وثيقة عسكرية إسرائيلية داخلية: حكم حماس بالقوة غير ممكن

تم نشره في الجمعة 9 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس – اوري بلاو

في مداولات اجراها ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي بالنسبة لـ "اليوم التالي" للعملية العسكرية في قطاع غزة، قيل ان من المشكوك فيه أن يكون ممكنا احداث تغيير سلطوي في القطاع بواسطة استخدام القوة فقط. كما قيل في المداولات ايضا انه يحتمل أن يكون ممكنا التوصل الى تهدئة امنية طويلة بواسطة تسوية مع حماس، ولكن الامر لا ينسجم مع السياسة الإسرائيلية.

بعد تسلم غابي اشكنازي منصب رئيس الاركان أمر الجيش الإسرائيلي بان يكون مستعدا لعملية في القطاع ابتداء من شهر آذار 2007. في ذاك الشهر اقرت بالفعل خطط عسكرية – ومنها تقررت طرق عمل حملة "رصاص مصهور" الجارية في غزة لليوم الـ 13.

في المداولات المختلفة التي اجريت مع اقرار الخطط عرض الواقع المرغوب فيه في قطاع غزة بعد عملية عسكرية. مصدر حضر المداولات شرح بان هذا الواقع يتضمن عاملين اثنين: النار الصاروخية تتوقف ولا تستخدم بعد الان اداة لاستنزاف إسرائيل؛ البنى التحتية للارهاب في قطاع غزة تتعطل؛ عملية تعاظم حماس تتوقف؛ حماس تضعف كحركة، تحل كاطار تنظيمي ولا تستولي على السلطة؛ التأييد الجماهيري لحماس يتقلص؛ إسرائيل لا تعتبر كمسؤولة عن السكان الفلسطينيين ويترسخ عنوان فلسطيني مركزي تقوده قيادات معتدلة وناجعة.

غير أنه على حد تعبير هذا المحفل، ففي الجيش الإسرائيلي يفهمون بانه "توجد فجوة بين المصالح وبين القدرة على تحقيقها من خلال استخدام القوة فقط". وذلك لان السيطرة المادية على القطاع أو اجزاء واسعة منه ستؤدي الى تلقي مسؤولية إسرائيلية عن السكان في القطاع، ولن يكون "عنوان مركزي" يمكن معه الحوار وسيكون مس بالشرعية الدولية لإسرائيل. رئيس شعبة العملية في هيئة الاركان، اللواء تل روسو، قال في احدى المداولات في هذا الشأن ان "خطوة قوة من إسرائيل كفيلة بان تحسن القتال ضد الارهاب، ولكن الى جانب ذلك، بشكل عام تؤدي الى تعزيز المتطرفين. وعليه، مشكوك ان تكون هناك قدرة على احلال تغيير سلطوي في قطاع غزة من خلال استخدام القوة فقط". واضاف روسو قائلا: "نحن بعيدون عن القدرة على تحقيق اوضاع النهاية المرغوب فيها بالنسبة لقطاع غزة. الامر يطرح معضلة غير بسيطة على القيادة السياسية"، ولكنه اضاف بانه في كل الاحوال على الجيش الإسرائيلي أن يخطط لامكانية حملة واسعة او كبديل تسوية امنية شاملة. في مداولات اخرى، يروي المحفل، كان روسو قاطعا أكثر من ذلك وقال: "عندما ننظر الى جدول حملة واوضاع النهاية من زاوية الكلفة – المنفعة، الاستنتاج هو عدم الخروج الى الحملة قبل أن نرى أوضاع النهاية.

في ذات المناسبة، كما يروي المحفل، استعرض رجال الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي ما وصف بانه "الميول العميقة" في المجتمع الفلسطيني وقدروا بانه توجد مسيرة متواصلة لتفتيت الحكم المركزي وتوجد امكانية في أن تتحول السلطة الفلسطينية الى سلطة اسلامية برئاسة حماس. وقدرت الاستخبارات بان حملة عسكرية إسرائيلية ستنشأ اذا ما وقعت احداث ارهابية عديدة الاصابات او عندما تتعاظم قوة حماس بقدر يسمح لها بان "تحطم" التهدئة انطلاقا من موقف قوة.

رجال الاستخبارات استعرضوا ايضا سيناريوهات تقل فيها شرعية إسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية: اذا تحقق وقف للنار واسع بين إسرائيل والفلسطينيين، اذا توصلت حماس وفتح الى تسوية بينهما (الاحتمال لذلك بتقدير الجيش الإسرائيلي قليل) واذا ما اهتزت مكانة رئيس السلطة ابو مازن بقدر تمارس فيه على إسرائيل ضغوطا لعدم العمل بالقوة. وتجمل الاستخبارات بانه مع ان ابو مازن يخدم العقيدة المتطلعة الى تهدئة أمنية ويعرض رؤيا ايجابية ومعتدلة الا انه غير قادر على ان يفرض الخطوات في الساحة الداخلية الفلسطينية ومن المعقول انه حتى اذا ما عمل بالقوة فان حماس ستشل فعاليته. رجال الاستخبارات قدروا أيضا بانه لا يوجد محفل خارجي، دولي أو اقليمي، يأخذ الى ايديه ما وصف بـ "مستنقع" قطاع غزة، وبالتأكيد ليس انطلاقا من الاختيار الطوعي. واضافوا ايضا بان التسوية مع حماس يمكن أن تسمح بهدوء أمني متواصل ولكنها لا تتطابق مع السياسة الإسرائيلية والدولية.

التعليق