مصدر أمني كبير: حماس تستغل الشلل السياسي

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • مصدر أمني كبير: حماس تستغل الشلل السياسي

معاريف – من بن كاسبيت وآخرين:

حماس تشعر بالضعف السياسي في إسرائيل وبالشلل الذي يتملك القيادة السياسية والامنية في الدولة، وتستغله، هكذا تقول محافل امنية رفيعة المستوى في سياق الوضع في غلاف غزة. وحسب هذه المحافل فان انعدام اليقين السياسي في إسرائيل يشجع حماس، التي تشد الحبل ومقتنعة بان إسرائيل ستمتنع حاليا عن قرارات مصيرية.

وفضلا عن ذلك، شددت محافل سياسية وعسكرية أمس (الأحد) على أن الوضع الحالي لا يطاق وان إسرائيل سترد بكل قوة على استمرار نار القسام نحو بلدات النقب الغربي. في المداولات الامنية التي اجريت مؤخرا جرى الايضاح بان ليس للجيش الإسرائيلي سبيل لوقف نار القسام تماما وان الوضع يشبه جدا الوضع في اثناء حرب لبنان الثانية: لن يكون ممكنا وقف النار، حتى اليوم الاخير للقتال. لدى حماس ما يكفي من مخازن القسام، الصواريخ مزودة بالمواد المتفجرة ذات المقاييس، زمن التخزين لهذه الصواريخ اطول نسبيا مما في الماضي، وحماس يمكنها أن تمطر عشرات الصواريخ على إسرائيل كل يوم، على مدى فترة طويلة. مدى الصواريخ لدى حماس يصل حتى بئر السبع، واذا ما كان تصعيد في الوضع فلا شك أن المنظمة ستستخدم كل انواع السلاح الذي تحت تصرفها. وحسب التقديرات فان "اسقاط نظام حماس في القطاع" ليس ممكنا الا في عملية واسعة، احتلال قطاع غزة والاحتفاظ به على مدى فترة طويلة، الوضع الذي من المشكوك جدا ان تكون إسرائيل قادرة على الايفاء به وبنتائجه. واضافة الى ذلك، فان محافل عسكرية ومحافل سياسية رفيعة المستوى ايضا متحدة في التقدير بانه خلافا للخط الرسمي في الجيش الاسرائيلي، يمكن بالتأكيد اتخاذ طريق وسط وممارسة الضغط على حماس وعلى قيادة حماس دون تحطيم الاواني واجتياح غزة. "توجد طريق لجباية ثمن باهظ دون الانجذاب الى الداخل"، تقول محافل عسكرية، "ليس صحيحا بان الخيار هو إما أو، وانه ينبغي اتخاذ القرار في ما اذا كنا سنحتل القطاع أم لا".

وفي هذه الاثناء يتعاظم التوتر بين إسرائيل ومصر: في وزارة الدفاع لم يوافقوا أمس (الأحد) على طلب رسمي من الحكومة المصرية بالسماح بدخول مواد ومساعدات انسانية الى القطاع من زوجة الرئيس المصري السيدة سوزان مبارك. المفوض المصري في البلاد نقل الطلب في الصباح ولكنه لم يتلقَ عليه أي جواب. وقالت مصادر أمنية انه "لا يوجد وضع نفتح فيه المعابر او نسمح بدخول المؤن الى مكان تطلق منه الصواريخ على مواطني إسرائيل بهدف قتلهم". اما مصر في هذه الاثناء فقد اوقفت كل مساعي الوساطة بين إسرائيل وحماس ويوجد شرخ بين السلطة المصرية والمنظمة الفلسطينية.

إدري: "الوضع متعذر"

على خلفية هذه الامور تنطلق في الساحة السياسية الاقتراحات بتأجيل أو تقديم الانتخابات. الوزير يعقوب إدري من كديما قال في الايام الاخيرة ان "الوضع الحالي متعذر، الجميع ينتظرون شباط وفي هذه الاثناء كل شيء مشلول. لو كنت أنا لجمعت الكنيست غدا واقررت قانونا عاجلا لاجراء الانتخابات في 10 كانون الثاني بدلا من شباط".

وبالتوازي يوجد ايضا خيار تأجيل الانتخابات بثلاثة اشهر بموافقة رؤساء الاحزاب الكبرى وذلك من اجل السماح للجيش الإسرائيلي بالعمل دون أن تكون الساحة في ظل حملة انتخابية.

والى ذلك دارت أمس معركة حقيقية بين وزراء الحكومة حول مسألة ماذا ينبغي ان يكون عليه رد اسرائيل على نار القسام المتصاعدة. في هذه الاثناء يبدو ان عملية عسكرية في غزة ستحدث، ولكن المسألة هي فقط التوقيت والحجم لهذه العملية.

في اثناء جلسة الحكومة وقبلها هاجم وزراء مختلفون ايهود باراك على ما سموه "اهمال وزير الدفاع". فمثلا قال النائب الأول لرئيس الوزراء حاييم رامون: "اقترح على الجميع، ولا سيما على وزير الدفاع ان يكف عن الزعم بان مواقف الوزراء بالنسبة لغزة تتأثر بفترة الانتخابات. الوزراء يضطرون الى التفوه علنا لانهم لسبب ما ممنوعون من البحث في الحكومة بحيث يكون ممكنا فيها اتخاذ قرارات حاسمة واضحة بشأن سياسة إسرائيل في غزة".

وزير المواصلات شاؤول موفاز قد يكون الاكثر فظاظة منهم جميعا في الهجوم الجبهوي على باراك. قبل جلسة الحكومة قال موفاز في مقابلة مع البرنامج الاذاعي "ما هو الالحاح"، لدى غازي بركائي في صوت الجيش: "اقترح على من يسكن في الطابق الـ 14 في وزارة الدفاع ان يصحو من هذا الوهم في أن التهدئة جيدة لإسرائيل ويقوم بفعل ما. لا مفر. ماذا ينبغي ان يحصل أكثر من ذلك؟ ماذا ينتظرون – ان يُقتل الاطفال؟ ان يصاب الناس؟".

اما باراك من جانبه فرد على الوزراء وقال ان "الثرثرة هنا تضرب ارقاما قياسية. أتعتقدون بانه يمكن القيام بعملية عنتيبة أو حرب الايام الستة مع مستوى ثرثرة كهذا؟ صحيح، المواجهة في غزة تقترب ولكن علينا أن نعمل انطلاقا من ضبط النفس ومن قدرة الصمود. الوضع الحالي لا يمكن قبوله. الجيش ومحافل الامن تستعد لكل ما يفترضه الامر. ولكن المكان، الطريقة والقرارات، ستتخذ في محافل اخرى".

والى ذلك قال أمس مصدر امني كبير ان "حماس صعدت الى مسار الصدام مع إسرائيل بالشكل الاكثر وضوحا. لقد اتخذ القرار في أن يكون هناك رد حاد وينبغي الان اختيار الوقت والحجم".

ولكن حتى قبل ان يبدأ الهجوم العسكري، بدأت المعركة على الرأي العام العالمي: وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قررت عدم ابقاء المنصة لحماس وحدها والشروع في سلسلة نشاطات اعلامية هدفها طرح موضوع النار من غزة على جدول الاعمال العالمي. ووجهت وزيرة الخارجية رجال وزارتها للانطلاق في حملة اعلامية في دول العالم لمنع رأي عام عالمي سلبي كرد محتمل على حملة للجيش الإسرائيلي في غزة.

التعليق