الممثل الإيطالي توني سيرفيلو يغوص في لاشعور رجل السلطة

تم نشره في السبت 3 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

 

ترجمة: مدني قصري

عمان- الممثل الإيطالي توني سيرفيلو، القادم من المسرح، والذي رأيناه أيضًا في فيلم "غومورا"، يشرح من خلال هذا الحوار، كيف تسلل إلى أعماق رجل الدولة الإيطالي، الشخصية اللغز.. جيوليو أندريوتي. 

لم يكن من السهل على الممثل الإيطالي توني سيرفيلو، القادم أصلا من المسرح، أن يقبل عرض المخرج باولو سورنتينو بأن يجسد على الشاشة دور رجل السياسة الإيطالي جيوليو أندريوتي، ذلك الرجل الذي أثار الكثير من الجدل حوله، لاسيما أن الرجل حي يرزق.

 في هذا الشأن التقته جريدة "لوفيغارو" الفرنسية لتتحرى منه ردود فعله حين تلقيه هذا العرض من المخرج الإيطالي، فأكد توني سيرفيلو، بداية، بأنه أجابه تلقائيًا بأنه من غير الوارد بالنسبة له أن يمثل هذا الدور، لأن هناك، في رأيه مسافة كبيرة، جسدية ومعنوية، بينه وبين أندريوتي,  مضيفًا في هذا الصدد "لكنّ سورنتينو أصرّ على أن أمثل ذلك الدور.

وهكذا "ظل على مدى ستة شهور يجري عليّ تجارب ماكياج". لكن الذي أقنع توني سيرفيلو، في النهاية، بتمثيل هذا الدور هو السيناريو، إذ قال "كان هذا السيناريو يمنحني الفرصة لأن أدخل في لاشعور رجل السلطة وأغوص فيه". ولهذا السبب ليس فيلم "إيل ديفو" فيلمًا في السيرة الذاتية للرجل.

 وعلى غرار أفلام سورنتينو السابقة التي مثلتُ فيها، كان الأمر يتعلق بـ "بورتريه" شخص منتصر على وشك السقوط. 

 وقد سئل الممثل عما لقيه من عقبات في هذا الفيلم الذي اضطر فيه لأن يتقمص مشية أندريوتي المحدبة والجامدة، وما سبب ذلك من خطورة الوقوع في لعبة التقليد، قال الممثل بأن أندريوتي رجل مقتصدٌ جدًا في حركاته. ولذلك كان لا بد من إيجاد ما يمكن أن يلغي صلابة أندريوتي.

وهي الصلابة التي كان يمكن أن تنفجر عندما يفقد توازنه. ولذلك حاول الممثل أن يعبّر عن ذلك الاضطراب في شخصية أندريوتي من خلال حركات العينين والصوت.

وفي سؤال عما إذا كانت إيطاليا قد خرجت حقًا من سنوات أندريوتي أجاب الممثل بأن الكثير من المشاكل التي كانت قائمة في عهده ماتزال معلقة وبلا حل حتى الآن.

وعن النقاط المشتركة ما بين أندريوتي والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران الذي كان من جيله أكد الممثل توني سيرفيلو أن "العلاقة التي كان فرنسوا ميتران يقيمها مع السلطة كانت علاقة مأساوية وثقافية في وقت واحد (...) عندما نشاهد فيلم "المتجول في شان دي مارس"، مع ميشيل بوكيه، لا شك أننا نلمح ذلك على الفور. وفي رأيه أن أندريوتي كان أقرب إلى الفكاهة، إذ كان في عيون الإيطاليين، أيقونة هزلية.

حول ما نسب لأندريوتي في مشهد من مشاهد "إيل ديفو" من قول بأنه يحبّذ أن يظل قبل كل شيء في الذاكرة الجماعية كرجل ثقافة أجاب الممثل بأن هذه جملة نصفها مخترع, مؤكدًا في هذا السياق أن المخرج سورانتينو قد اختاره لكي يرمز إلى نهاية حقبة، حقبة المثقفين في السياسة. "أما جيل السياسيين، يقول توني سيرفيلو، الذي جاء بعد جيل أندريوتي فهو يبدو أكثر ابتذالا. ما كان أندريوتي لأن يسمح لنفسه أبدًا بأن يقدّم ملاحظة عن بشرة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، مثلما فعل برلوسكوني".

 وعن الشخصية التي تذكره بأندريوتي من بين الشخصيات التي مثلها على خشبة المسرح قال الممثل إن أندريوتي يذكره بشخصية "ترتوف"، وهو من الشخصيات الرئيسية في كوميدية الكاتب الفرنسي الكبير موليير.

وسئل الممثل توني سيرفيلو إن كان يتفكر، بصفته مسرحيًا، في أن يخرج حياة أندريوتي مسرحيًا فرد قائلا بأن أندريوتي مخلوق للسينمان مضيفًا في هذا الشأن أن ألدو مورو أو فرنسوا ميتران، مثلا، مؤهلان أكثر للمسرح. وذلك لأن الشخصيات الكبيرة في المسرح تعبّر بطريقة أو بأخرى عن صراعاتها الجوانية، فيما يخفيها أندريوتي.

أما عن رد فعل أندريوتي حول الفيلم فقد قال الممثل إن إحساس هذا الأخير قد تطور على ما يبدو، مؤكدًا في هذا الصدد أن أندريوتي قال على إثر العرض الخاص الأول بأنه ساخط. لكن بعد أن حاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان "كان" أبدى قدرًا أقل من العصبية. بل وقد أنكر أنه رأى الفيلم. وفي رأي الممثل توني سيرفيلو أنّ هذا هو أندريوتي! "فهو بحق، لا يتخذ موقفًا حقًا أبدًا".

التعليق