية الشرقية بالاضافة الى تأسيسه لاول اوركسترا للصغار.

وقال الموسيقي حسن الفقير إنه بموت عامر ماضي فقد مات "عميد الموسيقى في الأردن"، وبحسب الفقير فقد كان عامر ماضي مدركا تماما للموسيقى الغربية منها والشرقية ومن

أهم الأكاديميين الموسيقيين في الاردن الذي تميز برؤية موسيقية صحيحة. وأضاف الى ان ماضي جمع بين حب الموسيقيين والممثلين له واكتشف العديد من المواهب ومهد لها الطريق.

أما الموسيقي طارق الناصر فيرى أن لعامر ماضي ورواد الحركة الموسيقية في الاردن الفضل فيما يصل اليه موسيقيو اليوم، وبحسب الناصر فهم من وضعوا الثوابت والاسس التي يعمل عليها جيل اليوم، وبرحيله فقدت الحركة الموسيقية في الاردن احد روادها الذي تميز بحضور خاص في الساحة الموسيقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحمك الله يا استاذ عامر ماضي (كمال دابخ)

    الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016.
    رحمك الله يا استاذ عامر ماضي. لقد كان له الفضل علي في التحاقي في معهد الموسيقى العربية وقد دربني شخصيا على آلة الجيتار و تخرجت من المعهد بعد إكمال الدورة ولم يتقاضى مني اي مبلغ و رفض الرسوم وقال لي انت طالب في المدرسة و ليس لديك أية وظيفة. تتلمذت على يد فنان كبير له باع في رفع مستوى الموسيقى في الاردن. كما أنه الحقني كعازف إيقاع في فرقة النغم العربي وكان له الفضل علي في تشرب الموسيقى العربية والموشحات الأندلسية. فنان مبدع وملحن بما للموسيقى من معنى الكلمة. رحمك الله يا استاذ عامر.
  • »رحيل فنان عظيم (عمر الفقير)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009.
    رحيل الفنان عامر ماضي محزن جدا . أنا أذكر عندما كنت صغيرا بداية فرقة النغم العربي و فيها المرحوم عامر ماضي تتمرن في بيتنا و تبدع بأنواع من الموسيقى العربية الأصيلة. لابد من تكريم الراحل عامر ماضي حتى بعد وفاته و تكريم كل الفنانيين اللذيين أسسو الموسيقى في الأردن و ما زالو يضيفون اليها من ابداعهم. و هنا يجب الأشادة بمشروع "الرواد" الذي اسسه الفنان صخر حتر الذي اهتم بهؤلاء النخبة من الموسيقيين. كل العزاء لأهل الفقيد.
  • »رحيل فنان عظيم (عمر الفقير)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009.
    رحيل الفنان عامر ماضي محزن جدا . أنا أذكر عندما كنت صغيرا بداية فرقة النغم العربي و فيها المرحوم عامر ماضي تتمرن في بيتنا و تبدع بأنواع من الموسيقى العربية الأصيلة. لابد من تكريم الراحل عامر ماضي حتى بعد وفاته و تكريم كل الفنانيين اللذيين أسسو الموسيقى في الأردن و ما زالو يضيفون اليها من ابداعهم. و هنا يجب الأشادة بمشروع "الرواد" الذي اسسه الفنان صخر حتر الذي اهتم بهؤلاء النخبة من الموسيقيين. كل العزاء لأهل الفقيد.