إسرائيل تنتظر دفع ثمن الحرب

تم نشره في الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

4-1

بن كاسبيت

معاريف

إسرائيل ستنهض هذا الصباح (الأحد) على اجواء حرب. للحرب يوجد ثمن. وعندما تكون الحرب مبررة ينبغي معرفة دفع الثمن. لا يوجد حرب مبررة أكثر من حرب إسرائيل ضد حماس. غريب قول هذه الجملة، التي تذكر بارئيل شارون (حرب لبنان كانت من أكثر حروب إسرائيل تبريرا)، اليوم بالذات. شارون هو الرجل الذي اخرجنا من غزة. واليوم هو يوم الذكرى الثالثة لانهياره. واليوم بالذات، نحن نعود الى غزة. نعود الى غزة كي لا نبقى فيها. نعود الى غزة كي نبقى على قيد الحياة.

حاليا يبدو ان الجيش الإسرائيلي وكذا القيادة السياسية استخلصا دروس حرب لبنان الثانية واستوعبا تقرير فينوغراد. وينبغي أن نأمل باننا نحن ايضا، في وسائل الاعلام وبين عموم الجمهور قد تعلمنا شيئا في الوقت الذي انقضى منذئذ. ينبغي أن نصلي كي لا تكون الايام القريبة المقبلة اياما هستيريا. لا في وسائل الاعلام ولا بين الجمهور. قد تقع مشاهد قاسية. وربما حتى لا سمح الله جنازات عسكرية. هكذا هو الحال في الحرب. جنود يقتلون. واحيانا ايضا مدنيون. محظور الضغط على الجيش. محظور المطالبة بنتائج. يجب أن نفهم ان في اللحظة الاخيرة ايضا يمكن ان تطلق القسامات والغرادات. يجب تصفير ساعة ضبط الوقت، تطوير الصبر والاعصاب القوية. في حرب الايام الستة، الاكثر نجاحا (عسكريا) بين حروب إسرائيل، قتل أكثر من مائة جندي في اليوم في المتوسط. بتعابير اليوم، ما كان هذا ليمر. وبعد نصف ساعة، كنا سنوقف الحرب.

منذئذ وحتى اليوم، شيئان تغيرا فقط: الاعداء باتوا أكثر تصميما ونحن اقل بكثير. اذا كنا محبين للحياة، في هذا المكان، فان هذه المعطيات يجب أن تتغير. يجب نشر اعداد القتلى (وحبذا الا يكونوا) مرة واحدة، في ختام اليوم. يجب ضبط النفس. يجب ابداء المسؤولية. العد حتى 10 وأكثر، وابداء حماسة اقل. ليس فقط في الشرق الاوسط ينظرون الينا الان. حول العالم، العيون تتطلع الينا. اذا ما تراجعت الدولة اليهودية هذه المرة ايضا، اذا لم تتأزر هذه المرة ايضا بما يكفي من القوى كي تهزم منظمة كحماس، فإذن حقا خسارة على وقتنا. ومثلما لم يؤمن نصرالله بان إسرائيل سترد مثلما ردت في تموز 2006، هكذا هذه المرة لم يؤمنوا في حماس بان إسرائيل ستنطلق في خطوة كهذه عشية الانتخابات. وبالفعل انطلقنا. بالمناسبة، إيران اطلقت في الايام الاخيرة عدة تهديدات واضحة، فظة باتجاه إسرائيل. وقد نقلت هذه بقنوات وسيطة، سفارات في أوروبا وما شابه. ولهجة التهديد: لا تجرؤوا على الخروج الى حملة برية في القطاع. بقدر ما هو معروف، فان هذا التهديد الاكثر فظاظة ومباشرة تطلقه إيران نحو إسرائيل حول خطوة امنية او عسكرية. وبالفعل، رغم ذلك انطلقنا الى الخطوة.

لا لرحمة السكان    

ومرة اخرى، لا تنسوا: ستكون صواريخ، حتى اللحظة الاخيرة. ليست حكمة كبيرة اطلاقها. كل عربي مع انبوب ومادة يمكنه أن يخرج من بيارة فيطلق صاروخا ويفر. وهذا هو السبب في أن عشرات الآلاف وبعد ذلك مئات الآلاف من مواطني إسرائيل اصبحوا رهائن لدى منظمة اجرامية، ارهابية، فاشية، تتبنى الابادة المطلقة لدولة إسرائيل وتحويل اراضيها إلى ارض وقف وخلافة اسلامية. هذه ايديولوجيا حماس، ولا غيرها. هذا الميثاق المتطرف لحماس، المفصل في كل مبادئه ومواعظه التي يروج لها لا يمكن تحريكه. يدور الحديث عن عقيدة جامدة. دينية. وعليه، فان مطلب "الحديث مع حماس" عديم الاساس في الواقع. لماذا لا يقنع احد الأميركيين بالحديث مع القاعدة او مع طالبان؟ حماس يجب سحقها. ليس اقل من ذلك. والرحمة على السكان الفلسطينيين البائسين الذين يتمزقون بيننا وبين حماس، يجب أن تكون دوما مخلوطة بمعرفة أن ذات السكان حقا، باغلبيتهم الساحقة، يصوتون لحماس في الانتخابات، يهتفون لحماس في المهرجانات، يرقصون على الاسطح في كل مرة يسفك فيها دم يهودي، وبعد ذلك يتباكون مطالبين بالرحمة. لا رحمة في هذا المكان. من لا يرحم اطفال سديروت لا يجب أن يتوقع منا ان نرحم اطفاله في بيت حانون. المظاهرات في سخنين أمس (السبت) كان يمكن أن تستقبل بالتفهم لو أنها جاءت بعد سلسلة مظاهرات لذات الجمهور بالضبط، ضد صواريخ القسام. فإسرائيل خرجت من غزة، حتى آخر سنتمتر وتلقت بالمقابل صواريخ آخذة في الازدياد، والتطور، والتحسن. بعد قليل ستصل الى تل ابيب ومنذ وقت غير بعيد تلقت تل أبيب بعدم اكتراث معين الصواريخ على سديروت. وضع لا يطاق يبرر الافتراض بان دولة تل أبيب تصبح تهديدا استراتيجيا على دولة اسرائيل. الان، أخيرا، اتحدت الدولتان.

التعليق