الصواريخ الفلسطينية تواصل ضرب أهدافها

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

معاريف – من عوفر شيلح:

في الجيش الإسرائيلي ايضا كانوا يعرفون بانه كلما تقدم القتال نحو اطراف المنطقة المبنية، فان احتمال الاصابات سيرتفع. التكتيك الدفاعي لحماس يقوم على اساس المزايا التي تمنحها هذه المنطقة لها والى القدرة على اخفاء العبوات والاشراك التي اعدت مسبقا فيها. ومع أن المعلومات الاستخبارية للجيش الإسرائيلي في غزة افضل بلا قياس مما كانت في لبنان، حتى قبل فتح النار وكذا في الزمن الحقيقي، فليس كل شيء ممكن المعرفة والتوقع.

التقدم الحذر للجيش الإسرائيلي في اليومين الاولين جاء ضمن امور اخرى للحفاظ على مزايا الحركة: تهديد القوة المقتربة، القدرة على انتاج نار الى الامام ومن جهة اخرى الامتناع عن السكون بعد التوقف. ولكن في نهاية المطاف مهمة قوات الجيش الإسرائيلي هي تمشيط مناطق معينة وليست كبيرة لضرب وسائل اطلاق الصواريخ والقتال، وليس التحرك بسرعة كبيرة نحو "نقطة الحسم" التي ستؤدي الى انهيار المنظومة المقابلة. لا توجد منظومة كهذه، بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. وبشكل محتم سيكون في مثل هذا النوع من القتال نقاط ضعف ايضا.

في لبنان كان هناك خطأ دائم في دخول البيوت بدل الانخراط في المنطقة، ومن المعقول الافتراض بان هذه المرة تبحث القوات عن أي حل آخر. المنطقة الغزية تختلف ايضا عن لبنان: فهي ليست جبلية وحرشية، وعليه فان حماس ملزمة بان تدخل المنطقة المبنية والا تكون في السهل حيث يسهل تشخيص رجالها وضربهم. المباني تقصر المسافات للطرفين، ولا سيما في غزة – حيث الكثافة والبناء الى اعلى يجعلان من الصعب على من يسعى لان يضرب القوة المتواجدة في اطراف المنطقة المبنية بالصواريخ من بعيد، مثلما حصل للجيش الاسرائيلي في لبنان. من جهة اخرى، الاختباء لقوات الجيش الاسرائيلي الثابتة لزمن طويل يكون أكثر صعوبة وينبغي خلقه بذكاء بوسائل هندسية ومن خلال الاستخدام السليم للتمويه. حالة الطقس هي الاخرى لا تسهل المكوث في الخارج في الليل.

الان: الضغط سيزداد

بالتوازي، لم يسجل أمس (الإثنين) انخفاضا كميا او نوعيا (من ناحية مسافات اطلاق الصواريخ) التي اطلقت نحو الاراضي الإسرائيلية. وعندما ربط هذا بالانباء عن الاصابات لدى الجيش الإسرائيلي، فان الاجواء من شأنها أن تتغير بسرعة. هذا بالضبط كان الامر الذي أدى الى انعدام الحماسة في القيادة الامنية قبل الحملة البرية: أكثر بكثير من المعركة الجوية، فهي تثير التوقعات بان تضحيات الجنود والجبهة الداخلية ستحقق انجازا حقيقيا في الجبهة ولكن لا يوجد انجاز كهذا حقا – اعداد القتلى الفلسطينيين لا تترك انطباعها على الجمهور، وأثرها اصغر بكثير من التأثير السلبي للقتلى في صفوف قواتنا.

في الايام القريبة المقبلة، وبالتأكيد بعد الحدث البشع الاول للحرب سيزداد الضغط في الاتجاهين: مزيد من التوسيع للعملية البرية، التحرك على نحو اعمق وبقوات أكبر الى الداخل او الشروع بعملية الانهاء. وهنا، لا يوجد ما هو جديد حقا. التجربة الإسرائيلية في انتاج اتفاق ما دون حماس – من مبنى سياسي معقد بمشاركة نصف العالم وحتى الحل للتهريب – تبدو في هذه الاثناء كطريق آخر الى عدم الوصول الى شيء. "كتبت أمس (الإثنين) ان العملية ما تزال في بدايتها"، وقال لي عضو في المجلس الوزاري، "الحقيقة هي أنهم لم يقرروا بعد جنس الوليد".

وماذا يريد اولمرت

اللغز كان وما يزال النية الحقيقية لرئيس الوزراء. في جلسة الحكومة الاخيرة قال اولمرت انه في حرب لبنان تحقق الكثير باستثناء شيء واحد: آلية ناجعة لمنع تهريب السلاح لحزب الله. هذه المرة، اضاف، يجب الوصول الى مثل هذه الآلية – وعدم وقف القتال قبل ذلك. اولمرت يعرف جيدا بان الحديث يدور عن حل معقد، يحتاج الى مستوى حساس على نحو خاص مع المصريين وكل تلميح من جانبنا للحاجة الى تدخل دولي من شأنه أن يمس بهم وبتماثل المصالح بيننا وبينهم.

إذن ما الذي يقصده؟ ان القتال سيستمر الى أن يصل شيء ما يكاد يكون تحقيقه في جدول زمني معقول شبه متعذر؟ أم العكس، أم العكس يقصد انه يجب ايجاد كل ذريعة كي ننهي القتال في اقرب وقت ممكن؟ وبينما نحن نتساءل، من شأن الواقع أن يدحرجنا الى الامام بسرعة أكبر مما نريد. 

التعليق